الأربعاء، 24 يونيو 2026

09:58 م

«تيمة وتقسيمة» تنقل التراث إلى قلب المترو.. محطة الكيت كات تتحول إلى منصة للفن والغناء

الأربعاء، 24 يونيو 2026 08:39 م

فرقة تيمة وتقسيمة

فرقة تيمة وتقسيمة

في تجربة فنية استثنائية جمعت بين الإبداع والحياة اليومية، تحولت محطة الكيت كات بالخط الثالث لمترو الأنفاق إلى مسرح مفتوح استقبل ألوانًا متنوعة من الموسيقى والغناء التراثي، بعدما قدمت مجموعة مصغرة من فرقة «تيمة وتقسيمة» النسائية المستقلة عرضًا فنيًا لافتًا جذب انتباه الركاب وأضفى أجواء مختلفة على واحدة من أكثر المحطات حيوية في القاهرة.

وشهدت المحطة حالة من التفاعل الكبير بين الجمهور والفنانات المشاركات في العرض، حيث توقف العديد من الركاب لمتابعة الفقرات الغنائية والموسيقية التي أعادت إحياء عدد من الأعمال التراثية المصرية والعربية، في مشهد عكس قدرة الفن على الوصول إلى الناس خارج القاعات والمسارح التقليدية.

وجاءت الفعالية ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية التي تستهدف تقديم الفنون في الفضاءات العامة، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل المباشر مع الإبداع في أماكن وجوده اليومية، بما يساهم في نشر الثقافة والفنون بين مختلف فئات المجتمع.

وتُقام هذه المبادرات في إطار التعاون المشترك بين وزارتي الثقافة والنقل، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع نطاق الأنشطة الثقافية وإدماجها في الحياة العامة، مع منح الفرق الفنية المستقلة مساحة أكبر للتعبير عن مواهبها وتقديم أعمالها أمام جمهور متنوع.

وتحظى الفعالية برعاية الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز حضور الفنون في الشارع المصري، وكسر الحواجز التقليدية التي تفصل المؤسسات الثقافية عن الجمهور، مع العمل على إعادة تقديم التراث المصري في صورة معاصرة تحافظ على أصالته وتجعله أكثر قربًا من الأجيال الجديدة.

كما تأتي الفعالية بدعم من الفريق كامل الوزير، وزير النقل، وبالتعاون مع الهيئة القومية للأنفاق وشركة إدارة وتشغيل الخط الثالث للمترو، في إطار رؤية تستهدف تحويل بعض المرافق العامة إلى مساحات ثقافية نابضة بالحياة، تجمع بين الخدمة العامة والأنشطة الإبداعية، وتمنح الفنانين فرصة للوصول إلى شرائح أوسع من الجمهور.

وتعد فرقة «تيمة وتقسيمة» من أبرز التجارب النسائية المستقلة في مجال الموسيقى التراثية والفلكلور، إذ تأسست على يد مجموعة من الفنانات اللاتي جمعتهن الدراسة الأكاديمية والخبرة العملية في مجالات الموسيقى والغناء، من خلال أكاديمية الفنون وعدد من الفرق التابعة لقصور الثقافة، قبل أن يقررن إطلاق مشروعهن الفني الخاص الذي يركز على إحياء التراث الموسيقي المصري والعربي بأسلوب معاصر.

وخلال العرض، قدمت الفرقة مجموعة من الأغنيات التي لاقت تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، من بينها «مشربتش من نيلها»، و«غني لي شوي شوي»، و«قرب حبي»، و«يا ليالي الشوق»، و«آه يا أسمر يا زين»، بالإضافة إلى مقاطع من «السيرة الهلالية»، التي تعد من أبرز الأعمال التراثية المرتبطة بالوجدان الشعبي المصري.

كما تضمن البرنامج عددًا من الفقرات الموسيقية المميزة، بينها أغنية «كل اللي قلبه انكوى»، وأغنية «آه يا لالي» للفنان محمد منير، إلى جانب فقرة صولو ربابة قدمتها الفنانة صفا هلالي مستوحاة من موسيقى المسلسل الشهير «الضوء الشارد»، والتي نالت إعجاب الحضور.

وشهدت الأمسية أيضًا أداءً مميزًا للمطربة جنة التي قدمت وصلة «عليك صلاة الله وسلامه»، قبل أن تنتقل الفرقة إلى تقديم أغنية «أهو ده اللي صار»، إحدى أشهر كلاسيكيات الغناء المصري، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي شارك بالغناء والتصفيق.

واختُتم العرض بفقرة موسيقية على آلة القانون، استلهمت ألحانها من رائعتي أم كلثوم «لسه فاكر» و«ألف ليلة وليلة»، لتمنح الحضور لحظات طربية خاصة جمعت بين الأصالة والإبداع.

وحظيت الفعالية بإشادات واسعة من رواد المترو، الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه التجربة غير التقليدية، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تساهم في نشر الفن الراقي، وتدعم المواهب المستقلة، وتعزز حضور التراث المصري في الحياة اليومية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى تقريب الثقافة من الناس وإتاحتها للجميع.

الرابط المختصر

search