الثلاثاء، 21 يوليو 2026

02:01 ص

واجهوا الألم بالكاميرا والمسرح.. حكايات نجوم رحلوا بعد صراع مع السرطان

الإثنين، 20 يوليو 2026 07:30 ص

أحمد جلال عبد القوي

أحمد جلال عبد القوي

لم يكن مرض السرطان مجرد أزمة صحية عابرة في حياة عدد من نجوم الفن، بل تحول إلى فصل إنساني مؤثر كشف عن قوة إرادتهم وتمسكهم بالحياة وشغفهم بالفن حتى في أصعب اللحظات. 

وبينما نجح البعض في مواصلة العمل أمام الكاميرات أو على خشبة المسرح خلال فترات العلاج، انتهت رحلة آخرين بعد معارك طويلة مع المرض، تاركين خلفهم إرثاً فنياً ضخماً ما زال يعيش في وجدان الجمهور حتى اليوم.

وعلى مدار العقود الماضية، شهد الوسط الفني المصري والعالمي رحيل عدد من أبرز نجومه بسبب أنواع مختلفة من السرطان، إلا أن أعمالهم بقيت شاهدة على موهبتهم الاستثنائية، لتؤكد أن الفن الحقيقي قادر على هزيمة الغياب والبقاء في ذاكرة الأجيال.

وجاء رحيل أحمد جلال عبد القوي بعد فترة من المعاناة مع مرض السرطان، وهي الأزمة الصحية التي كشف عنها بنفسه خلال الأشهر الماضية، مطالبًا جمهوره بالدعاء له، وهو ما دفع الكثيرين إلى التعبير عن دعمهم ومساندتهم له عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويأتي النجم الراحل أحمد زكي في مقدمة الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بمعركة مؤثرة مع المرض، فقد أصيب بسرطان الرئة في سنواته الأخيرة، ورغم تراجع حالته الصحية تمسك باستكمال مشواره الفني قدر الإمكان.

 وكان فيلم «حليم» آخر أعماله السينمائية، حيث جسد خلاله شخصية العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ورغم معاناته الشديدة أثناء التصوير، أصر على استكمال العمل، إلا أن المرض حال دون تصوير جميع مشاهده، قبل أن يرحل في عام 2005، تاركاً خلفه رصيداً فنياً يعد من الأهم في تاريخ السينما المصرية.

كما خاض الفنان فاروق الفيشاوي واحدة من أكثر المعارك الإنسانية تأثيراً مع السرطان، ففي عام 2018 أعلن إصابته بالمرض خلال حفل افتتاح مهرجان الإسكندرية السينمائي، في موقف اتسم بالشجاعة والصلابة، مؤكداً أمام الحضور أنه سيتعامل مع السرطان كما يتعامل مع أي مرض عابر، وحظيت كلماته وقتها بتفاعل واسع من الجمهور وزملائه، لكنه رحل في يوليو 2019 بعد رحلة علاج استمرت عدة أشهر، تاركاً مسيرة فنية ثرية امتدت لعقود.

ومن بين الأسماء التي تأثرت أيضاً بهذا المرض، الفنانة معالي زايد، التي رحلت عام 2014 بعد صراع مع السرطان، وتمكنت خلال مشوارها الفني من تقديم مجموعة كبيرة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي جعلتها واحدة من أبرز نجمات جيلها، حيث تميزت بأدائها الصادق وقدرتها على تجسيد الشخصيات المركبة والمتنوعة.

كما شهد الوسط الفني رحيل الفنان الكبير كمال الشناوي بعد معاناة صحية طويلة في سنواته الأخيرة، بينما ارتبط اسم الفنان أنور إسماعيل في بعض التقارير الإعلامية بأخبار عن إصابته بالسرطان، إلا أن تفاصيل مرضه ظلت محل روايات متباينة على مدار السنوات.

ولم تقتصر هذه المعارك على نجوم الفن المصري فقط، بل شهدت الساحة العالمية قصصاً مشابهة لفنانين واجهوا المرض بشجاعة كبيرة. 

ومن أبرزهم النجم الأمريكي تشادويك بوزمان، الذي حقق شهرة عالمية واسعة من خلال شخصية «بلاك بانثر» في عالم مارفل السينمائي، وخاض بوزمان معركة استمرت نحو أربع سنوات مع سرطان القولون، لكنه أبقى تفاصيل مرضه بعيداً عن الأضواء، واستمر خلال تلك الفترة في تصوير أفلامه والمشاركة في أعمال فنية عدة، قبل أن يرحل عام 2020 عن عمر 43 عاماً، في خبر صدم جمهوره حول العالم.

كما فقدت الساحة الفنية العالمية الموسيقي البريطاني الشهير ديفيد بوي، الذي رحل عام 2016 بعد صراع استمر نحو 18 شهراً مع السرطان، وجاءت وفاته بعد أيام قليلة من طرح ألبومه الأخير «Blackstar»، الذي اعتبره كثيرون رسالة وداع فنية لجمهوره.

ومن النجوم الذين واجهوا المرض أيضاً الفنان الأمريكي باتريك سويزي، بطل فيلم «Dirty Dancing»، والذي واصل نشاطه الفني رغم إصابته بسرطان البنكرياس، قبل أن تنتهي رحلته مع المرض عام 2009.

ورغم اختلاف الجنسيات والتجارب الفنية، تجمع هؤلاء النجوم قصة واحدة عنوانها الشجاعة والإصرار، فقد واجهوا المرض بصمت أحياناً وبعلنية أحياناً أخرى، لكنهم تركوا إرثاً فنياً وإنسانياً كبيراً. 

ومع مرور السنوات، تبقى أفلامهم وأغانيهم وأعمالهم شاهدة على موهبتهم، لتؤكد أن الفن الصادق قادر على منح أصحابه حياة أطول من العمر نفسه، وأن النجوم الحقيقيين لا يرحلون بالكامل ما دامت أعمالهم حاضرة في قلوب جمهورهم.

الرابط المختصر

search