محمد كمال المصري.. «شرفنطح» الذي صنع الضحكة بملامحه وخلد اسمه في تاريخ الكوميديا
الأربعاء، 12 أغسطس 2026 03:30 ص
الفنان محمد كمال المصري
قبل أن تصبح الكوميديا مرتبطة بالإفيه السريع والمواقف المتلاحقة، كان للضحكة المصرية مذاق مختلف، وكان هناك فنانون استطاعوا صناعة الكوميديا بأبسط التفاصيل، من نظرة عين، أو حركة جسد، أو تعبير وجه، دون الحاجة إلى كثير من الكلام.

ومن أبرز هؤلاء الفنان محمد كمال المصري، الذي عرفه الجمهور باسم «شرفنطح»، وهي الشخصية التي التصقت به حتى أصبح الاسم الأشهر الذي ارتبط به طوال مسيرته الفنية، بعدما استطاع أن يحول ملامحه وأسلوبه الخاص في الأداء إلى علامة مميزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
من حارة ألماظ إلى خشبة المسرح
ولد محمد كمال المصري في 11 أغسطس عام 1886 بحارة ألماظ في شارع محمد علي بالقاهرة، ونشأ في منطقة كانت قريبة من أجواء الفن والموسيقى والمسرح، وهو ما ساعد على تعلقه بهذا العالم منذ سنواته الأولى.
بدأت علاقته بالتمثيل خلال فترة الدراسة، عندما انضم إلى أول فرقة مدرسية، وشارك في أحد عروضها مقدمًا دور بائع أحذية. وعلى الرغم من بساطة الدور، فإنه نجح في لفت الأنظار إليه، وحصل على إشادات بأدائه، ليكتشف مبكرًا أن خشبة المسرح هي المكان الذي يستطيع من خلاله التعبير عن موهبته.
ومع مرور الوقت، قرر ترك الدراسة والتفرغ للفن، فانضم إلى عدد من فرق الهواة، وبدأ في تطوير أدواته التمثيلية، كما عرف عنه إتقانه تقليد الشيخ سلامة حجازي، أحد أبرز نجوم الغناء والمسرح في ذلك الوقت، حتى أطلق عليه البعض لقب «سلامة حجازي الصغير».
شرفنطح.. الشخصية التي صنعت اسمه
تنقل محمد كمال المصري بين عدد من الفرق المسرحية المهمة، وشارك في تجارب فنية مختلفة، من بينها العمل مع فرقة سيد درويش وفرقة جورج أبيض، كما انضم إلى فرقة نجيب الريحاني وشارك في مسرحية «صاحب السعادة كشكش بيه».
ومع اتساع خبرته على خشبة المسرح، بدأ المصري في تكوين أسلوبه الخاص، إلى أن أسس فرقته المسرحية وقدم شخصية «شرفنطح»، التي سرعان ما حققت انتشارًا واسعًا بين الجمهور.
لم تكن قوة الشخصية قائمة على الحوار فقط، وإنما اعتمدت بشكل كبير على طريقة الأداء، وتفاصيل الحركة، وتعبيرات الوجه، وهي عناصر نجح محمد كمال المصري في توظيفها ليصنع شخصية كوميدية لها حضورها الخاص.
وأصبحت «شرفنطح» واحدة من الشخصيات التي ارتبط بها اسمه، حتى إن الجمهور أصبح يعرف الفنان نفسه باسم الشخصية، لتتحول من مجرد دور مسرحي إلى لقب فني رافقه طوال حياته.
كما شكلت الشخصية حضورًا لافتًا في مواجهة الأسماء الكوميدية الكبيرة في ذلك العصر، وعلى رأسها شخصية «كشكش بيه» التي قدمها نجيب الريحاني، ليصبح لكل منهما أسلوبه الخاص في صناعة الضحكة.
من المسرح إلى شاشة السينما
لم يكتفِ محمد كمال المصري بالمسرح، بل انتقل إلى السينما في وقت مبكر، وشارك في فيلم «سعاد الغجرية» عام 1928، ليبدأ من خلاله مرحلة جديدة في مشواره الفني.
وقدم خلال الفيلم شخصية الرجل البخيل ضئيل الجسد، مستفيدًا من ملامحه وطريقته الخاصة في الأداء، وهي السمات التي ساعدته على الانتقال بسهولة من خشبة المسرح إلى الشاشة.
ومع توالي أعماله، أصبح واحدًا من الوجوه التي تضيف إلى العمل الكوميدي بمجرد ظهورها، حتى لو كانت مساحة الشخصية محدودة، إذ كان يمتلك قدرة واضحة على خطف انتباه المشاهد من خلال التفاصيل الصغيرة.
وخلال مشواره الفني، شارك محمد كمال المصري في أكثر من 45 عملًا بين المسرح والسينما، وتعاون مع عدد كبير من نجوم تلك الفترة.
ومن أبرز أعماله السينمائية مشاركته مع نجيب الريحاني في أفلام «سلامة في خير» عام 1937، و«سي عمر» عام 1940، و«أبو حلموس» عام 1947، وهي أعمال أصبحت من العلامات البارزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
كما ظهر أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم «فاطمة» عام 1947، ليكون جزءًا من تجربة سينمائية جمعت عددًا من أبرز نجوم الفن في ذلك العصر.
موهبة تعتمد على التفاصيل
تميز محمد كمال المصري عن كثير من أبناء جيله بقدرته على صناعة الكوميديا دون مبالغة، إذ كان يعتمد على حضوره الجسدي وملامحه وتعبيراته، إلى جانب نبرة صوته وحركاته الدقيقة.
