هشام عياد يكتب: مصر وسط العاصفة.. واحة الاستقرار في عالم يخنق نفسه
الأحد، 13 سبتمبر 2026 09:04 ص
هشام عياد
يقف العالم اليوم على جرف انكسرت عنده توازنات العقود الماضية، ليدخل مرحلة من الانكماش القاسي، والاضطراب الاقتصادي الشامل.
الحياة بدأت تضيق في العالم، ولم تعد الأزمات محصورة في جغرافية بعينها، بل أضحت سلاسل متصلة تشد وثاق الاقتصاد الدولي. وبينما تتأرجح العواصم الكبرى تحت وطأة المجهول، يبرز السؤال المحوري حول القدرة على الصمود واستدامة البقاء.
النيران حول مصر في كل مكان، بالقرب من حدودها في السودان وغزة وليبيا وهي تشكل حزاماً من الجاذبية المعاكسة للاستقرار. يمتد هذا الحزام ليتقاطع مع أزمات عابرة للقارات، فالجبهات المفتوحة بين الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الإيرانية وتأثيرها على الاقتصاد العربي والدولي فرضت واقعاً جيواقتصادياً شديد الخطر.
هذا الاضطراب الشامل ضرب أركان المنظومة الغربية، إذ تعاني أمريكا وأوروبا، وبات عدم الاستقرار الاقتصادي هو المشهد الأبرز في أسواقهما.
إن السياسات الأمريكية تعرض العالم لموجة قاسية من الركود الاقتصادي، بل إن سياسات ترامب أدت أيضاً إلى أن الشعب الأمريكي يئن ويضطرب، نظراً لارتفاع الأسعار والمشاكل الاقتصادية التي تواجههم بضراوة لأول مرة بهذا الشكل الذي يضرب أركان الولايات المتحدة الأمريكية.
لم تكن خطوط الإمداد بمعزل عن هذا الزلزال، إذ امتد تأثير الحروب على منطقة الخليج التي باتت تهدد اقتصاديات الدول وبات النفط مهددا، وأصبحت التجارة العالمية مليئة بالمخاطر، وارتفعت أسعار النقل والشحن والتأمين.
هذا المشهد الضاغط وما تواجهه الدول الخليجية من أزمات في نفطها المحاصر والذي لا تستطيع أن تصدره بالصورة الطبيعية يجعلها في تهديد اقتصادي مدمر، غير أن آبار النفط معرضة للمخاطر بسبب عدم انتظام سحب الزيت الخام بالمعدل الطبيعي، مما يهدد تلك الآبار، ويدفع المنظومة الإقليمية برمتها نحو اختبارات غير مسبوقة وتحديات لم تعشها منطقة الخليج من قبل .
وسط هذا الفتك التضخمي وتداعي قواعد اللعبة الدولية، نصل بالتحليل إلى نقطة التوازن الإقليمي، حيث ينبغي أن ندرك أبعاد المعادلة الوطنية، إذ لابد أن يعلم كل مصري أن مصر هي الدولة العربية الوحيدة الأكثر استقراراً سياسياً واقتصادياً، مقارنة بحجم المخاطر المحدقة بهيكلها الجغرافي.
إن مصر رغم كل هذه التحديات تقف على أرجلها مستقرة وسط هذه الزوبعة التي تحيط بها من كل الجوانب. هذا الثبات لم يكن وليد المصادفة، بل نتاج إدارة تدير أزماتها وقيادتها التي تلعب في الملعب السياسي الدولي بحذر شديد وبعبقرية وحسابات معقدة وهدوء بليغ، وعدم الانفعال في اتخاذ القرارات السياسية، رغم الاستفزازات والمؤامرات التي تحاك ضد مصر.
وتثبت الشواهد الاقتصادية والجيوسياسية، أن الدول لا تقاس فقط بحجم مواردها، بل بقدرتها على إدارة المخاطر الكبرى دون السقوط في فخ الاستدراج.
ستظل مصر، قيادةً وشعباً، صلبة لا تتكسر أمام أمواج التحديات، قادرة على تجاوز الأزمات الناجمة عن حروب تديرها سياسات قاصرة، تدخل العالم في عنق زجاجة كادت تكتم أنفاسه، بأيدي من لا يدركون عواقب صنيعهم.
إن التاريخ لا يمنح شهادات بقائه مجاناً، والأمم الحية هي التي تحول جغرافيتها الملتهبة إلى درع صلب، وتقرأ خرائط الصراع بوعي الحكماء. وسط عالمٍ يتداعى تحت ثقل قراراته الهوجاء، وتقوده القوى الكبرى نحو نفق مجهول،
تقف مصر شاهدة ومستشهدة على أن استقرار الأوطان ليس نزهة عابرة، بل نتاج حكمةٍ في الإدارة، وسحرٍ في الصمود، وإيمانٍ راسخ بأن بقاء هذه الأمة قدر محتوم.
ستعبر مصر هذه العاصفة العاتية كما عبرت غيرها عبر القرون، ليظل هذا الوطن قيادة وشعباً حصناً منيعاً لا تنال منه زوابع الزمان، وستبقى قلاعها شامخة مهما اشتدت الظلمة.. حفظ الله مصر، وحمى أرضها وشعبها العظيم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الريال السعودي مقابل الجنيه اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026
16 أكتوبر 2026 04:09 م
سعر الدولار اليوم في البنوك المصرية.. آخر تحديث لسعر الأخضر أمام الجنيه
16 أكتوبر 2026 03:14 م
سيارة تسلا الجديدة تقفز وتتقلب في الهواء.. فما القصة؟
16 أكتوبر 2026 02:30 م
سعر الذهب اليوم في مصر.. تحديثات الأعيرة والجنيه الذهب
16 أكتوبر 2026 02:21 م
وزير التخطيط: الاستثمار في المهارات البشرية ضرورة لمواكبة عصر الذكاء الاصطناعي
16 أكتوبر 2026 02:06 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: الرئيس السيسي بين الوفاء للدستور والقلق من المجهول
-
هاني مصطفى يكتب: السيرة الهلالية.. والغضروف الهلالي!
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف اليوم 16 أكتوبر 2026م ـ 5 جمادى الأولى 1448 هـ
-
رامي إمام يعلق على صورة والده المنتشرة على السوشيال ميديا
-
ريهام عبد الغفور تستعد لدراما رمضان 2027 مع مريم نعوم ومريم الباجوري
-
الأهلي يختتم استعداداته لمباراة كيتارا
-
بيراميدز يعود بانتصار ثمين من جنوب السودان في دوري أبطال إفريقيا
-
غياب إياد العسقلاني عن بيراميدز أمام المريخ بنتيو في إياب دوري أبطال إفريقيا
-
نتيجة مباراة الزمالك والجيش الرواندي اليوم في دوري أبطال إفريقيا
-
تشكيل الزمالك لمواجهة الجيش الرواندي في دوري أبطال إفريقيا
-
الأهلي يختتم استعداداته لمباراة كيتارا
-
بيراميدز يعود بانتصار ثمين من جنوب السودان في دوري أبطال إفريقيا
-
غياب إياد العسقلاني عن بيراميدز أمام المريخ بنتيو في إياب دوري أبطال إفريقيا
-
منى زكي عن فيلم "الست": قدمت أفضل ما لديّ والعمل مصنوع ببراعة رغم الانتقادات
-
نتيجة مباراة الزمالك والجيش الرواندي اليوم في دوري أبطال إفريقيا
أكثر الكلمات انتشاراً