أحمد علام.. فنان فقد بصره ولم يفقد شغفه بالفن وترك بصمة خالدة لـ4 عقود
الخميس، 03 سبتمبر 2026 05:20 ص
أحمد علام
تحل هذه الأيام، ذكرى رحيل الفنان أحمد علام، الذي غادر عالمنا عام 1962، بعد مسيرة فنية وأكاديمية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة واضحة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل، بل امتد إلى الإخراج والتدريب والتأليف والعمل النقابي، ليصبح واحدًا من الأسماء التي ساهمت في تشكيل الحركة الفنية المصرية خلال النصف الأول من القرن العشرين.

من الوظيفة الحكومية إلى عالم الفن
ولد أحمد محمد مصطفى علام في قرية سندبيس التابعة لمركز القناطر الخيرية، وكان والده يعمل عمدة للقرية. وبدأ حياته العملية بعيدًا عن الفن، حيث التحق بالعمل موظفًا في وزارة الحقانية، إلا أن شغفه بالتمثيل دفعه إلى تغيير مساره والانضمام إلى المجال الفني.
وفي عام 1923، بدأ علام خطواته الأولى مع فرقة عبد الرحمن رشدي، قبل أن ينتقل بين عدد من الفرق المسرحية التي كانت تشكل المشهد الفني في تلك الفترة. فالتحق بفرقة رمسيس، ثم غادرها عام 1930 لينضم إلى فرقة فاطمة رشدي، كما شارك في تأسيس اتحاد الممثلين، الذي استمر نشاطه لأكثر من ستة أشهر.
ومع تطور الحركة المسرحية، انتقل إلى الفرقة القومية، التي تحولت فيما بعد إلى فرقة المسرح القومي، وظل أحد أعضائها حتى رحيله.
أحمد علام.. فنان متعدد المواهب
لم يكن التمثيل المجال الوحيد الذي اهتم به أحمد علام، إذ امتلك اهتمامًا واضحًا بالتدريب والتعليم، وعمل مخرجًا للفرق المسرحية في المدارس الثانوية، وخرج أجيالًا من المواهب، كان من بينهم الفنان فاخر فاخر.
كما خاض تجربة الصحافة الفنية، فأصدر عام 1927 مجلة متخصصة، إلى جانب اهتمامه بالعمل النقابي، حيث ساهم في إنشاء نقابة الممثلين، في محاولة لتنظيم أوضاع العاملين في المجال الفني والدفاع عن حقوقهم.
وامتد نشاطه التعليمي إلى الجامعات، حيث عمل مدربًا للتمثيل في جامعتي القاهرة والإسكندرية، ثم تولى مهمة مستشار للتمثيل في جامعة الثقافة الحرة، وهو ما يعكس اهتمامه بنقل خبرته الفنية إلى الأجيال الجديدة.
أزمة صحية أبعدته عن المسرح
واجه أحمد علام خلال مسيرته أزمة صحية أثرت بشكل مباشر على عمله، بعدما أصيب بانفصال في شبكية العين، وهو ما تسبب في تراجع قدرته على الوقوف فوق خشبة المسرح.
ودفعه المرض إلى السفر إلى ألمانيا لتلقي العلاج، إلا أن مشكلاته البصرية استمرت، حتى فقد بصره في سنواته الأخيرة، ومع ذلك ظل اسمه حاضرًا في المشهد الفني من خلال رصيده الكبير من الأعمال والخبرات التي تركها خلفه.
الرجل الأرستقراطي قاسي القلب
في السينما، ارتبط اسم أحمد علام بصورة نمطية اشتهر بها، وهي شخصية الرجل الثري أو الأرستقراطي المتسلط وقاسي القلب، وهو الدور الذي منحه المخرجون مساحة واسعة لتقديمه.
ومن أبرز تجاربه فيلم «رد قلبي»، الذي جسد خلاله شخصية الباشا الإقطاعي المتحجر المشاعر، الذي يرفض قصة الحب التي تجمع بين ابنته وابن الريس عبد الواحد، المشرف على أرضه، ويقرر طرد والد الشاب من أرضه بعدما يكتشف العلاقة بين الاثنين.
وظهر كذلك في عدد من الأفلام، من بينها «أنا بنت مين» و«قلوب العذارى»، ليظل حضوره السينمائي مرتبطًا بعدد من الشخصيات ذات النفوذ والثراء والسلطة.
أحمد علام يجسد شخصية السيد المسيح
ومن أكثر محطات أحمد علام إثارة للاهتمام مشاركته في تجربة سينمائية نادرة عام 1938، عندما جسد شخصية نبي الله عيسى عليه السلام في فيلم روائي تناول حياة السيد المسيح، في سابقة اعتبرت من التجارب المبكرة في تاريخ السينما المصرية والعربية.
