الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

09:42 م

محمد صلاح.. من بسيون إلى قمة الكرة العالمية وصولًا إلى طرابزون

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 09:20 م

محمد صلاح

محمد صلاح

لم تبدأ قصة محمد صلاح من الملاعب الأوروبية الكبرى، ولم يكن الطريق إلى العالمية مفروشًا بالبطولات والأضواء، بل انطلق من مدينة بسيون بمحافظة الغربية، حيث ولد اللاعب في 15 يونيو 1992، قبل أن تتحول موهبته مع مرور السنوات إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في تاريخ الكرة المصرية والعربية.

منذ سنواته الأولى، ارتبط صلاح بكرة القدم، وبدأ مشواره داخل قطاع الناشئين بنادي المقاولون العرب، قبل أن يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول وهو في سن صغيرة. وكانت تلك البداية بمثابة الخطوة الأولى في رحلة طويلة، انتقل خلالها من الدوري المصري إلى الملاعب الأوروبية، قبل أن يصبح أحد أشهر اللاعبين المصريين في العالم.

البداية من المقاولون العرب

نشأ محمد صلاح وسط شغف كبير بكرة القدم، ووجد طريقه إلى نادي المقاولون العرب، حيث تطورت موهبته داخل قطاع الناشئين حتى صعد إلى الفريق الأول.

ولم يحتج اللاعب إلى سنوات طويلة حتى يثبت نفسه، إذ لفت الأنظار بفضل سرعته وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، إلى جانب مهارته في مواجهة المدافعين وإنهاء الهجمات.

وفي تلك الفترة، بدأ اسم صلاح يبرز على الساحة المصرية، قبل أن يقرر خوض تجربة الاحتراف الأوروبي، لتبدأ مرحلة جديدة تمامًا في مسيرته.

بازل.. بوابة صلاح إلى أوروبا

في عام 2012، انتقل محمد صلاح إلى نادي بازل السويسري، ليخوض أولى تجاربه في الملاعب الأوروبية.

وكانت تجربته مع بازل نقطة تحول مهمة، حيث تمكن من تقديم مستويات مميزة في البطولات المحلية والقارية، كما ساهم في تتويج الفريق بالدوري السويسري، ولفت الأنظار خلال مشاركاته الأوروبية.

وأصبح صلاح وقتها هدفًا لعدد من الأندية الأوروبية الكبرى، بعدما أثبت قدرته على اللعب أمام مستويات مختلفة من المنافسين، قبل أن تأتي الخطوة الأكبر بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي.

تشيلسي.. تجربة صعبة وبداية جديدة

في يناير 2014، انتقل صلاح إلى تشيلسي الإنجليزي، في خطوة كانت تمثل حلمًا كبيرًا للاعب المصري، لكنه لم يحصل على المشاركة المنتظمة التي كان يبحث عنها.

ورغم صعوبة التجربة، لم تكن محطة تشيلسي نهاية الطريق، بل تحولت إلى مرحلة أعاد خلالها صلاح ترتيب مسيرته، بعدما انتقل إلى الدوري الإيطالي عبر بوابة فيورنتينا على سبيل الإعارة.

وهناك بدأ اللاعب يستعيد بريقه، وقدم مستويات قوية أعادت اسمه إلى دائرة الاهتمام الأوروبي.

فيورنتينا وروما.. استعادة البريق

خلال تجربته مع فيورنتينا، أظهر صلاح قدرته على التأقلم سريعًا مع الكرة الإيطالية، ونجح في تسجيل وصناعة الأهداف، ليصبح واحدًا من أبرز عناصر الفريق خلال الفترة التي قضاها في إيطاليا.

وبعد ذلك انتقل إلى روما، وهناك واصل تطوره وأصبح لاعبًا أكثر نضجًا من الناحية الفنية، قبل أن ينهي تجربته الإيطالية بعدما أثبت نفسه كأحد أبرز اللاعبين الهجوميين في الدوري الإيطالي.

كانت محطة روما هي الخطوة الأخيرة قبل الانتقال إلى النادي الذي سيصنع فيه صلاح الجزء الأكبر من تاريخه الكروي.

ليفربول.. صناعة التاريخ

في صيف 2017، انتقل محمد صلاح إلى ليفربول قادمًا من روما، لتبدأ واحدة من أهم مراحل مسيرته.

لم يحتج صلاح إلى وقت طويل للتأقلم مع الدوري الإنجليزي، إذ قدم موسمًا أول استثنائيًا، وسجل 44 هدفًا في مختلف البطولات، منها 32 هدفًا في الدوري الإنجليزي، ليحصل على الحذاء الذهبي ويعلن عن نفسه بقوة بين كبار نجوم الكرة الإنجليزية.

