محمد صلاح وطرابزون سبور.. اختيار موفق أم خطوة إلى الخلف؟
الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026 07:30 ص
محمد صلاح
جنة عادل
بعد سنوات طويلة من التألق في الدوري الإنجليزي مع ليفربول، اختار محمد صلاح خوض تجربة جديدة خارج إنجلترا، بعدما انتقل إلى طرابزون سبور التركي في صفقة انتقال حر بعقد يمتد لمدة موسمين.
القرار كان مفاجئًا للكثيرين، خاصة أن اسم محمد صلاح ارتبط طوال الفترة الماضية بالاستمرار في الدوريات الأوروبية الكبرى، قبل أن يحسم النجم المصري وجهته وينتقل إلى الدوري التركي، في خطوة تفتح الباب أمام سؤال مهم: هل كان اختيار طرابزون سبور موفقًا لمحمد صلاح؟
الإجابة ليست سهلة، لأن الصفقة تحمل العديد من الإيجابيات، وفي الوقت نفسه لا تخلو من بعض المخاطر، خاصة بالنسبة للاعب بحجم محمد صلاح وبعد سنواته التاريخية مع ليفربول.
لماذا يمكن اعتبار اختيار طرابزون موفقًا؟
1- صلاح سيكون اهم الوجوه
من أهم المميزات التي يحصل عليها محمد صلاح في طرابزون سبور أنه لن يكون مجرد لاعب داخل قائمة مليئة بالنجوم، بل سيكون أحد أهم الوجوه التي يُبنى عليها مشروع النادي.
طرابزون تعاقد مع صلاح وهو يعرف جيدًا قيمته الفنية والجماهيرية، وبالتالي من المتوقع أن يحصل اللاعب المصري على دور قيادي كبير داخل الفريق، سواء داخل الملعب أو خارجه.
وهذا الأمر قد يمنح صلاح مساحة أكبر للتأثير، مقارنة بالمنافسة الشديدة التي كان يعيشها في ليفربول وسط مجموعة كبيرة من النجوم.
2- ضغط أقل من الدوري الإنجليزي
الدوري الإنجليزي الممتاز يفرض ضغطًا استثنائيًا على اللاعبين، خاصة مع المنافسة المستمرة على اللقب والمراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا، بالإضافة إلى قوة الأندية وتعدد المباريات.
أما في تركيا، فسيواجه صلاح تحديًا مختلفًا، لكنه قد يكون أقل من حيث الضغط الأسبوعي مقارنة بما عاشه في إنجلترا.
وهذا قد يساعده على الحفاظ على مستواه البدني والفني، خاصة في مرحلة متقدمة من مسيرته، بدلًا من الاستمرار في واحدة من أكثر البطولات الأوروبية استنزافًا.
3- طرابزون يريد بناء فريق حول صلاح
الأمر لا يتوقف عند التعاقد مع محمد صلاح، فطرابزون سبور تحرك بقوة في سوق الانتقالات من أجل تدعيم الفريق، وكان من أبرز الصفقات أيضًا التعاقد مع البرازيلي فابينيو، زميل صلاح السابق في ليفربول.
وصول فابينيو إلى طرابزون يعيد شراكة قديمة بين الثنائي، بعدما لعبا معًا لسنوات في ليفربول وحققا العديد من البطولات.
كما أن النادي دعم قائمته بعدد من الصفقات الأخرى، في محاولة واضحة لبناء فريق قادر على المنافسة محليًا وأوروبيًا.
4- المنافسة الأوروبية موجودة
قد يعتقد البعض أن انتقال صلاح إلى تركيا يعني ابتعاده تمامًا عن المنافسة الأوروبية، لكن الصورة ليست بهذه البساطة.
طرابزون سبور كان قد أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري التركي وتوج بكأس تركيا، وشارك في التصفيات المؤهلة للدوري الأوروبي.
