الأحد، 30 أغسطس 2026

04:55 م

الملاذ الآمن.. الفضة تواصل مكاسبها في أغسطس بدعم الطلب الصناعي وتراجع الدولار

الأحد، 30 أغسطس 2026 03:34 م

الفضة

الفضة

إبراهيم السعيد

شهدت أسعار الفضة في السوق المصرية، ارتفاعًا ملحوظًا خلال شهر أغسطس 2026، مدفوعة بمكاسب المعدن عالميًا، إلى جانب تراجع الدولار الأمريكي واستقرار نسبي في سعر صرف الجنيه، فضلًا عن استمرار الطلب الصناعي على الفضة، بحسب تحليل صادر عن مركز الملاذ الآمن.

وأوضح التقرير، أن سعر الفضة عيار 999 ارتفع من 98.96 جنيهًا في بداية أغسطس إلى 108.02 جنيهًا بنهاية الشهر، ليسجل زيادة قدرها 9.16% خلال 22 جلسة تداول.

وسجلت الفضة عيار 999 نحو 108 جنيهات خلال تعاملات الأحد 30 أغسطس، بينما بلغ سعر عيار 925 نحو 100 جنيه، وسجل عيار 900 حوالي 97.25 جنيه، وعيار 800 نحو 86.5 جنيه، فيما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 800 جنيه، وبلغت الأوقية عالميًا نحو 66 دولارًا.

عوامل دفعت الفضة للصعود

أرجع مركز الملاذ الآمن الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، أبرزها تحسن مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة، وعدم اتجاه السياسة النقدية الأمريكية إلى تشديد فوري، بالتزامن مع انخفاض الدولار واستمرار الطلب العالمي على الفضة لأغراض صناعية.

وأشار التقرير إلى أن استقرار سعر الصرف في مصر ساعد على انتقال جانب كبير من الارتفاع العالمي إلى السوق المحلية، دون حدوث تحركات حادة في الدولار تؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

الدولار يتحرك ضمن نطاق محدود

تحرك سعر الدولار أمام الجنيه خلال الفترة محل الدراسة في نطاق تراوح بين 49.55 و51.37 جنيهًا، بمتوسط بلغ نحو 50.39 جنيه.

وبحسب بيانات التسعير التي اعتمد عليها التقرير، تراوح الدولار خلال الفترة بين 49.74 و50.93 جنيهًا، وهو ما اعتبره المركز نطاقًا محدودًا نسبيًا لم يؤثر بصورة كبيرة على حركة الفضة محليًا.

الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية

رصد التحليل تغيرًا واضحًا في الفارق بين السعر المحلي للفضة والسعر العادل المحسوب بناءً على السعر العالمي وسعر الصرف.

وبدأت الفجوة في 4 أغسطس عند 3.55 جنيه لصالح السعر المحلي، بما يعادل 3.68%، قبل أن تتراجع تدريجيًا وتتحول إلى فجوة سالبة بلغت 5.56 جنيه في 20 أغسطس، أي ما يعادل 4.98%.

وفسر المركز ذلك بوجود تغيرات مؤقتة في مستويات العرض والطلب، أو تراجع الطلب المحلي مقارنة بالمعروض، قبل أن تعود الفجوة إلى النطاق الموجب بنهاية الفترة عند نحو 1.55 جنيه، بنسبة 1.39%.

قفزة قوية في عيار 999

بدأ سعر الفضة عيار 999 شهر أغسطس عند 98.96 جنيهًا، ثم ارتفع إلى 99.90 جنيه في 4 أغسطس، قبل أن يصل إلى 102.09 جنيه بحلول 7 أغسطس.

واستمرت الأسعار في التحرك بشكل أكثر هدوءًا خلال منتصف الشهر، قبل أن تشهد موجة صعود قوية بين 19 و21 أغسطس، إذ قفز السعر من 103.96 جنيه إلى 114.89 جنيه، بزيادة 10.93 جنيه، تعادل 10.52%.

وبعد تسجيل القمة، دخلت الأسعار في مرحلة تصحيح، لتنهي تعاملات 30 أغسطس عند 108.02 جنيهًا.

الأوقية العالمية ترتفع 15.7%

لم يقتصر الصعود على السوق المصرية، إذ سجلت أوقية الفضة عالميًا مكاسب قوية خلال أغسطس.

وبدأت الأوقية عند نحو 59.66 دولارًا في 4 أغسطس، قبل أن ترتفع إلى 63.50 دولار بحلول 7 أغسطس، ثم واصلت صعودها لتسجل نحو 69.04 دولار في 21 أغسطس.

ويمثل ذلك ارتفاعًا بنحو 15.7% مقارنة بمستويات بداية الفترة، قبل أن تتراجع الأوقية لاحقًا وتتحرك قرب مستويات 66 دولارًا في نهاية الشهر.

