الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

04:01 م

آي صاغة: الذهب يستعيد مكاسبه في السوق المحلية.. وعيار 21 يسجل هذا الرقم

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 02:37 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية ارتفاعًا محدودًا خلال مستهل تعاملات اليوم الأربعاء 9 سبتمبر 2026، بعد سلسلة من التراجعات، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بقيمة 15 جنيهًا، ليسجل 6300 جنيه مقارنة بـ6285 جنيهًا بنهاية تعاملات أمس، بنسبة زيادة بلغت 0.24%، وفقًا لبيانات منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.

وجاء صعود الذهب محليًا في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من التذبذب، وسط تضارب المؤثرات التي تتحكم في حركة المعدن النفيس، بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع أسعار النفط من ناحية، واستمرار التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية وتراجع الدولار نسبيًا من ناحية أخرى.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 5400 جنيه، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 50400 جنيه، في حين تحركت الأوقية عالميًا بالقرب من مستوى 4400 دولار.

إمبابي: السوق المحلية تشهد حالة من التوازن

وقال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن حركة السوق المحلية تعكس وجود حالة من التوازن النسبي، معتبرًا أن استقرار الجنيه أمام العملات الأجنبية يمنح السوق قدرًا أكبر من المرونة في تحديد أسعار الذهب.

وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب شهدت تحولًا من موجبة إلى سالبة خلال يوم واحد، نتيجة عدم تحرك الأسعار المحلية بنفس وتيرة صعود الأوقية عالميًا.

وأوضح إمبابي أن تطورات الاقتصاد الأمريكي تظل العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب خلال الفترة الحالية، خاصة مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر منتصف سبتمبر، مؤكدًا أن رفع أسعار الفائدة قد يشكل ضغطًا قويًا على المعدن النفيس.

في المقابل، يرى أن استمرار المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط ومواصلة البنوك المركزية شراء الذهب تمثل عوامل تحد من احتمالات الهبوط، بينما لا يزال الطلب المحلي عند مستويات معتدلة، مع استمرار حالة الترقب والحذر بين العملاء لحين وضوح الرؤية بشأن السياسة النقدية الأمريكية.

عيار 21 يصعد رغم تحركات الأوقية

وأظهرت بيانات «آي صاغة» أن سعر جرام الذهب عيار 21 أنهى تعاملات الثلاثاء 8 سبتمبر عند مستوى 6285 جنيهًا، قبل أن يرتفع في بداية تعاملات الأربعاء إلى 6300 جنيه، بزيادة قدرها 15 جنيهًا، تعادل 0.24%.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية إلى نحو 4367.90 دولار في 8 سبتمبر، بانخفاض 0.84% مقارنة بالجلسة السابقة، قبل أن تستعيد اتجاهها الصعودي خلال تعاملات اليوم التالي.

ويشير هذا التباين إلى محدودية انعكاس التحركات العالمية على السوق المصرية، في ظل استقرار نسبي لسعر الصرف وضعف مستويات الطلب المحلي.

الفجوة السعرية تتحول إلى النطاق السالب

وسجلت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والقيمة العادلة المحسوبة وفق حركة الأوقية العالمية نحو 26.41 جنيه في 8 سبتمبر، بما يعادل 0.42%، بما يعني تداول الذهب محليًا أعلى من قيمته العادلة.

وفي اليوم التالي، تحولت الفجوة إلى -44.09 جنيه، بما يمثل -0.69%، في مؤشر على حدوث تصحيح في الأسعار المحلية مقارنة بالقيمة العادلة.

وجاء ذلك رغم ارتفاع سعر الأوقية عالميًا بنحو 38.86 دولار، بنسبة 0.89%، وهو ما يعكس عدم انتقال الزيادة العالمية إلى الأسعار المحلية بالمعدل نفسه.

الذهب العالمي يقترب من 4400 دولار

ارتفعت الأوقية من نحو 4356.24 دولار في 8 سبتمبر إلى 4395.10 دولار في 9 سبتمبر، بزيادة قدرها 38.86 دولار، وبنسبة 0.89%.

وتحرك المعدن النفيس بالقرب من مستوى 4400 دولار، وسط ترقب الأسواق لبيانات اقتصادية أمريكية مهمة، في الوقت الذي تتزايد فيه رهانات رفع الفائدة، بالتزامن مع تراجع نسبي للدولار.

وشهدت الأوقية لاحقًا ارتفاعًا بنحو 1% متجاوزة مستوى 4400 دولار، في ظل استعداد المستثمرين لأسبوع حافل بالبيانات الاقتصادية الأمريكية المؤثرة على مسار السياسة النقدية.

