الإثنين، 29 يونيو 2026

11:09 ص

مينا غالي يكتب: مصر في المونديال.. فرحة الإنجاز أم اختبار الطموح؟

الإثنين، 29 يونيو 2026 09:57 ص

مينا غالي

مينا غالي

لا شك أن ما حققه المنتخب الوطني في كأس العالم يُعد إنجازاً غير مسبوق في تاريخ كرة القدم المصرية، لاسيما وأن الكرة المصرية لم يسبق لها أن ظهرت بهذا الشكل في محفل كأس العالم، في ظل المشاركات الثلاث السابقة التي لم تشهد أي تأهل من دور المجموعات إطلاقاً.

من هنا، يجب التأكيد على أن وصول المنتخب المصري بقيادة حسام حسن إلى الأدوار الإقصائية لأول مرة في تاريخه، هو إنجاز مُشرّف لكرة القدم المصرية، مع الأخذ في الاعتبار أن المنتخب قدّم مستويات مميزة في الدور الأول، ولم يتلق أي هزيمة خلاله للمرة الأولى في تاريخه، بل كان على أعتاب تصدّر المجموعة لولا فارق الأهداف مع منتخب بلجيكا.

لكن في ظل الجدل الدائر على منصات التواصل الاجتماعي بين من يرى ما حققه المنتخب إنجازاً ضخماً، ومن يعتبره أمراً عادياً في ظل توازن مجموعة مصر مقارنة بغيرها من المجموعات، لا بد من النظر للأمر بموضوعية، ومقارنته بالمدارس الكروية المجاورة سواء قارياً أو عربياً.

في البداية، يجب التأكيد على أن صعود المنتخب المصري إلى دور الـ32 - وهو أول صعود إلى دور إقصائي في تاريخ مصر بكأس العالم - يُعد إنجازاً كبيراً يُحسب للجهاز الفني بقيادة حسام حسن وللاعبين، لكن بالمقارنة مع ما حققته منتخبات أخرى في القارة أو الوطن العربي، يظل السؤال مطروحاً: هل يُعد هذا الإنجاز كافياً على مستوى الطموح الإفريقي والعربي؟

فإفريقياً وعربياً، يظل إنجاز المنتخب المغربي في كأس العالم الماضية هو الأبرز، بعدما حقق المركز الرابع ووصل إلى المربع الذهبي كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق هذا الإنجاز. كما أن منتخبات مثل الكاميرون والسنغال وغانا سبق لها الوصول إلى دور الثمانية في مناسبات مختلفة، وهو أيضاً إنجاز مهم إذا ما قورن بظروف تلك المشاركات.

وبالنظر إلى هذه النماذج الإفريقية والعربية، فإن المنتخب المصري مطالب برفع سقف الطموحات، وألا يكتفي بالاحتفاء بإنجاز قد يراه البعض أقل من المتوقع. فنحن لا نقل قيمة عن المغرب أو الكاميرون أو السنغال أو غانا، بل على العكس، نحن الأكثر تتويجاً على مستوى القارة الإفريقية، ومن الطبيعي أن ننافس على الألقاب لا أن نتوقف عند حدود الأدوار الإقصائية ثم نعتبر ذلك نهاية الطريق.

هذه البداية يجب أن تكون دافعاً للأمام، بروح طموحة وحذرة في الوقت نفسه، مع النظر إلى تجارب المنتخبات الإفريقية التي وصلت إلى مراحل متقدمة. فلا يجب التقليل من أي إنجاز، لكن في الوقت ذاته يجب ألا نرضى بأقل مما نستطيع تحقيقه. فالأسماء الكبيرة لا تصنع وحدها المجد، بل تصنعه الروح الجماعية، وارتفاع الطموح، والقتال حتى اللحظة الأخيرة من أجل اللقب.

الرابط المختصر

search