الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

03:57 م

مصلحة الضرائب تبحث مقترحات جديدة للحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 03:12 م

جانب من اللقاء

جانب من اللقاء

إبراهيم السعيد

شهدت إحدى الحلقات النقاشية الموسعة، التي نظمتها مجموعة ATC للاستشارات المالية والضريبية، مناقشة عدد من المقترحات الخاصة بالحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية، بحضور رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، والنائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من قيادات المصلحة والمحاسبين والممولين.

وجاء اللقاء بهدف طرح رؤى ومقترحات جديدة لتطوير المنظومة الضريبية، وذلك عقب تطبيق الحزمة الثانية من التيسيرات التي تضمنت 32 إجراءً جديدًا، وفقًا لما أعلنته رئيسة مصلحة الضرائب.

وشاركت في اللقاء النائبة الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إلى جانب عدد من قيادات مصلحة الضرائب المصرية وممثلي المجتمع الضريبي.

رشا عبد العال: نتائج إيجابية لحزم التيسيرات

وأعربت رشا عبد العال عن ترحيبها بعقد اللقاءات الموسعة مع المحاسبين الضريبيين وأطراف المجتمع الضريبي، مؤكدة أهمية الاستماع إلى المقترحات المقدمة من الممولين والمتخصصين، بما يساعد على تطوير بيئة الأعمال وتحسين العلاقة بين المصلحة ومجتمع الأعمال.

وأوضحت أن الحزمة الأولى من التيسيرات الضريبية ركزت على مساندة مجتمع الأعمال وتحفيزه، بما يسهم في زيادة الحصيلة الضريبية ودعم الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن نتائجها عكست نجاحًا ملحوظًا في تعزيز مفهوم الشراكة بين مصلحة الضرائب والمجتمع الضريبي.

وأضافت أن الحزمة الأولى تضمنت 21 إجراءً، بينما اشتملت الحزمة الثانية على 32 إجراءً، واستهدفت الحزمتان تحسين مناخ الاستثمار وتسهيل التعاملات الضريبية، لافتة إلى بدء استقبال مقترحات المجتمع الضريبي بشأن الحزمة الثالثة.

وأكدت رئيسة المصلحة أن التحول الرقمي الذي بدأته مصلحة الضرائب منذ عام 2018 حقق العديد من المزايا للمنظومة، إلا أنه لا يمثل حلًا سحريًا لجميع التحديات، خاصة ما يتعلق بالعلاقة بين المصلحة ومجتمع الأعمال، مشددة على أن الهدف الأساسي من التيسيرات هو الوصول إلى علاقة قائمة على الشراكة المتكاملة.

كما أشارت إلى أن تطبيق مفهوم الحياد التنافسي يمثل توجهًا للدولة المصرية ككل، ولا يقتصر على وزارة المالية أو مصلحة الضرائب، وذلك في ضوء الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.

6 مقترحات للحزمة الثالثة

من جانبه، أعرب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، عن تقديره لدور رشا عبد العال، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا للمرأة المصرية، ليس فقط لكونها أول سيدة تتولى رئاسة مصلحة الضرائب، وإنما أيضًا لما تمتلكه من رؤية تستهدف خلق بيئة محفزة للإنتاج وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال.

وأكد عبد الغني أن تصريحات رئيسة مصلحة الضرائب بشأن تطوير المنظومة ومد جسور الثقة مع الممولين تمثل رسائل مهمة للمجتمع الضريبي، مشددًا على أن نجاح أي إصلاح لا يرتبط بالتشريع فقط، وإنما بمدى سهولة وفاعلية تطبيقه على أرض الواقع.

وأشار إلى أن التوجهات التي أعلنتها رئيسة المصلحة خلال لقاءاتها الإعلامية، ومنها إنهاء التقدير الجزافي، والتعامل مع الضرائب باعتبارها شريكًا للممولين، وتحقيق الاستقرار الضريبي وعدم فرض أعباء جديدة، إلى جانب التوسع الأفقي وضم الاقتصاد غير الرسمي، وتعزيز العدالة الضريبية، تمثل محاور رئيسية لبناء الثقة بين المصلحة والممولين.

وأوضح أن هذه التوجهات انعكست، بحسب ما تم عرضه خلال اللقاء، على المرحلتين الأولى والثانية من التيسيرات، وأسهمت في انضمام نحو مليون ممول جديد طواعية إلى الاقتصاد الرسمي، وارتفاع الحصيلة الضريبية إلى 2.59 تريليون جنيه، فضلًا عن نمو حصيلة الضرائب خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي بأكثر من 30%، وهي أعلى نسبة زيادة في تاريخ مصر وفقًا لتصريحاته.

وشدد عبد الغني على أن الأهم من مؤشرات الحصيلة هو شعور الممول بأن مصلحة الضرائب أصبحت داعمًا ومحفزًا للنشاط الاقتصادي والإنتاج.

وطرح النائب أشرف عبد الغني 6 مقترحات للحزمة الثالثة من التيسيرات الضريبية، تضمنت:

1. رفع حد الإعفاء الضريبي للموظفين إلى 100 ألف جنيه سنويًا، بالتزامن مع وصول الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، باعتبار الموظفين من أكثر الفئات التزامًا بسداد الضرائب.

2. تطوير آلية الصكوك الضريبية باعتبارها أداة تمويلية مبتكرة، مع ضرورة أن يكون العائد عليها مجزيًا وتنافسيًا مقارنة بشهادات البنوك، إلى جانب منح خصم ضريبي عند استخدام العائد في سداد المستحقات الضريبية.

3. رفع حد التسجيل في ضريبة القيمة المضافة إلى 3 ملايين جنيه على الأقل، خاصة أن الحد الحالي لم يشهد تعديلًا منذ صدور القانون عام 2016، رغم التغيرات الكبيرة في سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم.

4. السماح بخصم التبرعات بالكامل من الوعاء الضريبي، سواء كانت نقدية أو عينية، بما يعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية ويدعم جهود الدولة في توفير الخدمات للفئات الأكثر احتياجًا.

5. تفعيل قانون الحياد التنافسي، باعتباره أحد العوامل المهمة لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، من خلال تحقيق المساواة وإلغاء المعاملة التفضيلية للشركات المملوكة للدولة، بما يدعم العدالة الضريبية ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري ويسهم في تحسين التصنيف الائتماني لمصر.

6. تحديد الدور المستقبلي للمحاسب الضريبي داخل المنظومة الجديدة، باعتباره الطرف الثالث في المثلث الضريبي، وحلقة الوصل بين مصلحة الضرائب والممولين.

أماني فاخر: الثقة أبرز ثمار التيسيرات

وفي السياق ذاته، أكدت النائبة الدكتورة أماني فاخر، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، وجود حالة من المصداقية والثقة في التعامل بين الممولين ومصلحة الضرائب، موضحة أن هذه الثقة لم تتشكل فقط نتيجة تصريحات مسؤولي المصلحة، وإنما انعكست بشكل ملموس على أرض الواقع من خلال حالة الاستقرار التي شهدتها العلاقة بين الطرفين.

وأشارت إلى أن التيسيرات الضريبية يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم وتشجيع الاستثمار، لا سيما في قطاع المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مؤكدة أن التحول الاقتصادي يرتكز بصورة أساسية على الاستثمار والتصنيع والتصدير.

وأضافت أن الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في تحسين مناخ الاستثمار، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من التنسيق والتكامل بين الوزارات والجهات المختلفة، بما يدعم أهداف الإصلاح الاقتصادي ويعزز فرص نمو القطاع الخاص.

الرابط المختصر

search