السبت، 01 أغسطس 2026

01:21 ص

قبل أن يكون «ملك الترسو».. كان رجل المواقف النبيلة في زمن الكبار

الجمعة، 31 يوليو 2026 03:20 ص

فريد شوقي

فريد شوقي

لم يكن لقب «ملك الترسو» وحده ما صنع مكانة فريد شوقي في قلوب جمهوره، فبعيدًا عن أضواء الكاميرات وبطولات الشاشة، كان يحمل قلبًا كبيرًا لم يتردد يومًا في الوقوف بجانب زملائه وقت الأزمات، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بالشهامة والوفاء بقدر ارتباطه بتاريخ فني استثنائي.

قبل أن يكون «ملك الترسو».. كان رجل المواقف النبيلة في زمن الكبار

تحل اليوم، 30 يوليو، ذكرى ميلاد الفنان الكبير فريد شوقي، أحد أبرز رموز الفن المصري والعربي، الذي استطاع على مدار أكثر من نصف قرن أن يقدم مئات الأعمال السينمائية والمسرحية والتليفزيونية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم، وبينما عرفه المشاهدون بأدوار القوة والفتوة، عرفه المقربون منه إنسانًا بسيطًا كريمًا، لم يبخل بمساندة أصدقائه وزملائه في أصعب اللحظات.

نجح فريد شوقي في أن يصبح واحدًا من أهم نجوم السينما المصرية، حتى استحق لقب «ملك الترسو»، بعدما حققت أفلامه جماهيرية استثنائية بين مختلف فئات المجتمع، وبرع في تقديم أدوار البطل الشعبي الذي يدافع عن الحق ويقف في وجه الظلم، لكن مواقفه الإنسانية خارج الشاشة كانت امتدادًا حقيقيًا لما قدمه في أعماله الفنية.

ومن أشهر هذه المواقف، علاقته الوطيدة بالفنان الراحل رياض القصبجي، الذي اشتهر بشخصية «الشاويش عطية»، إذ لم يتخل عنه عندما اشتد به المرض وأصيب بتصلب الشرايين، الأمر الذي أبعده عن الساحة الفنية لسنوات طويلة، وخلال تلك الفترة، كان فريد شوقي حريصًا على زيارته باستمرار والاطمئنان على أحواله، كما قدم له الدعم المادي والمعنوي دون أن يسعى إلى إعلان ذلك أمام وسائل الإعلام.

ولم تقتصر مساندته على السؤال والزيارة فقط، بل حرص على إشراكه في فيلم «أبو أحمد»، الذي كان آخر ظهور سينمائي لرياض القصبجي، في محاولة منه لمساعدته على تجاوز أزمته الصحية والمادية، وإعادة تقديمه للجمهور الذي أحبه لسنوات طويلة.

وعندما رحل رياض القصبجي، أثبت فريد شوقي أن الصداقة الحقيقية لا تنتهي بالرحيل، إذ تكفل بمصاريف الجنازة والعزاء، وواصل تقديم الدعم المادي لأسرته لفترة طويلة، حتى تمكن الابن الأكبر للقصبجي من استكمال دراسته، في موقف إنساني ظل محفورًا في ذاكرة الوسط الفني باعتباره نموذجًا نادرًا للوفاء.

ولم يكن رياض القصبجي الوحيد الذي حظي بمساندة فريد شوقي، فقد وقف أيضًا إلى جانب الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي خلال أزمتها المالية في سنواتها الأخيرة، وعندما علم بظروفها الصعبة، طالب المسؤولين وقتها بتوفير حياة كريمة لها، من خلال تخصيص مسكن مناسب وصرف معاش وعلاج على نفقة الدولة، إيمانًا منه بأن الفنان الذي أفنى عمره في خدمة الفن يستحق أن يحيا بكرامة حتى آخر يوم في حياته.

وكان فريد شوقي يؤمن دائمًا بأن نجاح الفنان الحقيقي لا يقاس فقط بحجم أعماله الفنية أو عدد الجوائز التي يحصل عليها، بل أيضًا بما يتركه من أثر إنساني في حياة الآخرين، لذلك لم يكن يتردد في مد يد العون لمن يحتاج إليه، سواء أعلن ذلك أو بقي بعيدًا عن الأضواء.

ورغم مرور السنوات على رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا بقوة في وجدان جمهوره، ليس فقط باعتباره أحد أعمدة السينما المصرية، بل أيضًا كنموذج للفنان الذي جمع بين الموهبة والإنسانية، فقد ترك وراءه إرثًا فنيًا خالدًا ومواقف إنسانية لا تقل أهمية عن أعماله التي صنعت جزءًا مهمًا من تاريخ الفن المصري.

وفي ذكرى ميلاده، يبقى فريد شوقي أكثر من مجرد «ملك للترسو»، بل إنسانًا آمن بأن البطولة الحقيقية لا تُصنع أمام الكاميرات وحدها، وإنما تُكتب أيضًا في مواقف الوفاء والرحمة والوقوف إلى جانب الآخرين وقت الشدة.

الرابط المختصر

search