الجمعة، 18 سبتمبر 2026

06:42 م

هشام عياد يكتب: سلطة الحق.. لا حق السلطة

الجمعة، 18 سبتمبر 2026 05:53 م

هشام عياد مستشار التحرير

هشام عياد مستشار التحرير

​لم يترك الرئيس عبد الفتاح السيسي مناسبة إلا وأكد فيها أن القانون فوق الجميع، وأن دولة المؤسسات لا تبنى بسياسة "الاستثناءات" ولا برفع شعار "متعرفش أنا مين" ؟ 
كانت رسائل  الرئيس صريحة، قاطعة، ولا تحتمل اللبس، وأراد بها إرساء معالم دولة المواطنة الحقيقية، حيث تتساوى الرؤوس أمام العدالة، وتمحى من القاموس تلك النبرة الفوقية التي طالما أثقلت كاهل المجتمع واستنزفت هيبة القانون.
​الرئيس نبه وحذر وتكلم بكل وضوح، ورسم معالم الطريق.. فما الذي ننتظره بعد؟
​إن التغيير الحقيقي لا يكتمل بصدور القرارات من القمة فحسب، بل يبدأ من وعي الشارع وشجاعة المواطن. أولى درجات الدعم لرؤية الدولة هي ألا ينحني أحد أمام محاولات الاستقواء بالمنصب أو النفوذ، حين يحاول أحدهم ممارسة البلطجة الوظيفية أو التغطية على تجاوزه برداء السلطة، يجب أن يكون البلاغ الفوري هو الرد الواعي، والموقف الحاسم الذي يضع كل تجاوز في حجمه الطبيعي.
​على الجانب الآخر، يقع العبء الأكبر على عاتق المسئولين والقائمين على إدارة مؤسسات الدولة.
إن حماية العدالة تتطلب جسارة في تطبيق القانون، وكفاً تاماً عن الاستجابة لأي ضغوط تمارس تحت أي شعار، سواء كان نفوذاً سياسياً، أو ابتزازاً مجتمعياً، أو توظيفاً لعاطفة دينية وعقائدية. 
فالدولة العادلة لا تدار بالاسترضاء، والمؤسسات التي تخضع لضغط الشعار أو المنصب تفقد أهليتها في إقامة القسط بين الناس.
​لقد طوى العصر الحديث صفحات الوجاهة التي تعلو فوق الحقوق. وإذا كنا نطمح حقاً إلى دولة يسودها العدل، فالطريق يبدأ بكسر عقدة الخوف من "ذوي النفوذ"، وتطهير الإدارة من سماسرة التمييز. 
تصل الرسائل القيادية إلى غايتها عندما تتطابق الإرادة السياسية مع الممارسة الميدانية. 
فقد حسم رأس الدولة موقفه، ووضع قواعد اللعبة الأساسية بوضوح لا يقبل التأويل، 
لا حصانة لمن تجاوز، ولا خطوط حمراء أمام سيادة القانون.
​ولم يعد المطلوب اليوم إعادة إنتاج التوجيهات أو التغني بالرسائل، بل تحويلها إلى منهج عمل يومي في كل مؤسسة ومرفق خدمي. 
إن اختبار الجدية الحقيقي يقاس بمدى قدرة أجهزة الدولة على قطع دابر الوساطة وتجريد النفوذ من أنيابه، ليصبح الاحتكام للقانون هو الثقافة السائدة، والمواطنة هي المعيار الوحيد لإعطاء كل ذي حق حقه. 
لقد قيل القول الفصل.. وحان وقت التنفيذ بلا تردد.

الرابط المختصر

search