الثلاثاء، 09 يونيو 2026

04:00 م

خاص| كيف أثرت تداعيات حرب إيران على أسعار العقارات في مصر خلال 2026؟

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 02:38 م

إبراهيم السعيد

أرشيفية

أرشيفية

دخل سوق العقارات في مصر مرحلة جديدة من الضغوط المتصاعدة، نتيجة تداخل عدد من العوامل الاقتصادية المحلية والعالمية، أبرزها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وهو ما ترتب عليه ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، وهو ما انعكس بشكل مباشر على مدخلات البناء وتكاليف تنفيذ المشروعات داخل السوق.

موارد النقد الأجنبي 

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه الاقتصاد المصري التعامل مع تداعيات أزمات سابقة أثرت على موارد النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تراجع إيرادات قناة السويس، الأمر الذي جعل السوق أكثر عرضة للتأثر بأي متغيرات خارجية إضافية.

قفزة الدولار وتداعياتها

وخلال الفترة الأخيرة، ارتفع سعر الدولار من مستويات تقارب 46 جنيهًا ليصل إلى نحو 52 جنيهًا، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في تكلفة استيراد مواد البناء، خاصة الحديد والكيماويات ومواد التشطيب، في ظل اعتماد قطاع التشييد بشكل جزئي على مدخلات مستوردة من الخارج.

الطاقة والنقل يضيفان أعباء جديدة

وبالتوازي مع ارتفاع سعر الصرف، شهدت أسعار الوقود زيادة بنحو 3 جنيهات، نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما انعكس على تكلفة نقل مواد البناء وتشغيل المعدات داخل مواقع الإنشاء، إلى جانب الارتفاع المستمر في تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمشروعات العقارية.

كما زادت الضغوط مع توقف إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من شرق المتوسط، بعد تعليق الإنتاج من حقلي تمار وليفياثان، ما تسبب في فقدان نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميًا، وهو ما انعكس بدوره على تكلفة الكهرباء والطاقة المستخدمة في قطاعات الإنتاج والإنشاء.

زيادات في الأسعار داخل السوق

ومع تراكم هذه المتغيرات، بدأت آثارها تظهر سريعًا على السوق العقاري، حيث اتجهت بعض شركات التطوير العقاري إلى رفع أسعار الوحدات بنسبة وصلت إلى 10% خلال مارس 2026، في محاولة لتعويض الارتفاع المتزايد في التكاليف التشغيلية والإنشائية.

وقال محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن القطاع يواجه ثلاثة ضغوط رئيسية في وقت واحد، تتمثل في ارتفاع سعر الدولار، وزيادة أسعار الوقود، بالإضافة إلى صعود تكاليف الشحن والتأمين البحري، مؤكدًا أن أي تغير في سعر الصرف ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار مواد البناء.

وحذر من أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع بعض شركات المقاولات إلى إعادة النظر في خططها الاستثمارية، أو تأجيل طرح مشروعات جديدة لحين استقرار الأوضاع الاقتصادية.

الطلب والاستثمار في المقابل

في المقابل، يرى عدد من الخبراء أن السوق العقاري قد يستفيد جزئيًا من زيادة اهتمام المستثمرين الأجانب، خصوصًا من دول الخليج، الذين ينظرون إلى العقار المصري كملاذ استثماري في ظل حالة عدم اليقين الإقليمي.

وقال الخبير العقاري محمود داوود في تصريحات لـ«المصري الآن»، إن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن بدأ يظهر بالفعل في سياسات التسعير، موضحًا أن بعض الشركات فضلت اللجوء إلى التسهيلات في السداد والحوافز البيعية بدلًا من رفع الأسعار بشكل حاد، لتجنب موجات تراجع الطلب.

وأضاف أن حركة المبيعات قد تشهد تباطؤًا نسبيًا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تراجع بعض الطلبات من المصريين العاملين بالخارج، نتيجة صعوبات التحويلات وتأخر العودة.

سيناريوهات 2026

ويتوقع خبراء أن يشهد السوق العقاري خلال عام 2026 سيناريو مزدوجًا، يتمثل في استمرار الضغوط التي تدفع الأسعار إلى زيادات تدريجية، مقابل دعم نسبي للطلب باعتبار العقار أداة للتحوط ضد التضخم وتقلبات العملة.

وفي السياق ذاته، أكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن توقف إمدادات الغاز الطبيعي يضيف أعباء إضافية على تكلفة الطاقة، وهو ما سينعكس تدريجيًا على مختلف القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع التشييد والبناء.

ورغم هذه التحديات، لا يزال السوق العقاري في مصر يُعد أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار، ما يمنحه قدرة على التكيف مع المتغيرات، وإن كان ذلك بوتيرة أبطأ وتحت ضغوط متزايدة خلال المرحلة المقبلة.

الرابط المختصر

search