تحركات محدودة للدولار محليًا

وعلى مستوى سوق الصرف، تحرك الجنيه المصري في نطاق محدود أمام الدولار، حيث سجل الدولار نحو 51.07 جنيه في 8 سبتمبر، قبل أن يصل إلى 51.31 جنيه في 9 سبتمبر، بارتفاع طفيف بلغ 0.24 نقطة.

ويمثل سعر الدولار أحد العوامل الأساسية المؤثرة في تسعير الذهب داخل السوق المحلية، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية أمام الجنيه إلى زيادة تكلفة الذهب، بينما يساهم تحسن الجنيه في تخفيف الضغوط السعرية على المعدن النفيس.

الطلب على الذهب عند مستويات معتدلة

وشهدت السوق المحلية في بداية الأسبوع تراجعًا في الأسعار بنحو 30 جنيهًا للجرام، قبل أن تميل الأسعار إلى الاستقرار مع بداية تعاملات الأربعاء.

وتعكس حركة السوق استمرار اعتدال الطلب، في ظل عدم ظهور موجة قوية من عمليات الشراء أو البيع، رغم دخول سيولة جديدة إلى السوق بالتزامن مع استحقاق عدد من شهادات الادخار ذات العائد المرتفع.

وقد تمثل هذه السيولة مصدر دعم محتمل للطلب على الذهب، إلا أن تأثيرها ما زال محدودًا مع استمرار حالة الحذر لدى المتعاملين.

قرار الفيدرالي في دائرة اهتمام الأسواق

وتترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 15 و16 سبتمبر، وسط تقديرات تشير إلى وصول احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى نطاق 3.75%–4% خلال سبتمبر إلى نحو 58.4%، وفق بيانات مجموعة CME.

كما تسعر الأسواق احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط.

وعادة ما يشكل ارتفاع أسعار الفائدة ضغطًا على الذهب نتيجة زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، في حين يمكن أن يستفيد الذهب من أي اتجاه أكثر مرونة في السياسة النقدية.

وفي هذا السياق، قال كريس والر، أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، إنه منفتح على إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير حال أظهرت بيانات التضخم المقبلة تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار.

بيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاهات السوق

تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى عدد من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، من بينها طلبات إعانة البطالة الأسبوعية وبيانات مؤشر أسعار المنتجين PPI لشهر أغسطس، إلى جانب القراءة الأولية لمؤشر جامعة ميشيجان لثقة المستهلك وتوقعات التضخم.

كما تترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين CPI عن أغسطس يوم الجمعة 11 سبتمبر في تمام الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت الشرق الأمريكي، باعتبارها من البيانات الرئيسية التي يعتمد عليها الفيدرالي في تحديد توجهاته.

وكان معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة قد تراجع إلى 3.4% خلال يوليو 2026 مقابل 3.5% في يونيو، بما جاء متوافقًا مع التوقعات، مع انحسار تأثير صدمة النفط المرتبطة بالحرب مع إيران.

ومن المتوقع أن تؤثر البيانات المقبلة بصورة مباشرة على توقعات أسعار الفائدة؛ فالأرقام المرتفعة قد تدعم احتمالات التشديد النقدي وتضغط على الذهب، بينما قد يؤدي تباطؤ التضخم إلى تقليص فرص رفع الفائدة ودعم المعدن النفيس.

التوترات الجيوسياسية وأسعار النفط

ولا تزال التطورات الجيوسياسية من أبرز العوامل الداعمة للذهب، في ظل استمرار تداعيات الحرب الأمريكية-الإيرانية والاضطرابات الناتجة عنها.

كما أدت المخاطر المرتبطة بإيران إلى اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية عالميًا، وهو ما انعكس على إمدادات الوقود في بعض المناطق الآسيوية وامتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي.

وتساهم هذه التطورات في دعم أسعار النفط وزيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة للتحوط وملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب

وبحسب مجلس الذهب العالمي، سجلت مشتريات البنوك المركزية صافي 288.9 طن من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 62% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى لمشتريات البنوك المركزية في أي ربع ثانٍ على الإطلاق.

وتوفر هذه المشتريات دعمًا هيكليًا لأسعار الذهب، في ظل استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها والتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.

توقعات حركة الذهب خلال الفترة المقبلة

وترى «آي صاغة» أن الذهب قد يتحرك خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط بشكل محدود، في ظل توازن عوامل الدعم والضغط.

وتشمل عوامل الدعم استمرار التوترات الجيوسياسية، ومشتريات البنوك المركزية، وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب الاستقرار النسبي لسعر الصرف محليًا.

في المقابل، تتمثل أبرز الضغوط في احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وقوة الدولار نسبيًا، فضلًا عن استمرار ضعف الطلب المحلي.

وتظل قرارات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم المرتقبة، خاصة مؤشري CPI وPPI، من أهم المحركات المنتظرة للذهب خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع ترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في منتصف سبتمبر.

الرابط المختصر

search