الإثنين، 01 يونيو 2026

11:39 ص

هشام عياد يكتب: الإذاعة المصرية منارة الوجدان وصانعة الوعي التي تنتظر التجديد

الإثنين، 01 يونيو 2026 09:58 ص

هشام عياد

هشام عياد

تظل الإذاعة المصرية واحدة من أعرق المنارات الثقافية والإعلامية في العالم العربي. فمنذ انطلاقها الرسمي عام 1934 بعبارة أحمد سالم الشهيرة "هنا القاهرة"، لم تكن الإذاعة مجرد أداة لنقل الأخبار، بل كانت الشريك الأساسي في صياغة الهوية وبناء الشخصية المصرية، ومصدر الإشعاع التنويري الذي شكّل وجدان الملايين.

في وقت كانت فيه الإذاعة هي الوسيلة الإعلامية الرائدة والأهم، نجحت صوت العرب والبرنامج العام والشبكات الأخرى، في قيادة الوعي الجمعي وتوجيه الرأي العام، وتميزت بـإشعال طاقة التخيل لدى جماهير الراديو، الذى امتاز بكونه الوسيلة الوحيدة القادرة على منح العقل البشري آفاقاً أوسع؛ حيث كان المستمع يرى بقلبه وعقله ما لا تراه عيناه.

 وزرعت المسلسلات الإذاعية الشهيرة والبرامج التثقيفية قيم التقاليد الأصيلة، والشهامة، والترابط الأسري، وحافظت على الهوية اللغوية والثقافية للمجتمع. 

 وكانت المرجع الأول للمعرفه، ومصدر الثقة في الأزمات والإنتصارات، وحاضنة لكبار الأدباء، والمفكرين، والفنانين.

ومع التطور المتسارع، واجهت الإذاعة تراجعاً ملحوظاً في أدائها وتأثيرها لصالح التلفزيون أولاً، ثم منصات "السوشيال ميديا" والوسائل التكنولوجية الحديثة، ويعود هذا التراجع بصفة أساسية إلى عدم مواكبة الإذاعة للتطور المطلوب والمناسب لعصر السرعة والصورة الرقمية، والاعتماد أحياناً على قوالب تقليدية، لم تعد تجذب الأجيال الجديدة التي اعتادت على التفاعلية الفورية.

ورغم هذا الصخب، لا تزال المقومات الأساسية لاستعادة بريق الإذاعة المصرية متاحة وقوية، فالأصول البشرية من كفاءات، والأرشيف الإبداعي الضخم، والإرث الثقافي كلها عناصر لازالت موجودة.

إن عملية التطوير تتطلب اليوم تحويل الراديو من منصة استماع تقليدى، إلى منصة رقمية تفاعلية من خلال التوسع في تطبيقات البودكاست، البث المرئي الرقمي للاستوديوهات. وصناعة محتوى سريع وذكي يناسب إيقاع العصر الرقمي، مع الحفاظ على عمق الرسالة وصياغة الوعي.

يبقى الراديو هو الوسيلة الأكثر حميمية وقدرة على مخاطبة العقل البشري مباشرة، وإعادة إحيائه ليست مجرد رفاهية، بل هي ضرورة لاستعادة سلاح من أهم أسلحة القوة الناعمة المصرية.

الرابط المختصر

search