من البسترة إلى الاقتصاد الدائري.. مهندسان يكشفان أسرار استدامة صناعة القشدة والحد من الهدر
الجمعة، 18 سبتمبر 2026 11:47 م
صناعة الكريمة
أنجز المهندسان آية خالد احمد رفعت، وعلي أحمد عباس بحثاً حول صناعة الألبان والتي تعد من الصناعات الغذائية المهمة لما توفره من منتجات ذات قيمة غذائية مرتفعة، ومن بينها القشدة والكريمة، اللتان تدخلان في تصنيع العديد من المنتجات الغذائية مثل الحلويات والمخبوزات والآيس كريم والصلصات ومنتجات الألبان المختلفة. وتتميز صناعة الألبان بإمكانية تحويل اللبن الخام سريع التلف إلى منتجات ذات عمر تخزيني أطول وقيمة اقتصادية أعلى من خلال عمليات التصنيع والحفظ المناسبة. وتشير منظمة الأغذية والزراعة إلى أن تصنيع اللبن يساعد على إطالة صلاحيته وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة مثل الزبد والجبن والسمن وغيرها.


وفي الوقت نفسه، أصبح تقليل الفاقد والهدر الغذائي والاستفادة من المنتجات الثانوية أحد الاتجاهات الرئيسية في مستقبل الصناعات الغذائية، خاصة مع الاتجاه نحو الاقتصاد الدائري والاستدامة. وتوفر قاعدة بيانات الفاقد والهدر الغذائي التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة بيانات من آلاف الدراسات والتقارير حول الفقد والهدر على امتداد سلاسل الإمداد الغذائي.
أولًا: مفهوم القشدة والكريمة
القشدة هي الجزء الغني بدهن اللبن الذي يتم فصله من اللبن، ويمكن استخدامها مباشرة أو إدخالها في عمليات تصنيع أخرى. وتوجد أنواع متعددة من منتجات الكريمة طبقًا للمعالجة الحرارية ونسبة الدهن والاستخدام النهائي.
وتصنف المواصفات الدولية منتجات الكريمة إلى منتجات مبسترة، ومنتجات معقمة أو معالجة بالحرارة الفائقة UHT، بالإضافة إلى كريمة الخفق والكريمة المخفوقة ومنتجات الكريمة منخفضة الدهن.
ثانيًا: التركيب الغذائي للقشدة والكريمة
يختلف التركيب الغذائي للقشدة حسب نسبة الدهن ونوع المنتج، إلا أنها تحتوي بصورة أساسية على:
- دهون اللبن.
- بروتينات.
- لاكتوز.
- ماء.
- معادن، خاصة الكالسيوم والفوسفور.
- فيتامينات ذائبة في الدهون مثل A وD، بحسب نوع المنتج ومعالجته.
وتُعد الدهون المكون الأساسي الذي يعطي الكريمة العديد من خصائصها التكنولوجية، مثل القوام والطعم والقدرة على الخفق وتكوين المستحلبات.
ثالثًا: خطوات تصنيع الكريمة
يمكن تلخيص عملية تصنيع الكريمة في مجموعة من المراحل الأساسية:
استلام اللبن الخام → الفحص والجودة → التنقية → الفصل بالطرد المركزي → الحصول على القشدة → ضبط نسبة الدهن → التجنيس عند الحاجة → المعالجة الحرارية → التبريد → التعبئة → التخزين والتوزيع.
1\. استلام اللبن الخام
يتم فحص اللبن للتأكد من مطابقته للمواصفات من حيث:
- الرائحة والمظهر.
- الحموضة ودرجة الحموضة.
- نسبة الدهن.
- المواد الصلبة.
- الاختبارات الميكروبيولوجية.
- الكشف عن بقايا المضادات الحيوية أو المواد غير المرغوبة.
2\. فصل القشدة
يتم استخدام أجهزة الفصل بالطرد المركزي لفصل الجزء الدهني عن اللبن منزوع الدسم.
وتُعد هذه المرحلة من أهم مراحل تصنيع الكريمة لأنها تحدد نسبة الدهن المطلوبة في المنتج النهائي.
3\. ضبط نسبة الدهن
يمكن تعديل نسبة الدهن طبقًا لنوع المنتج والاستخدام النهائي، فالكريمة المخصصة للخفق تختلف في خصائصها عن الكريمة المستخدمة في الطهي أو تصنيع الآيس كريم.
4\. المعالجة الحرارية
تُستخدم المعالجة الحرارية لتقليل الأحياء الدقيقة الممرضة والمسببة للفساد وإطالة العمر التخزيني للمنتج. وتوضح FAO أن البسترة تعتمد على المعالجة الحرارية المناسبة لتقليل الميكروبات الممرضة إلى مستويات لا تمثل خطرًا صحيًا كبيرًا.
