الأربعاء، 15 يوليو 2026

05:36 م

هشام المغربي يكتب للناشئة.. أدم والصنبور !

الأربعاء، 15 يوليو 2026 05:18 م

هشام المغربي

هشام المغربي

 بينما كانت والدة آدم السيدة (سارة ) تجلس في شرفة منزلها  تحتسي فنجاناً من القهوة, بعد ظهيرة هذا اليوم الحار من أيام الصيف, وجدت أن بعض النباتات التي زرعتها في شرفتها بحاجة إلى بعض قطرات الماء حيث بدت تلك النباتات ذابلة وجافة, ربما من شدة حرارة ذلك اليوم . دخلت مسرعة إلى المطبخ لتحضر لهم كوباً  من الماء عله يطفىء عطش النباتات ويبعث فيها الحياة من جديد .
 سمعت صوت مياه يندفع بشدة,  وكان مصدر الصوت حوض مياه المطبخ, نظرت أمامها فوجدت الصنبور مفتوحًا وآدم ابنها الصغير واقفاً يكتب رسالة من هاتفه المحمول , بينما الماء منهمراً من الصنبور !
ثارت السيدة سارة ثورة عارمة,  وصرخت في وجه آدم : 
 كيف تفتح الصنبور وتتركه بهذا الشكل؟ 
وسارعت بغلقه على الفور .
نظر آدم إليها وقد اعتراه الخجل قائلاً :
- أردت أن أملأ كوباً بالماء, ثم سمعت صوت رسالة جاءتني على هاتفي  المحمول, فوقفت أقرأها , وكانت من صديقي زين , فكرت أن اكتب  له الرد  ونسيت أن الصنبور مفتوحًا! 
سارة: الماء هو نعمة من نعم الله لكل الكائنات الحية على كوكب الأرض.. فبدونه لا حياة , ولابد أن تعرف أن كل قطرة ماء تذهب هباءً سيحاسبنا الله عليها .
وأكملت : هل تعلم يا آدم أننا نعيش ما يُسَمّى بفترة الفقر المائي ؟ هل سمعت ذلك؟
 آدم : الحقيقة يا أمي لا أعرف ما هو الفقر المائي؟
سارة : سأبسط لك الموضوع .... سنشاهد معاً الآن فيلماً تسجيلياً أعدته إحدى الهيئات المهتمة بمشاكل المياه في العالم لترى وتسمع بنفسك المشكلة وبعد مشاهدته ستفهم ما أردت أن أشرحه لك  وعندها أريد سماع رأيك! 

جلس آدم  مع والدته ليشاهدا الفيلم التسجيلي, كان الفيلم يعرض صور حقيقية  لبعض شعوب العالم  المحرومة من الماء النقي الصالح للشرب ويعرض معاناتهم في الحصول على قارورة ماء نظيف كل يوم وكيف يسيرون لعدة كيلومترات من أجل الحصول على الماء!
وشاهد أيضاً بعض الآراضي الزراعية التي تشققت وتلفت مزروعاتها لندرة المياه!
جلس آدم يشاهد وقد اكتسى وجهه بالخجل والحزن بينما أخذت السيدة سارة تشرح له قائلة :
الدول التي تعاني من الفقر المائي تلجأ إلى وسائل بديلة لتعوض هذا العجز الكبير في مدخول المياه  النقية الصالحة للشرب والزراعة .
آدم : وسائل بديلة للماء !  كيف يا أمي ؟ 
سارة : مثل تحلية مياه البحر مثلاً .
آدم سعيداً : إذن ليست هناك مشكلة يا أمي , فالبحار والمحيطات كثيرة جداً ولن تنفد المياه بها أبداً.
سارة ضاحكة : ليس الأمر بتلك السهولة التي تتصورها , أولاً لأن ذلك مكلف جداً فمثلاً تحلية متر مكعب واحد من المياه يتكلف الكثير, هذا غير تكلفة إنشاء محطات تحلية للمياه التي بدورها تتكلف أضعاف إنشاء محطة تنقية عادية .
فلك أن تحسب كم تتكلف تحلية ملايين الأمتار من المياه,  لتعرف حجم المشكلة.
ثانياً إنشاء محطات من هذا النوع يمثل عبئًا كبيراً على ميزانية الدول .
آدم : نعم يا أمي, ولكن هل من بديل آخر غير التحلية ؟
سارة : نعم تقوم بعض الدول بما يسمى بتدوير المياه .
آدم : ممكن أن تشرحي لي أكثر يا أمي 
سارة : تدوير المياه هو أن نعيد استخدام المياه بعد معالجتها ... هذه المياه المُعَالجة يمكن استخدامها لأغراض الزراعة والري والصناعة أيضاً, لسد النقص الحاد في الموارد المائية  .
آدم مندهشاً : أي دول يا أمي تقوم بذلك ؟
سارة:  دول مثل الهند والمكسيك وسنغافورة  تلجأ إلى توفير المياه المُعَاد استخدامها لأغراض صناعية , وبذلك توفر كمية المياه النظيفة للشرب والزراعة .
كما يجب أن تعرف أنه في ظل الزيادة السكانية والتوسع العمراني سيرتفع الطلب على المياه عاماً بعد عام. 
أدم : شكراً يا أمي على هذه المعلومات التي لم أكن أعرفها , أعدك لن أهدر قطرة ماء واحدة بعد اليوم... بل سأقوم مع بعض زملائي في المدرسة بعمل توعية لترشيد استخدام المياه واستأذنك يا أمي أن أعرض عليهم هذا الفيلم التسجيلي لأنه سيوفر لنا كافة المعلومات عن هذا الموضوع .
سارة : بالتأكيد يسعدني ذلك يا آدم وأنا على أتم استعداد لمساعدتك في تلك التوعية....ثم وقفت مبتسمة قائلة: 

والآن قم معي لنسقي نباتات الشرفة ببعض قطرات المياه لنطفىء عطشها  ونبعث فيها الحياة من جديد .
تمت
 

الرابط المختصر

search