وعُرض الفيلم في دور السينما المصرية تحت اسم «آلام السيد المسيح»، وشارك في إعداد السيناريو الأب أنطوان عبيد، بينما أُسندت مهمة مراجعة المادة الأدبية والعلمية المتعلقة بسيرة المسيح إلى الدكتور طه حسين.
كما حصل المشروع على موافقة الأزهر الشريف، في ظل الاهتمام بمراجعة المحتوى المرتبط بالشخصية الدينية، وتم تحميض الفيلم في معامل استوديوهات الأهرام.
ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي ارتبط فيها أحمد علام بتجسيد شخصية السيد المسيح، إذ أدى الشخصية عبر الدبلجة الصوتية في فيلم «شهيد الجلجثة» عام 1952.
أدوار تاريخية على خشبة المسرح
امتلك أحمد علام حضورًا مسرحيًا قويًا، وقدم خلال مشواره عددًا من الشخصيات التاريخية والأدبية المهمة، من بينها «مجنون ليلى»، و«مارك أنطونيو»، و«شجرة الدر»، و«عنترة بن شداد»، و«شهريار».
وتميز في هذه الأدوار بقدرته على تقديم الشخصيات ذات الطابع التاريخي والدرامي، مستفيدًا من خبرته الطويلة فوق خشبة المسرح، وكان آخر أعماله المسرحية «دموع إبليس» عام 1959.
تكريم قبل الرحيل
وفي عام 1960، حصل أحمد علام على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى، وذلك خلال عيد العلم الثاني، تقديرًا لإسهاماته في الحياة الفنية والثقافية المصرية.
ورحل أحمد علام عام 1962 بعد سنوات حافلة بالعطاء، وقد فقد بصره في أواخر حياته، لكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا وتعليميًا ونقابيًا متنوعًا.
وبين المسرح والسينما والتعليم والإخراج والعمل النقابي، استطاع أحمد علام أن يثبت أن الفنان الحقيقي لا تقتصر قيمته على عدد الأدوار التي يؤديها، وإنما تمتد إلى ما يتركه من تأثير في الأجيال والحركة الفنية بأكملها، ليظل اسمه حاضرًا في صفحات تاريخ الفن المصري.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد تجاوز الدولار 55 جنيهًا.. محافظ البنك المركزي يكشف مستهدف التضخم في 2027
22 أكتوبر 2026 09:07 م
من هو هشام طلعت مصطفى؟ قصة صعوده في عالم العقارات وأبرز مشروعاته في مصر
22 أكتوبر 2026 07:20 م
وزير العمل: البطالة تراجعت إلى 5.8%.. ووفرنا فرص عمل لأكثر من 11.8 مليون مواطن
22 أكتوبر 2026 06:51 م
مدبولي يكشف 3 سيناريوهات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة.. وتخفيف الأحمال يصل إلى 8 ساعات يوميًا
22 أكتوبر 2026 04:38 م
الرقابة المالية توافق على رفع نسبة طرح أسهم بنك القاهرة إلى 45%
22 أكتوبر 2026 04:38 م
الصناعة تتحرك لدمج الاقتصاد غير الرسمي.. وخالد هاشم يكشف تراجع صادرات الرخام والجرانيت
22 أكتوبر 2026 02:37 م
الأكثر قراءة
-
خناقة مع نمر.. إصابة محمد رمضان أثناء تصوير مسلسل «عشماوي»
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
البرلمان الأوروبي يدعو لإدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب وتجميد أموالهم
-
القنصلية المصرية بالرياض تمد موعد تلقي ندوة التغطية التأمينية للمصريين بالخارج
-
خاص | إخلاء المبنى الإداري بالتزامن مع اجتماع مجلس الزمالك.. وغياب 3 أعضاء
-
خاص.. تعثر الأهلي أمام مودرن سبورت تقرّب الحسين عموتة من الإقالة
-
ريال مدريد يتحرك لضم جاريل كوانساه وسط منافسة من تشيلسي وأرسنال
-
نادي المنصورة يعلن موعد انعقاد الجمعية العمومية العادية
-
مانشستر يونايتد يحسم موقفه من معاقبة برونو فيرنانديز بعد الهزيمة أمام كومو
-
الزمالك يمدد اجتماع مجلس الإدارة إلى الثلاثاء المقبل.. تفاصيل جديدة
-
المستندات المطلوبة لتسجيل استمارة الشهادة الإعدادية 2026
-
محمد صلاح يحقق أرقامًا مميزة مع طرابزون سبور.. 15 مساهمة تهديفية في 12 مباراة
-
خاص.. تعثر الأهلي أمام مودرن سبورت تقرّب الحسين عموتة من الإقالة
-
حالة الطقس في مصر اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026
-
أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026 في الأسواق المصرية
أكثر الكلمات انتشاراً