الأربعاء، 05 أغسطس 2026

08:03 م

رحل بعد إسدال الستار.. 26 عامًا على وفاة مصطفى متولي شريك نجاح عادل إمام

الأربعاء، 05 أغسطس 2026 06:05 م

مصطفى متولي

مصطفى متولي

تمر اليوم 26 عامًا على رحيل الفنان مصطفى متولي، أحد أبرز نجوم الأدوار الثانية في السينما والدراما المصرية، والذي استطاع أن يحفر اسمه في ذاكرة الجمهور بموهبة استثنائية وحضور مختلف، رغم أنه لم يسع يومًا إلى البطولة المطلقة، فقد امتلك قدرة خاصة على منح كل شخصية يؤديها طابعًا مميزًا، ليصبح واحدًا من الفنانين الذين تركوا بصمة باقية في وجدان المشاهدين.

وُلد مصطفى متولي في 29 أغسطس عام 1949 بمدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ، وبدأت ملامح موهبته الفنية في الظهور منذ سنوات الدراسة، حيث شارك في المسرح المدرسي وأظهر شغفًا واضحًا بالتمثيل، ومع انتقاله إلى القاهرة، قرر أن يحول هذا الشغف إلى دراسة أكاديمية، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وهناك صقل موهبته وتعرف على أسس الأداء المسرحي، قبل أن يبدأ رحلته الاحترافية على خشبة المسرح، التي كانت بوابته الحقيقية إلى عالم الفن.

لم يتأخر انتقال مصطفى متولي إلى السينما والتليفزيون، إذ لفت الأنظار بقدرته على أداء الشخصيات المركبة والكوميدية والتراجيدية بنفس الكفاءة، فكان حضوره دائمًا مؤثرًا مهما كانت مساحة الدور، ونجح في أن يصبح أحد الوجوه المألوفة لدى الجمهور، بفضل أسلوبه البسيط والعفوي وأدائه الصادق.

ورغم عشرات الشخصيات التي قدمها، تظل شخصية «سيد سبرتو» في فيلم «شمس الزناتي» من أشهر أدواره وأكثرها رسوخًا في ذاكرة الجمهور، بعدما استطاع أن يمنحها روحًا خاصة جعلتها من العلامات البارزة في تاريخ السينما المصرية، ولم يكن هذا النجاح استثناءً، إذ تألق أيضًا في أفلام «اللعب مع الكبار»، و«المنسي»، و«الإرهابي»، و«حنفي الأبهة»، و«مسجل خطر»، و«بخيت وعديلة»، و«رسالة إلى الوالي»، وغيرها من الأعمال التي أكدت تنوع أدواته الفنية وقدرته على الانتقال بسلاسة بين الشخصيات الشعبية والكوميدية والدرامية.

وشكلت علاقته بالفنان عادل إمام واحدة من أشهر الثنائيات الفنية في تاريخ السينما والمسرح المصري، ولم تكن هذه العلاقة مقتصرة على العمل فقط، إذ كان مصطفى متولي زوج شقيقة الزعيم، وهو ما عزز التقارب بينهما على المستويين الإنساني والفني، وعلى مدار سنوات طويلة، جمعتهما أعمال حققت نجاحًا كبيرًا، من بينها «سلام يا صاحبي»، و«النمر والأنثى»، و«جزيرة الشيطان»، و«شمس الزناتي»، و«اللعب مع الكبار»، و«المنسي»، و«الإرهابي»، و«بخيت وعديلة»، و«رسالة إلى الوالي»، ليصبح وجود مصطفى متولي في أعمال عادل إمام عنصرًا ثابتًا ينتظره الجمهور.

وامتد هذا التعاون إلى خشبة المسرح، حيث شاركا معًا في عروض حققت جماهيرية واسعة، أبرزها «الواد سيد الشغال»، و«الزعيم»، ثم مسرحية «بودي جارد»، التي كانت آخر عمل جمعهما قبل رحيل مصطفى متولي، لتصبح النهاية الحزينة لمسيرة فنية امتدت لسنوات من النجاح والتألق.

ورغم ارتباط اسمه الدائم بأعمال عادل إمام، فإن مسيرة مصطفى متولي لم تكن حكرًا على هذه الشراكة، بل أثبت حضوره القوي في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال أصبحت من كلاسيكيات الشاشة المصرية، فقد شارك في مسلسلات بارزة، منها «رأفت الهجان»، و«لن أعيش في جلباب أبي»، و«أم كلثوم»، و«أوبرا عايدة»، و«هارون الرشيد»، و«عمر بن عبد العزيز»، وغيرها، مقدّمًا شخصيات متنوعة أكدت مرونته الفنية وقدرته على التألق في مختلف القوالب الدرامية.

وكانت خشبة المسرح، التي شهدت انطلاقته الأولى، شاهدة أيضًا على الفصل الأخير من حياته، ففي مساء 5 أغسطس عام 2000، وبعد انتهاء إحدى ليالي عرض مسرحية «بودي جارد»، تعرض الفنان مصطفى متولي لأزمة قلبية مفاجئة، فارق على إثرها الحياة عن عمر ناهز 51 عامًا، في خبر أصاب الوسط الفني بصدمة كبيرة، خاصة أن رحيله جاء وهو لا يزال في أوج عطائه الفني.

وتوقفت عروض المسرحية لفترة حدادًا على رحيله، قبل أن يستكمل الفنان محمد أبو داود تقديم الشخصية التي كان يجسدها، بينما كشف المخرج رامي إمام في أكثر من مناسبة عن صعوبة أول ليلة عرض بعد غياب مصطفى متولي، مؤكدًا أن فريق العمل عاش حالة من الحزن الشديد لفقدان زميل وصديق عزيز.

وبعد مرور 26 عامًا على رحيله، ما زال مصطفى متولي حاضرًا في ذاكرة الجمهور من خلال أعماله التي تُعرض باستمرار على شاشات التلفزيون والمنصات المختلفة، لتؤكد أن قيمة الفنان لا تُقاس بعدد البطولات المطلقة، وإنما بالأثر الذي يتركه في قلوب المشاهدين، وهو الأثر الذي نجح مصطفى متولي في صناعته بموهبته وإخلاصه للفن، ليظل واحدًا من أبرز نجوم جيله الذين لا يغيبون عن الذاكرة.

الرابط المختصر

search