السبت، 12 سبتمبر 2026

01:40 ص

د. رانيه يوسف صافي تكتب: الهجرة غير الشرعية ما بين الحلم والموت والذكاء الاصطناعي

السبت، 12 سبتمبر 2026 12:26 ص

د. رانيه يوسف صافي

د. رانيه يوسف صافي

تعد ظاهرة الهجرة غير الشرعية  ظاهرة جديدة علي النطاق الدولي فهي جريمة فرضت نفسها علي الساحة العالمية والوطنية، فهي لا تمس الولة المضيفة فقط بل المجتمع الدولي بأكمله،مع اختلاف القوانين الجنائية الدولية في معالجة هذه الظاهرة، ولها آثار اجتماعية كبيرة علي جميع الدول فقد يتعرض المهاجر للموت في البحرتحقيًقا للحلم الأوربي، والخيط رفيعًا جدًا للمهاجر بين الموت والحياة، ففيها يتحول المهاجر متخبطً بين حالة نفسية تجمع فيه بين كونه بطل ومناضل ومجرم وقاتل ومقتول وانسان وشيطان.
وتتلخص معظم الدراسات لدوافع الهجرة غير الشرعية في عوامل الطرد في بلد المهاجر وعوامل الجذب في البلد المستقبل، وقد يكون لأسباب الاضطهاد للأقلية الدينية والعنصرية، والاضطهاد الفكري للمفكرين، وقد تتسبب الأوضاع المتدهورة في بعض البلدان الأفريقية إلى لجوء بعض المواطنين الأفارقة إلى هذه الهجرة غير الشرعية.
وقد شدد بروتوكول الأمم المتحدة بشأن مكافحة وقمع الإتجار بالأشخاص لعام 2000 وكذلك بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين ،علي ضرورة حماية الفئات المستضعفة وخصوصًا من الأطفال والنساء من المهاجرين غير الشرعيين، مما يزيدهم  باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين ضعفًا علي ضعف، وكذلكما تضمنه الاطار العام لحماية ضحايا الاتجار بالبشر وحماية حقوقهم الإنسانية، مما كان له تأثيرًا كبيرًا علي القوانين الوطنية للدول.
وكما جاء في بروتوكول الأمم المتحدة بأن تهريب المهاجرين هو تدبير الدخول بطريقة غير شرعية لشخص  من دولة إلى دولة أخرى ليس من رعاياها أو من المقيمين الدائمين فيها بغرض الحصول علي منفعة .
ويشترط في الهجرة الشرعية توافر رضاء الشخص فهو المهاجر بمحض ارادته فعملية الهجرة غير الشرعية تتم بطلب من المهاجر إلى شبكات تهريب دوت تحايل ولا إكراه علي السفر.
ويقوم المهاجر بدفع مبلغ للمهرب مقابل تدبير دخوله الغير شرعي إلى دولة مادون هدف الاستغلال، وتنتهي العلاقة بينهما بمجرد دخوله إلى الدولة.
ويشترك المهاجر مع المهرب في المسؤولية الجنائية لتوافر القصد الجنائي في كلاهما ، بارتكابهما جريمة ضد الدولة، ولا يتلقي المهاجر أي عناية  من الدولة التي اعتدي على مصلحتها ودخلها بشكل غير قانوني فإما أن تقوم بطرده ومعاقبته طبقًا لقانون العقوبات المعمول به فيها.
ولكن تتحول جريمة الهجرة غير الشرعية إلى جريم اتجار بالبشر إذا توافرت لدي المهرب نية الإتجار بالمهاجرين بعد وصولهم إلى الدولة المقصودة، وذلك عند قيامه ببع المهاجرين للغير مقابل عدم سدادهم للمقابل المتفق عليه نتيجة سفرهم الغير مشروع عن طريق المهرب، وهنا تتحول الهجرة غير الشرعية إلى جريمة اتجار بالبشر.
وقد أشارت الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأسرهم لعام1990، رغم معارضتها وقد لا يتم منحها لاعتبارات متعلقة بلأمن القومي لكل دولة ومنها حق أبناء المهاجرين في الحصول علي الجنسية والتعليم بالمساواة مع مواطني الدولة المهاجر إليها، وكذلك حق الضمان الاجتماعي والعناية الطبية.
ولكن لكل دولة الحق في تحديد رعاياها من خلال الشروط التي تضعها للحصول علي الجنسية ومنعًا من أن تتسبب الاتفاقية في زيادة الهجرة غير المشروعة مما يشكل عبًء علي الدولة في ضرورة تحقيق المساواة بين مواطنيها والعمال الشرعيين والغير شرعيين..
ومن نافلة القول اقدام المهاجرين غير الشرعيين من المغرب العربي والأفارقة من جنوب الصحراء الكبري، والعديد من آسيا علي الهجرة بقوارب بسيطة عادة لتقطع السبل بهم  لعدم القدرة علي تحمل التكاليف الأمنية الباهظة، وذلك نظرًا صعوبة حصولهم علي عمل لائق ، أى أن الأوضاع الاقتصادية السيئة والبطالة هما السبب الأساسي للهجرة غير الشرعية مما دفعه لحلول راديكالية.
وقد نظم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عام 2007 مواجهة هذه الظاهرة وأنشأ وزارة الهجرة والاندماج والهوية الوطنية الفرنسية، إلا أنه عدل هذا القانون وألغى حقوق الهجرة عير الشرعيين المتواجدين علي الآراضي الفرنسية منذ أكثر من عشر سنوات، وقد أجبر القانون الإسباني الآلاف من المهاجرين المغاربة الذين التحقوا بإسبانيا  في السنوات الأخيرة إلى مغادرة إسبانيا طوعًا أو قسرًا.
ويلعب الذكاء الاضطناعي دورًا هامًا في مكافحة الهجرة الشرعية وذلك بتحليل البيانات والتنبوء ومراقبة الحدود الذكية باستخدام الطائرات المسيرة مع رؤية حاسوبية لكشف التسلل أو القوارب، والتحقق الألي من جوازات السفر المزورة، وكذلك فرز البلاغات والإنقاذ مع ضرورة حماية الحصوصية ، والرقابة القانونية وحقوق الانسان.
ومن هنا نصل إلى ضرورة تحقيق التوازن بين سيادة الدولة والإلتزامات الدولية لضمان احترام وتنفيذ حقوق المهاجرين غير الشرعيين  مع تناغم المعايير الدولية وتعزيز حقوق الانسان في مختلف المجالات.

الرابط المختصر

search