الجمعة، 31 يوليو 2026

07:27 م

هشام عياد يكتب: ​طالب فاسد من ظهر فاسد

الجمعة، 31 يوليو 2026 06:22 م

هشام عياد

هشام عياد

​​إن ما شهدناه هذا العام حول الثانوية العامة  بدءاً من امتحانات وصفها العديد من المعلمين والمتخصصين بالصعوبة والتعقيد، وصولاً إلى الأنباء المتداولة عن نتائج في بعض المدارس  تثير الدهشة.. 
يدعونا جميعاً إلى وقفة مراجعة وشجاعة وموضوعية.
ف​من المؤسف أن تتردد أخبار عن حالات من الغش الجماعي أو استخدام السماعات الإلكترونية في بعض اللجان، ورغم أن هذه الظاهرة لا تعبر عن جميع المدارس ولا تعمم على كافة اللجان، إلا أن وجودها بحد ذاته يضر ببديهيات مبدأ تكافؤ الفرص، ويؤثر سلباً على جيل كامل يفترض أنه يعقد عليه الأمل لبناء المستقبل.
​إن المعالجة الحقيقية لهذه الظواهر تبدأ من الجذور، وتحديداً من داخل الأسرة التي تعد القدوة الأولى والأساسية للأبناء. 
​إن قيام بعض أولياء الأمور بشراء وسائل الغش بأموال طائلة ليضمنوا لأبنائهم تفوقاً غير مستحق، هو في الحقيقة رسالة تربوية خاطئة من أب فاسد يقدم للمجتمع شخصاً تربي على الخداع بدلاً من الجهد.
فإما أن يقدموا للمجتمع ابناً باراً يعتمد على كفاءته، أو ابناً فاسدا يعتاد التجاوز واغتصاب حقوق غيره.
​ نحن نقدر حجم التحديات والضغوط التي تواجهها الوزارة في إدارة منظومة بهذا الحجم، ولكن التعامل مع هذه الأزمات يتطلب قرارات أكثر حزماً وشفافية لرفع الشبهات، والتأكيد العملي على أن الجهود تصب دائماً في مصلحة الوطن والطلاب المجتهدين.
و​حفاظاً على حقوق الطلاب المتفوقين الذين اجتهدوا وسهروا الليالي، ولضمان عدم وصول غير المستحقين إلى مقاعد كليات القمة على حساب الكفاءات الحقيقية،
نرى أهمية اتخاذ خطوات استثنائية لإعادة الانضباط وتتضمن ​مراجعة وتدقيق نتائج اللجان التي شهدت تجاوزات مثبتة أو إعادة الامتحانات بها لضمان العدالة الشاملة.
​تشديد الإشراف الأمني والتنظيمي بالاستعانة بالجهات المختصة لمنع دخول أي أجهزة إلكترونية أو سماعات، وتأمين اللجان بشكل كامل يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.
​إن بناء المستقبل لا يستقيم إلا بإرساء قواعد العدل، وحماية كل طالب اجتهد بشرف، 
ويجب ان يعلم الجميع ان الأب الفاسد الذي سمح لنفسه أن يساعد الابن الفاشل للقيام بالغش عن طريق سماعات مرتفعة التكلفة، يقدم لنا نموذجا لطبيبا أومهندسا فاشلا وفاسدا لا ينتظر منه المجتمع الا الشر والاهمال وربما الجريمة فيما بعد، 
نحن نريد أن تكون  المؤسسات التعليمية في مصر منبراً لتخريج الكفاءات النزيهة التي تخدم وتبني هذا الوطن بكل أمانة وشرف.

الرابط المختصر

search