وبالتالي، لا يزال أمام صلاح فرصة للظهور على المستوى الأوروبي، وهو أمر مهم للغاية بالنسبة للاعب بحجمه، خاصة إذا تمكن الفريق من الوصول إلى مراحل متقدمة في البطولات القارية.
5- المقابل المالي ليس بعيدًا عن مستواه السابق
من العوامل التي تجعل قرار صلاح منطقيًا أيضًا الجانب المالي.
محمد صلاح وقع عقدًا لمدة موسمين مع طرابزون سبور، وتشير التقارير إلى حصوله على نحو 17 مليون يورو سنويًا، وهو رقم ضخم يعكس المكانة التي يحتلها اللاعب داخل النادي.
وبالتالي، فإن صلاح لم ينتقل إلى تركيا من أجل تقليل راتبه بشكل كبير، بل حصل على عقد مالي قوي، بالتزامن مع مشروع رياضي يمنحه دور البطولة.
لكن.. لماذا يمكن اعتبار القرار غير موفق؟
رغم كل هذه المميزات، هناك جانب آخر من الصورة يجب النظر إليه.
1- الابتعاد عن أقوى دوري في العالم
محمد صلاح قضى تسعة مواسم مع ليفربول، وأصبح أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي، لذلك فإن الانتقال إلى الدوري التركي يمثل تراجعًا من حيث قوة المنافسة الأسبوعية.
الدوري التركي يمتلك جماهيرية كبيرة وتاريخًا كرويًا قويًا، لكن المنافسة فيه لا تضاهي الدوري الإنجليزي من حيث القوة والسرعة والعمق الفني.
وهنا سيكون التحدي أمام صلاح هو إثبات قدرته على الحفاظ على مستواه بعيدًا عن البيئة التي صنعت جزءًا كبيرًا من نجاحه.
2- المقارنة مع صلاح في ليفربول لن تتوقف
أي تراجع في أرقام محمد صلاح مع طرابزون سيُقارن مباشرة بما قدمه مع ليفربول.
وهذا أمر طبيعي، لأن اللاعب ترك النادي الإنجليزي بعد سنوات تاريخية، حقق خلالها ألقابًا كبيرة وأرقامًا استثنائية.
وبالتالي، فإن الجماهير المصرية والعالمية لن تنظر إلى تجربته في تركيا باعتبارها تجربة عادية، بل ستضعها دائمًا في مقارنة مع فترته الذهبية في أنفيلد.
3- صلاح أصبح مطالبًا بقيادة فريق كامل
في ليفربول كان صلاح جزءًا من منظومة قوية للغاية، تضم لاعبين كبارًا ومدربين على أعلى مستوى.
أما في طرابزون، فالمسؤولية قد تكون أكبر؛ لأن النادي تعاقد معه باعتباره النجم الذي يستطيع تغيير شكل الفريق، وليس مجرد لاعب جديد في القائمة.
وهذا يعني أن صلاح سيكون مطالبًا بالتسجيل وصناعة الأهداف وقيادة الفريق، وربما حسم المباريات التي يعاني فيها طرابزون.
بيولي قد يكون كلمة السر
وهناك عامل آخر قد يجعل تجربة صلاح في طرابزون أكثر نجاحًا، وهو المدرب الجديد.
التقارير التركية والإيطالية تشير إلى تقدم مفاوضات طرابزون سبور مع ستيفانو بيولي، الذي أصبح أحد أبرز المرشحين لتولي قيادة الفريق.
وجود بيولي قد يكون نقطة إيجابية لصلاح، خاصة أن المدرب الإيطالي يعتمد على أفكار هجومية يمكن أن تتناسب مع طريقة لعب النجم المصري، خصوصًا تحركاته من الجناح إلى العمق ودخوله منطقة الجزاء واستغلال المساحات خلف المدافعين.
وتشير تقارير حديثة إلى أن وجود محمد صلاح داخل صفوف طرابزون كان أحد العوامل التي جعلت اسم بيولي يحظى بأهمية داخل النادي.