الطلب الصناعي يعزز مكاسب الفضة

بحسب مركز الملاذ الآمن، يمثل الطلب الصناعي أحد أبرز المحركات الأساسية لأسعار الفضة عالميًا، خاصة مع استخدامها في صناعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات وعدد من التطبيقات التكنولوجية.

كما ساهمت محدودية الإمدادات العالمية خلال السنوات الماضية في توفير دعم إضافي للأسعار، ما قلل من احتمالات حدوث هبوط حاد رغم التقلبات التي شهدها السوق خلال أغسطس.

الفيدرالي يثبت الفائدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه في 29 يوليو 2026.

ويرى التقرير أن استمرار السياسة النقدية دون تشديد فوري منح المعادن النفيسة، ومن بينها الفضة، دعمًا نسبيًا، خاصة مع وجود توقعات متباينة بشأن إمكانية رفع الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

وأوضح المركز أن احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماعات المقبلة تتراوح بين 30% و60%، ما يجعل قرارات الفيدرالي أحد أبرز العوامل المؤثرة في حركة الفضة خلال الفترة المقبلة.

التضخم الأمريكي يتراجع

أظهرت البيانات تراجع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو، مقارنة بـ3.5% في يونيو.

وأشار مركز الملاذ الآمن إلى أن تحسن بيانات التضخم ساعد على تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتشديد السياسة النقدية، وهو ما انعكس بصورة إيجابية على المعادن النفيسة.

تراجع الدولار يمنح الفضة دعمًا إضافيًا

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي خلال أغسطس بنسبة 2.33%، بعدما تراجع من نحو 101.64 نقطة في نهاية يوليو إلى مستويات قريبة من 99 نقطة.

ويرى التقرير أن ضعف الدولار يدعم المعادن المقومة بالعملة الأمريكية، إذ يجعل شراء الفضة أقل تكلفة بالنسبة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، وهو ما يعزز الطلب عليها عالميًا.

التطورات الجيوسياسية تحت المجهر

استمرت الحرب الأمريكية الإيرانية والتوترات المرتبطة بها في التأثير على الأسواق خلال أغسطس، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن تطورات المنطقة وأسواق الطاقة.

وأشار التقرير إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية يمكن أن يعزز الطلب على الأصول الآمنة، في حين أن حدوث انفراجة سياسية أو أمنية قد يقلل من هذا الدعم.

أبرز مستويات الفضة خلال أغسطس

سجلت الفضة عيار 999 أدنى مستوياتها عند 98.96 جنيهًا في بداية أغسطس، بينما بلغت أعلى مستوياتها 114.89 جنيهًا في 21 أغسطس، بفارق 15.93 جنيه بين القاع والقمة.

وعلى مستوى الفجوة السعرية، بلغ أكبر فارق موجب 3.55 جنيه في 4 أغسطس، بينما سجل أكبر فارق سالب 5.56 جنيه في 20 أغسطس.

ما العوامل التي تدعم الفضة؟

حدد مركز الملاذ الآمن عدة عوامل رئيسية عززت أداء الفضة خلال أغسطس، في مقدمتها تراجع التضخم الأمريكي، وانخفاض مؤشر الدولار، واستمرار الطلب الصناعي، خاصة من قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، إلى جانب الاستقرار النسبي لسعر صرف الجنيه أمام الدولار.

في المقابل، تتمثل أبرز المخاطر في احتمالات عودة الدولار للصعود، أو اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية، فضلًا عن استمرار التقلبات في الفجوة السعرية بين السوق المحلية والسعر العالمي.

توقعات الفضة خلال الفترة المقبلة

رجح مركز الملاذ الآمن استمرار الاتجاه الصاعد للفضة على المدى القصير، شريطة استمرار ضعف الدولار وعدم حدوث تشديد مفاجئ في السياسة النقدية الأمريكية.

وأوضح أن استمرار العوامل الداعمة قد يبقي سعر عيار 999 أعلى من مستوى 110 جنيهات للجرام، بينما قد يؤدي ارتفاع الدولار أو رفع الفائدة الأمريكية إلى زيادة احتمالات التصحيح.

وأكد المركز أن حركة الفضة خلال الفترة المقبلة ستتأثر بصورة أساسية بمسار السياسة النقدية الأمريكية، واتجاه الدولار، ومستويات الطلب الصناعي العالمي، إلى جانب التطورات الجيوسياسية، بينما يظل استقرار سعر الصرف المحلي عاملًا مهمًا في تحديد مدى انعكاس التحركات العالمية على الأسعار داخل مصر.

الرابط المختصر

search