الأحد، 13 سبتمبر 2026

08:45 ص

أزمة علي محمود تفتح ملف عموتة القديم.. هل يواجه مدرب الأهلي شبح الإعلام؟

الأحد، 13 سبتمبر 2026 07:30 ص

الحسين عموتة

الحسين عموتة

جنة عادل

لم تكن نتيجة التعادل أمام المقاولون العرب هي التعثر الأول للحسين عموتة مع الأهلي، وإنما حملت المباراة أيضًا بداية أزمة أثارت اهتمام وسائل الإعلام، بعدما دخل المدير الفني المغربي في مشادة مع لاعب الفريق علي محمود، خلال خروجه من أرض الملعب عقب قرار استبداله.

وتعثر الحسين عموتة للمرة الأولى خلال مشواره الرسمي مع الأهلي، بعدما سقط الفريق في فخ التعادل أمام المقاولون العرب بنتيجة 1-1، في المباراة التي جمعت الفريقين مساء الأربعاء الماضي، على ملعب الجبل الأخضر، ضمن منافسات الجولة الرابعة من بطولة الدوري المصري الممتاز.

وشهدت المباراة واقعة أثارت الجدل، بعدما ظهر عموتة في حالة انفعال تجاه علي محمود أثناء خروج اللاعب من أرض الملعب، عقب قرار المدير الفني باستبداله والدفع بلاعب آخر بدلًا منه.

ورغم محاولات الحسين عموتة وعلي محمود التقليل من حدة الواقعة، والتأكيد على عدم وجود أزمة كبيرة بين الطرفين، فإن المشهد حظي باهتمام واسع من جانب وسائل الإعلام، التي تناولت تصرف المدرب المغربي بالانتقاد، بالتزامن مع توجيه ملاحظات أخرى إلى طريقة إدارته الفنية للفريق خلال المباريات الماضية.

عموتة.. مدرب تحت ضغط الإعلام

وتعيد أزمة علي محمود إلى الأذهان تجارب سابقة للحسين عموتة، ارتبط خلالها مستقبل المدرب المغربي بعلاقته مع وسائل الإعلام، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بعدما انتهت تجربتان تدريبيتان له مع الوداد المغربي ومنتخب الأردن وسط ظروف تحدث عنها المدرب بنفسه في تصريحات سابقة.

وعلى الرغم من أن كل تجربة كانت لها ظروفها الخاصة، فإن تصريحات عموتة السابقة تكشف أنه لم يكن دائمًا مرتاحًا لطريقة تعامل بعض وسائل الإعلام أو المسؤولين معه، وهو الأمر الذي يفتح الباب أمام التساؤلات حول إمكانية تكرار السيناريو نفسه خلال تجربته الحالية مع الأهلي، خاصة في ظل الشعبية الكبيرة للنادي وحجم الضغوط الإعلامية والجماهيرية المحيطة به.

وسبق لوسائل الإعلام أن لعبت دورًا بارزًا في تجربتين تدريبيتين للحسين عموتة، الأولى مع نادي الوداد المغربي، الذي قاده إلى التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا، والثانية مع منتخب الأردن، الذي نجح تحت قيادته في الوصول إلى نهائي كأس آسيا 2023 للمرة الأولى في تاريخه.

تجربة الأردن.. خلافات مع الصحافة رغم الإنجاز التاريخي

وكشف الحسين عموتة في تصريحات سابقة عن أن رحيله عن تدريب منتخب الأردن لم يكن بسبب إقالته من جانب الاتحاد الأردني، وإنما جاء بناءً على قراره الشخصي، مشيرًا إلى أن أحد أبرز أسباب عدم شعوره بالراحة كان مرتبطًا بطريقة تعامل بعض الصحفيين والإداريين معه.

وقال عموتة في تصريحات سابقة لقناة الكأس القطرية: "هل تمت إقالتي من تدريب منتخب الأردن؟ لا، أنا من طلبت المغادرة، وكنت مصرًا على ذلك مباشرة بعد كأس آسيا 2023".

وأضاف المدرب المغربي: "أتيت من الأردن إلى قطر للمشاركة بالبطولة، وحقائبي كانت معي على أساس المغادرة بعدها.. لقد كان القرار متخذًا لديّ حتى قبل بدء كأس آسيا 2023".

وتابع: "لم أكن مرتاحًا بنسبة 100%، وعائلتي لم تكن معي بالأردن، وأنا بطبعي شخص شديد التعلق بعائلتي، كما أن بعض الظروف كانت صعبة، سواء في تحضيرات المنتخب أو في طريقة التعامل معي شخصيًا".

وعندما تم سؤاله عن وجود خلافات مع اللاعبين، نفى عموتة ذلك بشكل واضح، مؤكدًا أن علاقته باللاعبين كانت جيدة، وأن المشكلة كانت مع بعض الصحفيين والإداريين.

