الإثنين، 21 سبتمبر 2026

01:58 ص

حوادث العنف في المدارس.. الأسباب والحلول (خبراء يجيبون)

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 01:30 ص

العنف المدرسي

العنف المدرسي

تواجه المدارس خلال السنوات الأخيرة تحديات متزايدة مرتبطة بظاهرة العنف المدرسي، التي لم تعد تقتصر على المشاجرات والاعتداءات الجسدية بين الطلاب، وإنما امتدت لتشمل العنف اللفظي والنفسي وإتلاف الممتلكات، فضلًا عن بعض الوقائع التي يكون فيها المعلم أو الإدارة المدرسية طرفًا في المشكلة. 

وتنعكس هذه الظاهرة بشكل مباشر على شعور الطلاب بالأمان واستقرار العملية التعليمية، الأمر الذي يفرض ضرورة التعرف على أسبابها ووضع آليات فعالة للوقاية والعلاج.

وقال الدكتور أحمد عبد الرشيد حسين، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية التربية جامعة العاصمة، إن العنف المدرسي هو كل سلوك عدواني يؤدي إلى إلحاق الضرر والأذى بالآخرين أو بممتلكاتهم، موضحًا أن العنف لا يقتصر على الاعتداء البدني، وإنما يشمل العنف اللفظي والنفسي، مثل السب والتحقير والإذلال والاستهزاء، وقد يأخذ كذلك صورًا أخرى مرتبطة بالحرمان والإهمال.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ «المصري الآن»، أن أسباب انتشار العنف داخل المدارس متعددة، وفي مقدمتها أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة داخل الأسرة، وما يرتبط بها من تفكك أسري وكثرة المشكلات بين الوالدين وإهمال تربية الأبناء وضعف المتابعة والتوجية، بالإضافة إلى أن صراع الأجيال واختلاف الرؤى بين الآباء والأبناء، إلى جانب التأثيرات الخارجية وغياب الرقابة، قد تدفع بعض الطلاب إلى تبني سلوكيات سلبية.

وأشار إلى أن البيئة المدرسية نفسها قد تسهم في ظهور السلوك العنيف، سواء من خلال أسلوب الإدارة المدرسية أو طريقة التعامل داخل الفصل، فضلًا عن تقليد بعض الطلاب لأقرانهم بهدف لفت الانتباه أو إثبات الذات. 

العنف نتيجة شعور الطالب بالنقص

كما قد يلجأ الطالب إلى العنف نتيجة شعوره بالنقص مقارنة بزملائه، سواء من الناحية الجسمية أو الدراسية أو الاقتصادية، أو بسبب ما يعانيه من مشكلات اجتماعية واضطرابات نفسية، إلى جانب تأثير بعض المحتوى الإعلامي الموجه إلى المراهقين.

ولفت إلى أن العنف داخل المؤسسات التعليمية يأخذ صورًا متعددة، منها العنف بين الطلاب أنفسهم، أو بين الطلاب والمعلمين، وكذلك الاعتداء على الإدارة المدرسية أو الممتلكات، مثل تكسير النوافذ والكتابة على الجدران وإتلاف الأثاث، كما قد يأتي العنف من خارج المدرسة، سواء من بعض المتدخلين أو من أولياء الأمور في أثناء محاولات الدفاع عن أبنائهم.

وأكد أن آثار العنف لا تتوقف عند لحظة وقوع الاعتداء، وإنما تمتد إلى حياة الطالب التعليمية والاجتماعية والنفسية، حيث قد تؤدي إلى تراجع التحصيل الدراسي، وكثرة الغياب، وضعف المشاركة في الأنشطة، والعزلة الاجتماعية، والعدوانية، وانخفاض الثقة بالنفس، والشعور المستمر بالخوف والتوتر.

وشدد على أن مواجهة الظاهرة تحتاج إلى تعاون حقيقي بين الأسرة والمدرسة والمعلمين والأخصائي الاجتماعي، من خلال تعزيز الحوار مع الأبناء، وترسيخ القيم الإيجابية، وتجنب الإفراط في الشدة أو التدليل، مع متابعة سلوك الطالب والتنسيق المستمر بين الأسرة والمدرسة. 