وكان من الفنانين الذين أثبتوا أن الدور الصغير يمكن أن يظل عالقًا في ذاكرة الجمهور، وأن قوة الفنان لا تقاس دائمًا بمساحة الشخصية، وإنما بقدرته على منحها ملامح خاصة تجعلها قابلة للتذكر.
ولهذا ظل اسمه حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية، رغم مرور عقود طويلة على رحيله، خاصة أن عددًا من أعماله لا يزال يعرض حتى اليوم ويستعيد من خلاله الجمهور ملامح الكوميديا المصرية في بدايات السينما.
حياة بعيدة عن الأضواء
ورغم الشهرة التي حققها، لم يكن محمد كمال المصري من الفنانين الذين سعوا إلى الظهور الإعلامي أو الحديث المستمر عن حياتهم الخاصة، وفضل أن تظل حياته الشخصية بعيدة عن الأضواء.
كما ظلت بعض تفاصيل سيرته محل اختلاف بين المصادر، ومن بينها بعض المعلومات المتعلقة بتاريخ ميلاده، وهو أمر لم يكن غريبًا على نجوم الأجيال الأولى الذين عاشوا في زمن لم تكن فيه وسائل التوثيق الإعلامي بالشكل المعروف حاليًا.
وفي سنواته الأخيرة، عانى محمد كمال المصري من المرض، وأصيب بالربو، وهو ما دفعه إلى الابتعاد تدريجيًا عن العمل الفني، ليعيش بعيدًا عن الأضواء بعدما أمضى سنوات طويلة على خشبة المسرح وأمام كاميرات السينما.
نهاية هادئة لفنان ترك أثرًا كبيرًا
رحل محمد كمال المصري في 25 أكتوبر عام 1966، عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد رحلة فنية امتدت لعقود، قدم خلالها عشرات الأعمال وترك شخصية «شرفنطح» واحدة من العلامات المميزة في تاريخ الكوميديا المصرية.
وكانت نهايته بعيدة تمامًا عن صخب الشهرة، حتى إن خبر وفاته لم يكن معروفًا على نطاق واسع في البداية، وقيل إن أحد موظفي النقابة وصل إليه لتسليمه المعاش، فاكتشف خبر رحيله.
وبينما رحل «شرفنطح» عن عالمنا منذ عقود، بقيت الشخصية حاضرة في ذاكرة السينما والمسرح، وبقي محمد كمال المصري نموذجًا لفنان لم يحتج إلى بطولة مطلقة حتى يثبت وجوده، بل استطاع أن يصنع لنفسه مكانة خاصة من خلال أدواره وشخصيته الفنية، ليؤكد أن الضحكة الحقيقية قد تولد أحيانًا من مجرد نظرة أو حركة أو ملامح لا تُنسى.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الإسكان الاجتماعي يطرح 20 ألف وحدة سكنية بمساحة 90 مترًا.. تفاصيل المشروع الجديد
28 أكتوبر 2026 07:30 ص
بنك CIB يعلن توقف الخدمات المصرفية مؤقتًا بسبب التوقيت الشتوي.. اعرف التفاصيل
27 أكتوبر 2026 07:09 م
سعر الذهب اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026.. عيار 21 يرتفع 65 جنيهًا
27 أكتوبر 2026 06:51 م
وزير التموين يتوجه إلى موسكو لبحث فرص جديدة لتوفير السلع الغذائية
27 أكتوبر 2026 06:43 م
وزير التموين: مبادرة لخفض أسعار 30 سلعة بنسبة تصل إلى 25% واحتياطي استراتيجي آمن يكفي 6 أشهر
27 أكتوبر 2026 01:46 م
آي صاغة: الذهب في مصر يتراجع بعد موجة ارتفاعات.. والأونصة دون 4 آلاف دولار
27 أكتوبر 2026 01:40 م
الأكثر قراءة
-
الدكتورة منة الله المشيرفي تكتب: حين تنتهي المحبة، ماذا يبقى من الأمانة؟
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
عاااجل.. متغيب منذ يوليو وغير متزن نفسيًا.. تفاصيل تسلل مصري إلى إسرائيل عبر الحدود
-
هاني مصطفي يكتب: مدد .. يا سيدة !
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
الأهلي أمام اختبار صعب.. هل يستغل مواجهة مودرن سبورت لإشعال صراع القمة؟
-
73 هدفًا وراء الكرة الذهبية.. كيف صنع هاري كين موسمه التاريخي؟
-
خاص | فرصة أخيرة لبدلاء بيراميدز.. وموكوينا يحسم مصير الراحلين في يناير
-
شبانة يهاجم لجنة الحكام بعد تجاهل لقطات القمة: الزمالك أرعب اللجنة.. وأنا مصدوم من موقفها
-
خالد الغندور: أكرم توفيق جاهز لمواجهة مودرن سبورت في الدوري الممتاز
-
الإسكان الاجتماعي يطرح 20 ألف وحدة سكنية بمساحة 90 مترًا.. تفاصيل المشروع الجديد
-
معتمد جمال في حيرة قبل مباراة الزمالك والمقاولون العرب.. وموقف المدرب العام الأجنبي
-
الأهلي أمام اختبار صعب.. هل يستغل مواجهة مودرن سبورت لإشعال صراع القمة؟
-
في ذكرى ميلاد لولا صدقي.. حكاية فنانة اشتهرت بأدوار الشر وتزوجت 10 مرات
-
قبل عرضه بالسوق الأمريكي.. تفاصيل فيلم «Import» أولى التجارب الروائية للكندي بول شكوردوف
أكثر الكلمات انتشاراً