وفي حالة إتمام التعاقد مع بيولي، سيكون من المثير معرفة الطريقة التي سيستخدم بها صلاح، وهل سيمنحه الحرية الهجومية الكاملة التي اعتاد عليها خلال سنواته مع ليفربول.
هل كان اختيار طرابزون موفقًا؟
حتى الآن، يمكن القول إن اختيار محمد صلاح لطرابزون سبور يبدو منطقيًا أكثر مما يبدو خطوة خاطئة.
اللاعب حصل على عقد مالي قوي، وانتقل إلى فريق يريد بناء مشروع جديد، وسيكون أحد أهم عناصره، كما أن النادي يمتلك طموحًا للمنافسة محليًا والظهور أوروبيًا.
لكن نجاح التجربة لن يُقاس باسم النادي أو قيمة العقد، وإنما بما سيقدمه صلاح داخل الملعب.
إذا نجح في قيادة طرابزون للمنافسة على الدوري التركي، وحقق أرقامًا قوية، وظهر بشكل مؤثر في البطولات الأوروبية، فسيصبح انتقاله إلى تركيا واحدًا من القرارات الذكية في المرحلة الأخيرة من مسيرته.
أما إذا ابتعد الفريق عن المنافسة وفقد صلاح بريقه وأرقامه، فسيبدأ الحديث عن أن اللاعب اختار طريقًا أسهل بدلًا من الاستمرار في أعلى مستويات المنافسة الأوروبية.
الخلاصة
اختيار محمد صلاح لطرابزون سبور ليس بالضرورة خطوة إلى الخلف، لكنه خطوة مختلفة تمامًا عن سنواته مع ليفربول.
صلاح لم يعد بحاجة إلى إثبات أنه يستطيع اللعب في الدوري الإنجليزي أو المنافسة على أكبر البطولات، بعدما صنع تاريخًا واضحًا هناك.
التحدي الجديد أمامه هو أن يحول طرابزون سبور إلى مشروع ناجح، وأن يثبت أن قيمته كلاعب لا ترتبط فقط باسم النادي الذي يلعب له.
ولهذا، فإن الحكم الحقيقي على قرار محمد صلاح لن يكون الآن، بل مع نهاية الموسم، عندما تظهر الإجابة عن السؤال الأهم: هل استطاع صلاح أن يجعل طرابزون سبور أفضل؟
الرابط المختصر
آخبار تهمك
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
14 سبتمبر 2026 07:09 م
1.6 مليار سهم مؤقتًا.. البورصة توافق على القيد المؤقت لشركة إم إن تي تيك القابضة
14 سبتمبر 2026 04:49 م
البورصة المصرية تتراجع جماعيًا.. رأس المال السوقي يخسر 65 مليار جنيه
14 سبتمبر 2026 04:24 م
السكر بـ 25 والزيت بـ50 جنيه.. أسعار السلع المخفضة في مبادرة التموين اليوم
14 سبتمبر 2026 04:12 م
الرقابة المالية تؤهل عددا من الـ «ميسّرات» لتوعية النساء الريفيات بالخدمات المالية وحقوقهن
14 سبتمبر 2026 04:08 م
الأكثر قراءة
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
بالمجان لجماهيره.. غزل المحلة يعلن تفاصيل تذاكر مباراة الزمالك في الدوري
-
10 غيابات في الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. إصابة ياسر إبراهيم واستبعاد علي محمود
-
أستون فيلا يتحرك لضم سيرجيو راموس.. وأوناي إيمري يتدخل لحسم الصفقة
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
الاتحاد السكندري يطلب 40 مليون جنيه لرحيل نجمه للأهلي
-
برشلونة يحدد خليفة فليك.. سيسك فابريجاس يقترب من قيادة البلوجرانا مستقبلًا
-
بعد هدف هالاند المثير للجدل.. إيقاف حكمي تقنية الفيديو في ديربي مانشستر
-
كامب نو يقترب من احتضان نهائي دوري أبطال أوروبا 2029
-
الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. موقف الفريقين وغيابات الأحمر وطاقم التحكيم
أكثر الكلمات انتشاراً