وقال: "لا أبدًا، اللاعبون كانوا في غاية الاحترام، لكن الانزعاج كان من بعض الصحفيين والإداريين، حيث غاب الاحتراف في التعامل".

وأكمل: "أنا مدرب جاد، وعندما نستعد لبطولة كبيرة، فالمسؤولية الأولى والأخيرة، عند الهزيمة تقع على عاتق المدرب؛ لذا كنت أطالب بجدية تامة في التحضير والقرارات، لكن ذلك لم يكن متوفرًا، مما جعلني أقرر المغادرة قبل بداية كأس آسيا".

ورغم قراره المسبق بالرحيل، أكد عموتة أن بعض المسؤولين في الأردن كانوا على علم بموقفه قبل انطلاق البطولة، لكنه تلقى العديد من الاتصالات التي طالبته بالاستمرار في منصبه.

وأوضح: "رغم أنني صرّحت بذلك علنًا بعد مباراة النهائي، إلا أن المقربين مني في الإدارة كانوا على علم مسبق بهذا القرار، ولكن انهالت الاتصالات للاستمرار في منصبي".

واستطرد: "نزولًا عند رغبة الأشقاء في الأردن، ولا سيما من الجهات العليا، خجلت من الرفض وقررت الاستمرار لإكمال المرحلة الأولى من تصفيات كأس العالم، حيث كانت تتبقى 4 مباريات مهمة".

وأضاف: "أتممت تلك المهمة، وأنهينا المرحلة متصدرين المجموعة أمام السعودية، ثم غادرت رسميًا في شهر يونيو عام 2024".

وجاء رحيل عموتة عن المنتخب الأردني بعد فترة ناجحة للغاية على المستوى الفني، بعدما قاد "النشامى" إلى إنجاز تاريخي بالوصول إلى نهائي كأس آسيا 2023، قبل أن يقرر إنهاء تجربته مع الفريق، رغم النجاحات التي حققها خلال فترة توليه المسؤولية.

تجربة الوداد.. المونديال يدخل على خط الأزمة

أما التجربة الثانية التي تحدث عنها الحسين عموتة، فكانت مختلفة في تفاصيلها، لكنها ارتبطت أيضًا بوسائل الإعلام، بعدما كشف المدرب المغربي أن عمله كمحلل فني في قنوات الكأس خلال بطولة كأس العالم 2022 كان أحد العوامل التي تسببت في إنهاء تجربته مع الوداد المغربي.

وقال عموتة: "إدارة الوداد كانت على علم بعملي كمحلل فني خلال المونديال، إذ تلقيت في البداية دعوة من اللجنة المنظمة لكأس العالم، وهذا شرف كبير أن يتلقى مدرب مغربي دعوة من اللجنة المنظمة".

وأضاف: "بحسب علاقتي الوطيدة بقناة الكأس، وعندما يُطلب منك أشخاص أعزاء العمل في التحليل الفني، لبيت الدعوة، حتى أنني كنت حاضرًا في الملعب خلال مباراة الافتتاح، وهذا يمثل المدربين المغاربة والجمهور المغربي، وكان من المفترض في الوداد أن يفرحوا بوجودي في افتتاح البطولة، وليس العكس".

وأوضح المدرب المغربي أن ظروف الوداد في ذلك التوقيت سمحت له بالسفر إلى قطر، خاصة أن الفريق كان يحصل على فترة راحة، مؤكدًا أن فترة غيابه لم تكن طويلة ولم تؤثر من وجهة نظره على تحضيرات الفريق.

وتابع: "جئت إلى قطر، وكان لدينا أسبوع راحة في الوداد، وتأخري لم يزد عن يومين فقط، وكان ذلك بسبب عدم توفر رحلة عودة حينها، وخلال هذين اليومين، كان هناك مدربان مساعدان ومدرب لياقة بدنية، إذ اقتصرت التدريبات على تمارين خفيفة واسترجاع اللياقة، ولم تكن تتطلب حضوري".

وكشف عموتة أن رئيس الوداد طلب منه العودة سريعًا إلى المغرب، لكنه واجه صعوبة في إيجاد رحلة عودة بسبب ظروف الحجوزات في ذلك الوقت.

وقال: "أصر رئيس الوداد حينها على عودتي سريعًا، فطلبت منه أن يجد لي رحلة عودة لأن الحجوزات كانت صعبة في ذلك الوقت، وحاولت العودة ولم أستطع، وعندما عدت طُلب مني المغادرة، فغادرت دون أي مشكلة، الأمر طبيعي جدًا بالنسبة لي".

وأضاف: "لست أنا من ذهب إلى الوداد، بل هم من طلبوا مني ذلك، وكانت هناك ضغوط عليّ لمساعدة النادي، وعندما طُلب مني المغادرة، غادرت ببساطة، والمثير في الأمر أنهم بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع اتصلوا بي مجددًا طالبين مني العودة".

