الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

06:37 م

مخلص البحيري.. من «الطب البيطري» إلى نجومية الشاشة ونهاية مأساوية في ذكرى ميلاده

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 05:38 م

مخلص البحيري

مخلص البحيري

تحل اليوم 15 سبتمبر ذكرى ميلاد الفنان الراحل مخلص البحيري، الذي وُلد في مثل هذا اليوم عام 1943، ونجح على مدار مشواره الفني في ترك بصمة خاصة لدى الجمهور، رغم اعتماده في كثير من أعماله على الأدوار الثانوية والشخصيات المساندة التي استطاع أن يمنحها حضوره وأداءه المميز.

ورحل مخلص البحيري عن عالمنا في 29 أغسطس عام 2001، عن عمر ناهز 57 عامًا، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات وشارك خلالها في السينما والمسرح والدراما التلفزيونية، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الجمهور من خلال عدد من الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ الفن المصري.

من الطب البيطري إلى عالم الفن

وُلد مخلص البحيري في مدينة البدرشين، وبدأ حياته بعيدًا عن المجال الفني، إذ التحق بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، وتخرج فيها، ثم عمل طبيبًا بيطريًا بوزارة الزراعة لعدة سنوات.

ورغم استقراره في مجال عمله، ظل شغفه بالفن حاضرًا، ليقرر في مرحلة لاحقة أن يخوض تجربة جديدة غيّرت مسار حياته، فالتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ونجح في التخرج منه عام 1973، لتبدأ بعدها رحلته الفعلية مع التمثيل.

بدايته الفنية من المسرح

كانت خشبة المسرح واحدة من المحطات الأساسية في مشوار مخلص البحيري، حيث بدأ خطواته الفنية من خلال المسرح، وشارك في عدد من العروض، كما قدم في بداياته عرضين مسرحيين مع فرقة البدرشين المسرحية.

وبعد ذلك انضم إلى البيت الفني للمسرح، وشارك في مجموعة من العروض التي أتاحت له فرصة العمل إلى جانب عدد من نجوم المسرح، وقدم شخصيات متنوعة كشفت عن قدرته على الانتقال بين الأدوار المختلفة وتقديمها بأسلوب يتسم بالبساطة والصدق.

ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها «أهلًا يا بكوات»، و«غراميات عطوة أبو مطوة»، و«الساحرة»، إلى جانب عدد آخر من الأعمال المسرحية التي شكلت جانبًا مهمًا من مسيرته.

مخلص البحيري في الدراما التلفزيونية

لم تقتصر موهبة مخلص البحيري على المسرح، إذ انتقل إلى شاشة التلفزيون وشارك في عدد كبير من المسلسلات التي تنوعت بين الأعمال الاجتماعية والتاريخية والدرامية.

وقدم خلال مشواره مجموعة من الأدوار التي ساعدت في ترسيخ حضوره لدى المشاهدين، ومن أبرز أعماله «لن أعيش في جلباب أبي»، و«أوبرا عايدة»، و«ما زال النيل يجري»، و«عمر بن عبد العزيز»، و«رد قلبي»، و«دعوة للحب»، و«العيش والملح»، و«الفجالة»، و«الوهم والسلاح»، و«يا رجال العالم اتحدوا»، وغيرها من الأعمال.

كما شارك في الفيلم التلفزيوني «حكايات الغريب»، وقدم خلال مسيرته شخصيات مختلفة أثبت من خلالها أنه قادر على ترك أثر واضح حتى في المساحات التمثيلية المحدودة.

حضور سينمائي مميز

امتد مشوار مخلص البحيري أيضًا إلى السينما، حيث شارك في عدد من الأفلام المهمة، ووقف أمام مجموعة من أبرز نجوم وصناع السينما المصرية.

ومن أبرز الأفلام التي ظهر فيها «أيام الغضب»، و«ناصر 56»، و«أيام السادات»، و«سيداتي آنساتي»، و«أرض الخوف»، وغيرها من الأعمال.

ورغم أن أدواره السينمائية لم تكن دائمًا في صدارة البطولة، فإنه كان يمتلك قدرة خاصة على منح الشخصية التي يجسدها حضورًا لافتًا، وهو ما جعله من الفنانين الذين يتذكر الجمهور تفاصيل أدوارهم حتى بعد مرور سنوات على عرض الأعمال.

محطات متعددة في مسيرته

تنوعت أعمال مخلص البحيري بين المسرح والسينما والتلفزيون، وشارك خلال مشواره في أعمال مثل «رياح الشرق»، و«الكراسي الموسيقية»، و«درب عسكر»، و«الرجال لهم رؤوس»، و«ويا مسافر وحدك»، و«محاكمة السيد ميم»، و«الجازية»، و«يا رجال العالم اتحدوا»، إلى جانب العديد من الأعمال الأخرى.

وكانت موهبته تعتمد بصورة كبيرة على قدرته على تقديم الشخصيات ببساطة وواقعية، بعيدًا عن المبالغة، وهو ما جعله مناسبًا لأدوار مختلفة ومتنوعة، سواء كانت اجتماعية أو تاريخية أو كوميدية أو درامية.

رحيل مأساوي أنهى مسيرته

وفي 29 أغسطس عام 2001، انتهت رحلة مخلص البحيري الفنية والإنسانية بصورة مأساوية، بعدما تعرض لحادث تصادم أثناء توجهه إلى الإسكندرية برفقة أسرته.

ولقي الفنان الراحل مصرعه في الحادث، كما توفيت زوجته كريمة لبيب، التي كانت تبلغ من العمر 49 عامًا، ونجلهما مروان، البالغ من العمر 20 عامًا.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال اسم مخلص البحيري حاضرًا لدى جمهور الدراما والسينما المصرية، خاصة من خلال الشخصيات التي قدمها في أعمال تركت أثرًا واضحًا، ليبقى واحدًا من الفنانين الذين أثبتوا أن قيمة الدور لا ترتبط بمساحته، وإنما بقدرة صاحبه على منحه روحًا وحضورًا يظلان عالقين في ذاكرة المشاهد.

الرابط المختصر

search