ودعا إلى توفير بيئة مدرسية آمنة، وتطبيق اللوائح بعدالة، وإتاحة الفرصة للطلاب للتعبير عن مشكلاتهم، وتفعيل الأنشطة المدرسية لتفريغ طاقاتهم بصورة إيجابية.

واختتم الدكتور أحمد عبد الرشيد بالتأكيد أن علاج العنف المدرسي يجب أن يقوم على ثلاثة مستويات متكاملة، تبدأ بتحسين العلاقة بين الطالب والمعلم، ثم تطوير أوضاع المدرسة والفصل الدراسي، إلى جانب تحسين البيئة المحيطة بالطالب، وفي مقدمتها المنزل، بما يضمن التعامل مع أسباب الظاهرة وليس فقط نتائجها.

العنف أصبح سمة مجتمعية

وفي السياق ذاته، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن العنف أصبح سمة موجودة في المجتمع بشكل عام، والمدارس جزء من هذا المجتمع، لافتًا إلى تعدد صور العنف داخل المدارس، سواء من المديرين والمعلمين تجاه الطلاب أو العكس. 

وأرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها غياب القيم الدينية والتأثيرات السلبية لبعض الأعمال الفنية التي تروج لثقافة العنف، إلى جانب بعض الرياضات العنيفة، وهو ما ينعكس على سلوكيات الطلاب.

وأضاف حمزة في تصريحات خاصة لـ «المصري الآن»، أن عودة الطلاب إلى المدارس بأعداد كبيرة بعد فترة من الابتعاد عن البيئة التعليمية أدت إلى ظهور بعض السلوكيات العنيفة، خاصة مع عدم وجود استعداد نفسي وتربوي كافٍ لدى بعض المديرين والمعلمين للتعامل مع هذه المرحلة.

وأوضح أن بعض القائمين على العملية التعليمية أصبحوا جزءًا من المشكلة بدلًا من أن يكونوا جزءًا من الحل، منتقدًا في الوقت نفسه آليات اختيار بعض مديري المدارس، ومشيرًا إلى أهمية الاعتماد على الكفاءة في اختيار القيادات المدرسية.

العنف ولائحة الانضباط المدرسي 

وأشار إلى أن لائحة الانضباط المدرسي الحالية تحتاج إلى مزيد من الفاعلية في التعامل مع السلوكيات المخالفة، مؤكدًا أن تراجع قدرة المعلم على اتخاذ القرار داخل المدرسة انعكس على صورته أمام الطلاب، وهو ما يستدعي دعم دوره والحفاظ على مكانته التربوية.

ومن جانبه، أكد الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، أن العنف اللفظي أو البدني مرفوض تمامًا داخل العملية التعليمية، مشددًا على ضرورة توفير بيئة تعليمية تقوم على البهجة والتسامح والحرية.

مواجهة العنف داخل المدارس 

وأوضح أن مواجهة العنف تتطلب الاعتماد على أساليب تعليمية حديثة، من بينها الحوار والقصة والألعاب التعليمية وحل المشكلات والتعلم التعاوني، بما يعزز التفاعل الإيجابي بين الطالب والمعلم. 

ولفتت إلى أن بعض حالات العنف البدني الفردية من جانب المديرين أو المعلمين تمثل أخطاء فردية ناتجة عن ضعف الوعي بأساليب التربية الحديثة، وتحتاج إلى التوجيه والإرشاد التربوي لضمان عدم تكرارها.

اقرأ أيضا

وزير التعليم: تطبيق لائحة الانضباط المدرسي بحزم وحسم ودون أي تهاون

200 منحة دراسية سنويًا.. وزير التعليم العالي يبحث مع سفيرة المجر تعزيز الشراكة

التعليم: نظام «هوم سكولينج» مخالف للقانون ولم يصدر أي ترخيص للعمل به في أي مدرسة دولية

الرابط المختصر

search