5\. التجنيس
قد تُستخدم عملية التجنيس لتحسين ثبات المستحلب وتقليل حجم كريات الدهن ومنع انفصال الدهن أثناء التخزين، وذلك حسب طبيعة المنتج النهائي.
6\. التبريد والتعبئة
بعد المعالجة الحرارية يتم تبريد المنتج ثم تعبئته في عبوات مناسبة تحميه من التلوث والضوء والأكسدة، مع المحافظة على سلسلة التبريد للمنتجات التي تحتاج إليها.
رابعًا: أهم مصادر الهدر في صناعة الألبان والكريمة
لا يقتصر الهدر على المنتج النهائي غير المطابق للمواصفات، بل يمكن أن يحدث خلال مراحل متعددة، منها:
1. فقد اللبن أثناء النقل والتفريغ.
2. بقايا المنتجات داخل خطوط الإنتاج والخزانات.
3. المنتجات غير المطابقة للمواصفات.
4. الفاقد أثناء عمليات التنظيف والغسيل.
5. المنتجات منتهية الصلاحية.
6. مخلفات التعبئة والتغليف.
7. مياه الصرف المحملة بالمواد العضوية.
8. الحمأة الناتجة عن معالجة مياه الصرف.
9. المنتجات الثانوية التي لا يتم استغلالها اقتصاديًا.
وتوضح الدراسات أن مخلفات صناعة الألبان تشمل مياه الصرف والشرش والحمأة وغيرها، وأن هذه المخلفات قد تحتوي على مستويات مرتفعة من المواد العضوية وBOD وCOD، وبالتالي فإن التخلص منها دون معالجة مناسبة يمكن أن يمثل عبئًا بيئيًا.
خامسًا: تقليل الهدر في صناعة الكريمة
يمكن تطبيق مجموعة من الإجراءات لتقليل الهدر، منها:
1\. تحسين كفاءة خطوط الإنتاج
من خلال تقليل بقايا المنتج داخل الأنابيب والخزانات واستخدام أنظمة استرجاع مناسبة.
2\. التحكم في درجات الحرارة
التحكم الدقيق في عمليات التسخين والتبريد يساعد على تقليل تلف المنتج واستهلاك الطاقة.
3\. تطبيق أنظمة الجودة وسلامة الغذاء
مثل:
- HACCP
- GMP
- SSOP
- أنظمة إدارة الجودة ISO 22000
وذلك للحد من المنتجات غير المطابقة وتقليل احتمالات الرفض والتلف.
4\. تحسين إدارة المخزون
باستخدام أنظمة مثل FIFO وFEFO لتقليل المنتجات التي تصل إلى نهاية مدة الصلاحية قبل استخدامها.
5\. تقليل استهلاك المياه
يمكن تحسين عمليات التنظيف والتطهير واستخدام أنظمة CIP بكفاءة أكبر لتقليل استهلاك المياه والطاقة.
سادسًا: تحويل المخلفات إلى منتجات ذات قيمة
يمثل هذا الاتجاه أحد أهم ملامح مستقبل الصناعات الغذائية.
فبدلًا من اعتبار المنتجات الثانوية "مخلفات"، يمكن التعامل معها باعتبارها مواد خام ثانوية يمكن نستغلها
الرابط المختصر
آخبار تهمك
وزير الاستثمار: الصين ثاني أكبر شريك تجاري لمصر ونستهدف زيادة الاستثمارات
18 سبتمبر 2026 05:58 م
بعد رفع الفائدة الأمريكية.. خبير يكشف مصير الأموال الساخنة في مصر
18 سبتمبر 2026 05:01 م
سعر الدولار اليوم الجمعة 18 سبتمبر 2026.. استقرار جديد أمام الجنيه بالبنوك
18 سبتمبر 2026 03:02 م
أسعار النفط تتراجع لليوم الثالث.. انحسار مخاوف الإمدادات يضغط على الخام
18 سبتمبر 2026 01:42 م
الصادرات المصرية تتجاوز 31 مليار دولار خلال 7 أشهر
18 سبتمبر 2026 01:41 م
الأكثر قراءة
-
توجيهات من تعليم القاهرة بشأن التحويلات بين المدارس وتسليم الكتب.. تفاصيل
-
من البسترة إلى الاقتصاد الدائري.. مهندسان يكشفان أسرار استدامة صناعة القشدة والحد من الهدر
-
أمير هشام: الزمالك يوجه عائد بيع بيزيرا لإنهاء أزمات فريق الكرة والقضايا الخارجية
-
د. محمد الحسيني ريحان: مراكز التطوير المهني.. جسر الطلاب إلى سوق العمل
-
معتمد جمال يجهز مفاجأة للأهلي في مباراة القمة
أكثر الكلمات انتشاراً