ومنذ ذلك الوقت، تحول صلاح إلى عنصر أساسي في تشكيل ليفربول، وأصبح أحد أبرز هدافي الفريق عبر تاريخه.

وخلال تسع سنوات مع النادي الإنجليزي، توج صلاح بالعديد من البطولات، أبرزها دوري أبطال أوروبا عام 2019، والدوري الإنجليزي مرتين، وكأس العالم للأندية، وكأس السوبر الأوروبي، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية مرتين، إلى جانب درع المجتمع.

ولم تقتصر إنجازاته مع ليفربول على البطولات الجماعية، إذ حصد الحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي أربع مرات، إلى جانب العديد من الجوائز الفردية، بينها ثلاث جوائز من رابطة اللاعبين المحترفين لأفضل لاعب في إنجلترا.

وبنهاية موسم 2025-2026، أسدل صلاح الستار على رحلته مع ليفربول، بعدما خاض 442 مباراة وسجل 257 هدفًا، ليصبح ثالث أفضل هدافي النادي عبر تاريخه، خلف إيان راش وروجر هانت. كما أصبح الهداف التاريخي لليفربول في الدوري الإنجليزي.

محمد صلاح مع منتخب مصر

لم تكن مسيرة صلاح مع الأندية منفصلة عن رحلته مع منتخب مصر، إذ تحول مع السنوات إلى أحد أهم عناصر الفراعنة وقائد المنتخب.

وكان من أبرز محطاته الدولية قيادته مصر نحو التأهل إلى كأس العالم 2018، بعد غياب دام 28 عامًا. وجاء الهدف الأهم في مشوار التصفيات خلال مواجهة الكونغو في استاد برج العرب، عندما سجل صلاح ركلة الجزاء في الوقت بدل الضائع، ليمنح المنتخب بطاقة التأهل إلى مونديال روسيا.

وفي كأس العالم 2018، سجل صلاح هدفين أمام روسيا والسعودية، ليصبح واحدًا من هدافي مصر في تاريخ كأس العالم.

كما وصل مع منتخب مصر إلى نهائي كأس أمم إفريقيا مرتين، في نسختي 2017 و2021، وواصل بعدها حمل شارة القيادة والدفاع عن ألوان الفراعنة في مختلف البطولات.

مونديال 2026.. فصل جديد في تاريخ صلاح

عاد صلاح مع منتخب مصر إلى كأس العالم في نسخة 2026، التي شهدت تحقيق الفراعنة أول انتصار لهم في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال.

وسجل صلاح هدفًا في فوز مصر على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، في المباراة التي شهدت أيضًا تسجيل مصطفى زيزو وتريزيجيه، ليشارك قائد المنتخب في كتابة واحدة من أهم صفحات الكرة المصرية على المستوى العالمي.

ولم يتوقف إنجاز المنتخب عند تحقيق الانتصار الأول، إذ شهدت نسخة 2026 وصول مصر إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها، لتصبح المشاركة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الفراعنة بالمونديال.

طرابزون.. بداية فصل جديد

بعد تسع سنوات قضاها مع ليفربول، انتهت رحلة محمد صلاح مع النادي الإنجليزي في صيف 2026، بعدما ترك خلفه إرثًا كبيرًا وأرقامًا جعلته من أبرز اللاعبين في تاريخ النادي.

وفي أغسطس 2026، بدأ صلاح فصلًا جديدًا في مسيرته بالانتقال إلى طرابزون سبور التركي، ليخوض تجربة جديدة في الدوري التركي بعد سنوات طويلة في أكبر الدوريات الأوروبية. وأعلن ليفربول أن صلاح غادر النادي بعدما سجل 257 هدفًا خلال 442 مباراة، وتوج بثمانية ألقاب كبرى مع الفريق.

وهكذا، أصبحت رحلة محمد صلاح قصة بدأت من ملاعب المقاولون العرب، ثم مرت عبر بازل وتشيلسي وفيورنتينا وروما، قبل أن تبلغ ذروتها في ليفربول، حيث صنع اللاعب اسمه بين كبار نجوم الكرة العالمية.

لكن قصة صلاح لم تتوقف عند هذه المحطات؛ فانتقاله إلى طرابزون يمثل بداية فصل جديد في مسيرة لاعب استطاع خلال سنوات قليلة أن ينتقل من موهبة مصرية شابة إلى أحد أبرز الأسماء في تاريخ كرة القدم المصرية والعربية والإفريقية.

الرابط المختصر

search