الثلاثاء، 14 يوليو 2026

10:01 ص

علاء ثابت مسلم يكتب: متى يشعر المعلم المغترب بثمار الرقمنة

الثلاثاء، 14 يوليو 2026 09:14 ص

علاء ثابت مسلم

علاء ثابت مسلم

منذ سنوات، يؤكد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي أن التحول الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة لتيسير حياة المواطنين، والقضاء على البيروقراطية، واختصار الوقت والجهد، في إطار بناء الجمهورية الجديدة. وقد نجحت الدولة بالفعل في تحقيق خطوات كبيرة في هذا الملف، وأصبحت خدمات كثيرة تُنجز إلكترونيًا بسهولة وسرعة.

لكن، وعلى أرض الواقع، ما زالت بعض الإجراءات الإدارية تسير بعقلية الورقة والختم، وكأنها لم تسمع بعد عن الرقمنة التي تنادي بها الدولة.

ولعل المعلم المغترب هو أكثر من يشعر بهذه الفجوة. فهذا الإنسان ترك أسرته ووطنه سنوات طويلة، وتحمل مشقة الغربة، وساهم بإخلاص في خدمة بلده من خلال ما يحوله من عملة أجنبية، ثم يعود في إجازة لا تتجاوز بضعة أسابيع، ليجد نفسه يقضي أيامًا منها بين المكاتب، يحمل أوراقًا من جهة إلى أخرى، ويقف في طوابير طويلة، ويعود مرة بعد أخرى لاستكمال إجراءات كان يتمنى أن تُنجز بضغطة زر.

المشهد يبدو وكأنه من زمن مضى؛ مواطن يسدد الرسوم رسميًا، ويحصل على إيصال معتمد، ثم يُطلب منه مستند آخر لإثبات ما أثبته المستند الأول. فيتساءل في صمت: إذا كانت البيانات موجودة، فلماذا أتحول أنا إلى وسيلة لنقلها؟

إن المعلم المغترب لا يطلب معاملة استثنائية، ولا يبحث عن امتياز خاص، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في خدمة حديثة تحترم وقته، وتراعي ظروف غربته، وتنسجم مع رؤية الدولة التي تضع المواطن في قلب عملية التطوير.

النقد هنا ليس موجهًا إلى أشخاص أو مؤسسات بعينها، بل هو دعوة مخلصة إلى استكمال مسيرة التحول الرقمي التي تتبناها القيادة السياسية، حتى تصل إلى كل مكتب وكل إدارة، وحتى يشعر المواطن بأن ما يُعلن في الخطط والاستراتيجيات أصبح واقعًا يعيشه.

إن أعظم تكريم للمعلم المغترب ليس في كلمات الشكر وحدها، وإنما في أن يعود إلى وطنه مطمئنًا، فينهي معاملاته بسهولة، ويقضي إجازته بين أسرته وأبنائه، بدلًا من أن يقضيها متنقلًا بين المكاتب، باحثًا عن توقيع هنا، أو ختم هناك، أو ورقة تثبت ورقة.

فالرقمنة الحقيقية ليست جهاز كمبيوتر على مكتب، ولا شعارًا يُرفع في المؤتمرات، وإنما خدمة ذكية تُنجز معاملة المواطن بسرعة وكرامة، وهذا هو الهدف الذي تعمل الدولة من أجله، وهو الأمل الذي ينتظر المعلم المغترب أن يراه واقعًا في أقرب وقت.

الرابط المختصر

search