علاء ثابت مسلم يكتب: كيف طورت «سفراء المستقبل» التعليم بالإسكندرية؟
السبت، 04 يوليو 2026 09:37 م
علاء ثابت مسلم
في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى تطوير العملية التعليمية بما يتجاوز حدود المناهج الدراسية، برزت من داخل كلية النصر فيكتوريا بالإسكندرية تجربة تربوية استثنائية استطاعت أن تفرض نفسها بقوة، بعدما نجحت في إحداث تغيير ملموس في سلوك الطلاب وطريقة تفكيرهم، لتصبح مبادرة «سفراء المستقبل» واحدة من أبرز المبادرات التعليمية التي لفتت الأنظار داخل المدارس القومية، وامتد صداها إلى مدارس أخرى في مختلف محافظات الجمهورية.
ولم يكن النجاح الذي حققته المبادرة وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية تربوية واضحة آمن بها مدير عام الكلية الأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار، الذي تبنى فكرة تقوم على أن المدرسة ليست مكانًا لتلقين المعلومات فقط، وإنما بيئة متكاملة لصناعة الشخصية، واكتشاف القيادات الشابة، وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي، وغرس قيم المسؤولية والانتماء.
ومنذ الأيام الأولى لإطلاق المبادرة، كان الإقبال الطلابي لافتًا، حيث أبدى الطلاب رغبة حقيقية في المشاركة، وتحولت الأنشطة إلى مساحة يتنافس فيها الجميع على تقديم الأفكار والمبادرات الإيجابية. ولم يعد الطالب ينتظر دوره داخل الفصل الدراسي فحسب، بل أصبح يسعى إلى تحمل المسؤولية والمشاركة في تنظيم الفعاليات وقيادة زملائه بروح الفريق.
هذا الإقبال الكبير لم يأتِ من فراغ، بل كان انعكاسًا لشعور الطلاب بأنهم أصبحوا شركاء في صناعة الحياة المدرسية، وأن آراءهم وأفكارهم تجد من يستمع إليها ويشجعها، وهو ما أسهم في بناء الثقة بالنفس، وتعزيز روح المبادرة، والابتعاد عن السلوكيات السلبية، ليحل محلها الالتزام والانضباط والتعاون واحترام الآخر.
كما رصد أولياء الأمور تغيرات واضحة على أبنائهم بعد الانضمام إلى المبادرة، مؤكدين أن آثارها لم تتوقف عند حدود المدرسة، بل امتدت إلى المنزل والمجتمع، حيث أصبح الطلاب أكثر قدرة على الحوار، وأكثر تحملًا للمسؤولية، وأفضل في إدارة الوقت، مع تنامي روح القيادة لديهم بصورة لفتت انتباه أسرهم.
ويحسب للأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار أنه لم يتعامل مع المبادرة باعتبارها نشاطًا مؤقتًا أو فعالية موسمية، وإنما جعلها مشروعًا تربويًا مستدامًا، يقوم على متابعة مستمرة وتطوير دائم، وهو ما منحها قوة وتأثيرًا حقيقيين داخل المجتمع المدرسي.

ولعل أبرز ما يؤكد نجاح هذه التجربة أن المبادرة لم تعد حكرًا على كلية النصر فيكتوريا، بل بدأت تحظى باهتمام مدارس عديدة داخل الجمهورية، بعدما اطلعت على نتائجها الإيجابية، وأبدت رغبتها في الاستفادة من التجربة وتطبيقها، لتتحول الفكرة التي انطلقت من مدرسة واحدة إلى نموذج تربوي يطمح كثيرون إلى نقله والاستفادة منه.
ولا يمكن إغفال الدعم الذي وفرته الجمعية العامة للمعاهد القومية برئاسة الدكتورة فاتن عزازي، والتي تؤمن بأهمية المبادرات التي تصنع الفارق في بناء الإنسان، وتسهم في إعداد أجيال تمتلك الشخصية والوعي والقدرة على القيادة، وهو ما وفر بيئة مناسبة لازدهار هذه التجربة.
