الإثنين، 21 سبتمبر 2026

05:15 م

كواليس الأغنية الأخيرة.. حكاية العندليب مع "قارئة الفنجان" التي هزت عرش الموسيقى العربية

الإثنين، 21 سبتمبر 2026 05:01 م

عبد الحليم حافظ

عبد الحليم حافظ

لم تكن أغنية "قارئة الفنجان" مجرد عمل غنائي عابر يضاف إلى سجل عبد الحليم حافظ الحافل، بل كانت بمثابة وصية فنية وبيان أخير وقع به العندليب الأسمر على ختام عصر غنائي ذهبي. 

في ربيع عام 1976، وتحديداً خلال حفل "شم النسيم"، وقف حليم على خشبة المسرح ليقدم لجمهوره قصيدة تحمل في طياتها التنبؤ والدراما والشجن الشديد، وكأنه كان يستشعر اقتراب النهاية، ورحيله عن دنيانا بعد هذا الحفل بأقل من عام.

وجاء هذا العمل الكبير بعد مخاض عسير واستثنائي استغرق نحو عامين كاملين من التحضير والمناقشات المعقدة. خضعت قصيدة الشاعر السوري نزار قباني لتعديلات مكثفة وإعادة صياغة بطلب مباشر من حليم لتناسب طبيعة الأداء المسرحي، بينما خاض الموسيقار محمد الموجي رحلة تلحين شاقة اعتمد فيها على توزيع موسيقي جليء جمع بين الآلات الغربية الحديثة كـ "الأورج" والجيتار الكهربائي والأوركسترا الشرقية، ليصنع مأساة موسيقية تتنقل ببراعة بين الترقب والحزن والذروة العاطفية.

وشهدت ليلة إطلاق الأغنية على المسرح أحداثاً دراماتيكية غير مسبوقة في تاريخ الحفلات العربية، حيث سادت حالة من اللغط والصفير المفتعل من بعض الحاضرين في القاعة. 

هذا التصرف أغضب حليم وأخرجه عن شعوره المعتاد، ليوقف العزف ويرد على الجمهور بعبارته الشهيرة "أنا بعرف أصفر برضه"، مطالبين إياهم بالهدوء. 

ورغم هذا التوتر البالغ، نجح حليم بمجرد استكمال الأداء في فرض سحره الكامل، لتتحول الليلة إلى واحدة من أعمق اللحظات الموثقة في تاريخ الموسيقى.

وتظل "قارئة الفنجان" هي آخر الأغاني العاطفية الطويلة التي شدا بها العندليب على المسرح، لتطوي بعدها الصفحة الأخيرة في مسيرته.

 وكان حليم يستعد في أيامه الأخيرة لتقديم أعمال أخرى لم يمهله القدر لتسجيلها بصوته، وعلى رأسها روائع مثل "من غير ليه" التي لحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، ليضطر عبد الوهاب لغنائها بصوته لاحقاً إهداءً لروح صديقه الراحل، تاركاً "قارئة الفنجان" لتكون المسك الذي ختمت به حنجرة العندليب.

الرابط المختصر

search