ورفض عموتة العودة إلى الوداد رغم تلقيه طلبًا جديدًا من إدارة النادي، مؤكدًا أنه لم يحمل أي غضب تجاه الفريق، لأنه كان يرى أنه لم يرتكب خطأ يستوجب إنهاء مهمته.

وأتم تصريحاته قائلًا: "رفضت العودة إلى الوداد، ولم أغضب من النادي، فأنا لم أرتكب أي خطأ، بالعكس، تواجدي في قناة الكأس وأثناء كأس العالم كان أمرًا يسعدني ويشرفني بين زملائي من إعلاميين ومدربين".

هل يواجه عموتة سيناريو جديدًا مع الأهلي؟

وتزداد أهمية استعادة هذه التجارب السابقة للحسين عموتة في الوقت الحالي، بالتزامن مع بداية ظهور بعض الانتقادات الموجهة إلى المدير الفني المغربي داخل الأهلي، خاصة بعد التعادل أمام المقاولون العرب، وما صاحب اللقاء من واقعة انفعاله على علي محمود أثناء استبداله.

ورغم اختلاف الظروف بشكل واضح بين تجربتي الوداد ومنتخب الأردن وبين مهمته الحالية مع الأهلي، فإن طبيعة العمل داخل القلعة الحمراء تضع المدرب أمام ضغط إعلامي وجماهيري كبير، لا سيما أن أي نتيجة سلبية أو موقف مثير للجدل يمكن أن يتحول سريعًا إلى محور للنقاش.

كما أن الأهلي اعتاد خلال السنوات الماضية على وجود حالة من التدقيق المستمر في تصريحات مدربيه وقراراتهم الفنية، وهو ما يجعل تعامل عموتة مع وسائل الإعلام، إلى جانب إدارته لغرفة الملابس، من الملفات التي قد تحظى بمتابعة مستمرة خلال الفترة المقبلة.

وتبرز أهمية هذه النقطة عند ربطها بالأزمات التي دخل فيها عدد من مدربي الأهلي السابقين خلال المؤتمرات الصحفية أو بسبب طريقة تعاملهم مع وسائل الإعلام، ومن أبرزهم الأوروجواياني مارتن لاسارتي والسويسري رينيه فايلر، إلى جانب الانتقادات التي تعرض لها عدد آخر من المدربين من جانب المحللين الفنيين.

وفي ظل هذه الخلفية، سيكون على عموتة التعامل بحذر مع الضغوط المحيطة بالفريق، خصوصًا أن الأهلي لا يملك رفاهية إهدار النقاط لفترات طويلة، كما أن الجماهير تراقب كل التفاصيل المتعلقة بأداء الفريق وقرارات الجهاز الفني.

ورغم أن أزمة علي محمود لا تبدو في الوقت الحالي مرشحة لأن تتحول إلى أزمة كبيرة داخل الأهلي، خاصة مع تقليل الطرفين من حدة الواقعة، فإنها كشفت في الوقت نفسه عن حجم الاهتمام الذي تحظى به كل تفاصيل تجربة عموتة داخل القلعة الحمراء.

ومع استمرار الموسم وارتفاع حجم المنافسة، ستظل طريقة تعامل الحسين عموتة مع الإعلام والجماهير واللاعبين تحت المجهر، خاصة أن المدرب المغربي سبق أن مر بتجارب تركت له موقفًا واضحًا من الضغوط الإعلامية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارًا جديدًا له داخل الأهلي.

الخلاصة 

نجاح الحسين عموتة مع الأهلي لن يتوقف فقط على النتائج والألقاب، وإنما سيمتد أيضًا إلى قدرته على إدارة الضغوط المحيطة بالفريق، والتعامل مع الإعلام والجماهير واللاعبين في المواقف الصعبة.

فالتعادل أمام المقاولون العرب كان أول تعثر رسمي للمدرب المغربي مع الأهلي، لكنه في الوقت نفسه أظهر أن الضغوط بدأت مبكرًا، وأن أي واقعة صغيرة قد تتحول إلى حديث واسع، وهو ما يفرض على عموتة الحفاظ على هدوئه وإدارة المرحلة المقبلة بحسابات دقيقة.

وبالنظر إلى تجاربه السابقة مع الوداد ومنتخب الأردن، فإن العلاقة مع الإعلام تمثل ملفًا مهمًا في مسيرة المدرب المغربي، لكن تجربته مع الأهلي تبدو مختلفة من حيث حجم النادي والجماهير والبطولات المنتظرة، ما يجعل طريقة تعامله مع هذه الضغوط أحد العوامل المهمة في تحديد شكل تجربته داخل القلعة الحمراء خلال الفترة المقبلة.

الرابط المختصر

search