لقد أثبتت «سفراء المستقبل» أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المدرسة القادرة على صناعة طالب واثق من نفسه، متعاون، صاحب مبادرة، ومحب لوطنه، هي المدرسة التي تنجح في أداء رسالتها الحقيقية. وإذا كانت المبادرات التعليمية تُقاس بمدى تأثيرها، فإن هذه المبادرة قدمت نموذجًا يستحق التقدير، بعدما تجاوزت حدود المدرسة، وأصبحت مصدر إلهام لمدارس أخرى تبحث عن تجربة ناجحة في صناعة قادة المستقبل.
ويستحق الأستاذ أحمد فتحي عليوة عمار كل الإشادة على هذه الرؤية المتجددة، التي أثبتت أن القيادة التربوية الحقيقية لا تكتفي بإدارة مؤسسة تعليمية، بل تصنع أثرًا يمتد إلى المجتمع بأكمله، وتفتح الطريق أمام جيل جديد يحمل قيم القيادة والعطاء والمسؤولية.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
مجمع أنوبك بأسيوط يقترب من التشغيل.. إطلاق الكهرباء بأول محطة لإنتاج السولار في الصعيد
04 يوليو 2026 05:58 م
شعبة القصابين: الركود يضغط على أسعار اللحوم.. وانخفاض 15% في الأسواق | خاص
04 يوليو 2026 04:50 م
وزيرة الإسكان تتابع ملف توفيق أوضاع الأراضي وتوجه بسرعة إنهاء الإجراءات
04 يوليو 2026 03:35 م
آي صاغة: الذهب يربح 145 جنيهًا في أسبوع.. وعيار 21 يقترب من 6000 جنيه
04 يوليو 2026 03:19 م
شعبة المواد الغذائية: لا مبرر لبقاء الأسعار مرتفعة مع تراجع الدولار
04 يوليو 2026 03:17 م
احجز شقتك.. تفاصيل طرح وحدات الإسكان الجديدة في 8 مدن
04 يوليو 2026 08:00 ص
الأكثر قراءة
-
"قطرة حياة".. منصة إلكترونية تتبنى مفهوم الإدارة الذكية والموثقة لعمليات التبرع بالدم بجامعة الدلتا للحاسبات
-
الفن الإسلامي برؤية معاصرة.. رسالة ماجستير تقدم تصورًا مبتكرًا للمصلى المنزلي
-
من هو محمود سليم؟.. قصة محلل أداء منتخب مصر الذي خطف الأضواء في كأس العالم 2026
-
بعد الجدل.. هل محمد هاني أول أم ثاني لاعب يسجل هدفين عكسيين في تاريخ كأس العالم؟
-
كأس العالم 2026.. سبب عدم إيقاف ياسر إبراهيم رغم الإنذارين
-
بعد الجدل.. هل محمد هاني أول أم ثاني لاعب يسجل هدفين عكسيين في تاريخ كأس العالم؟
-
إبراهيم حسن: منتخب مصر يتوجه إلى أتلانتا مساء اليوم استعداداً لمواجهة الأرجنتين
-
بمباركة سيد عبدالحفيظ.. الأهلي يحسم صفقة محمد مخلوف بشكل رسمي (خاص)
-
الاتحاد المصري يعلن عن توافر عدد محدود من تذاكر مباراة الأرجنتين في ثمن نهائي المونديال
-
كاب فيردي تخطف الأنظار في كأس العالم 2026 رغم الوداع أمام الأرجنتين
-
من القلق إلى الفرحة.. أحمد زاهر يكشف تفاصيل خبر حمل ليلى لأول مرة
-
طلاب بجامعة أسيوط الأهلية يبتكرون منصة ذكية لتطوير خدمات الرعاية الصحية
-
جامعة سفنكس تفتح أبوابها للعالم باستضافة أول طالبة من كوريا الجنوبية
-
طلاب MCI يبتكرون منصة "Doctor Now" للرعاية الصحية الذكية
-
طلاب معهد العبور يقدمون دراسة جدوى مبتكرة لمصنع "رَوَاق للأثاث"
أكثر الكلمات انتشاراً