الثلاثاء، 16 يونيو 2026

06:52 م

مدبولي: الأمن الصحي في أفريقيا لا يتجزأ ويتطلب استجابة قارية موحدة لمواجهة تفشي فيروس إيبولا

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 05:45 م

الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء

الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن تفشي فيروس إيبولا يبرهن مجددًا على أن الأمن الصحي في القارة الأفريقية يمثل مسؤولية مشتركة لا تقبل التجزئة، مشددًا على أهمية تبني استجابة أفريقية موحدة تقودها الدول الأفريقية بالتعاون مع المؤسسات الصحية القارية والدولية، بما يضمن احتواء المرض وتعزيز قدرات القارة في مواجهة الأوبئة والطوارئ الصحية.

جاء ذلك خلال إلقاء رئيس الوزراء كلمة نيابة عن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في الاجتماع الافتراضي رفيع المستوى لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية والشركاء حول تفشي فيروس إيبولا.

تحيات رئاسية وتضامن مع الدول المتضررة

واستهل الدكتور مصطفى مدبولي كلمته بنقل تحيات وتقدير الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قادة الدول والحكومات الأفريقية المشاركين في الاجتماع، معربًا عن تقدير مصر للقيادة في جمهورية بوروندي على الدعوة لعقد هذا اللقاء المهم في ظل التحديات الصحية الراهنة التي تواجه القارة.

كما أكد تضامن مصر الكامل مع الدول الأفريقية الشقيقة المتأثرة بتفشي الفيروس، مشيدًا بالجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في القطاع الصحي وفرق الاستجابة الميدانية الذين يواجهون ظروفًا استثنائية في الخطوط الأمامية لمكافحة المرض.

دعوة إلى استجابة أفريقية متكاملة

وأشار رئيس الوزراء إلى أن مواجهة تفشي إيبولا تتطلب تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول الأفريقية والهيئات الصحية المختصة، وفي مقدمتها المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) ومنظمة الصحة العالمية، بما يضمن سرعة الاستجابة والحد من انتشار المرض.

وأكد أن نجاح جهود الاحتواء يعتمد على تضافر الجهود الوطنية والإقليمية والدولية، وتبادل الخبرات والمعلومات بصورة مستمرة وفعالة.

ثلاثة محاور رئيسية لمواجهة التفشي

ودعا مدبولي إلى تكثيف العمل المشترك على ثلاثة مستويات رئيسية لمواجهة الأزمة الصحية الحالية.

وأوضح أن المحور الأول يتمثل في تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول الأفريقية، خاصة في المناطق الحدودية، مع تطبيق التدابير الوقائية اللازمة خلال الفعاليات والتجمعات العامة.

أما المحور الثاني، فيركز على استمرار الاتحاد الأفريقي والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها في قيادة استجابة قارية فعالة ومنظمة، بما يضمن توحيد الجهود وتوجيه الموارد بالشكل الأمثل.

وأشار إلى أن المحور الثالث يتعلق بأهمية توفير المجتمع الدولي الدعم المالي والفني اللازم لتنفيذ خطة الاستعداد والاستجابة القارية لمواجهة تفشي الفيروس.

مساهمة مصرية عاجلة لدعم جهود الاحتواء

واستعرض رئيس الوزراء الإجراءات التي اتخذتها مصر لدعم جهود مكافحة المرض في الدول المتضررة، موضحًا أن القاهرة سارعت بإرسال ثلاثة أطنان من المستلزمات الطبية والأدوية والمحاليل الوريدية والعقاقير المضادة للفيروسات، بما في ذلك كميات من عقار "ريمديسيفير".

وأضاف أن مصر تستعد حاليًا لإرسال 10 أطنان إضافية من الشحنات الدوائية المتخصصة، في إطار التزامها بدعم الأشقاء الأفارقة وتعزيز قدراتهم على مواجهة الأزمة الصحية.

دعم المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض

وأشار مدبولي إلى أن مصر تعمل كذلك على تجهيز شحنة متخصصة من المستحضرات والمستلزمات الدوائية تزن نحو 30 طنًا لإرسالها إلى المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)، دعمًا لجهود التنسيق والاستجابة القارية.

وأكد أن هذه المساهمات تأتي في إطار الدور المصري الداعم للتعاون الأفريقي المشترك وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية القارية.

استعداد مصري لنقل الخبرات وتعزيز التصنيع الدوائي

وشدد رئيس الوزراء على استعداد مصر لتبادل خبراتها الفنية مع الدول الأفريقية في مجالات الاستعداد للأوبئة والوقاية منها، وتطوير نظم الترصد الوبائي والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية.

كما أكد دعم مصر لجهود تعزيز تصنيع اللقاحات والأدوية ووسائل التشخيص داخل القارة، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج في مواجهة الأزمات الصحية.

السيادة الصحية أولوية للقارة الأفريقية

وأكد مدبولي أن تحقيق السيادة الصحية للقارة الأفريقية أصبح ضرورة ملحة في ظل التحديات المتزايدة التي يشهدها العالم، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية الصحية وتعزيز القدرات التصنيعية يمثلان ركيزة أساسية لضمان أمن الشعوب الأفريقية وسلامتها.

دعم خطة الاستجابة القارية

وفي ختام كلمته، رحب رئيس الوزراء بخطة الاستجابة والاستعداد المشتركة لمواجهة تفشي فيروس إيبولا، والتي تقدر قيمتها بنحو 518 مليون دولار، داعيًا الشركاء الدوليين والمؤسسات المعنية إلى تحويل تعهداتهم إلى التزامات عملية وإجراءات ملموسة تسهم في دعم جهود الاحتواء وتعزيز الأمن الصحي في القارة الأفريقية.

وأكد أن مواجهة التحديات الصحية الراهنة تتطلب شراكة حقيقية وتضامنًا دوليًا فعالًا، بما يضمن حماية الأرواح والحفاظ على استقرار المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة في أفريقيا.

الرابط المختصر

search