د. لولوه البورشيد تكتب: جيل السوشيال ميديا بين الحرية والوحدة
الأربعاء، 30 سبتمبر 2026 10:23 م
د. لولوه البورشيد
في عصرٍ أصبحت فيه الشاشات نافذتنا إلى العالم، نشأ جيل يعرف بـ«جيل السوشيال ميديا». جيل يحمل في يده هاتفاً ذكياً يفتح له أبواب الحرية، ويغلق في الوقت نفسه أبواب التواصل الحقيقي. يعيش هذا الجيل مفارقة غريبة: كلما ازداد تواصله الرقمي، ازداد شعوره بالوحدة.
و أيضا هو أكثر جيل يملك حرية في التاريخ.
يستطيع أن يتواصل مع العالم كله وهو جالس في غرفته، لكنه يعجز عن التواصل مع من يجلس بجواره في نفس الغرفة. لديه آلاف المتابعين على المنصات، لكن عند لحظة احتياج حقيقي قد لا يجد من يستمع.
من جهة، منحت وسائل التواصل الاجتماعي هذا الجيل حرية غير مسبوقة. أصبح بإمكان الشاب أو الفتاة التعبير عن رأيه بحرية، ومشاركة أفكاره مع آلاف الأشخاص في لحظات، وبناء علاقات عابرة للقارات، والحصول على المعرفة والفرص التي كانت في الماضي حكراً على فئة محدودة. أتاح الفضاء الرقمي للشباب مساحة للتمرد على القيود الاجتماعية التقليدية، وإبراز هوياتهم المتعددة، والمطالبة بحقوقهم، بل وحتى التأثير في الرأي العام. هذه الحرية جعلت الكثيرين يشعرون بالقوة والانتماء إلى مجتمع عالمي واسع.
لكن هذه الحرية الظاهرية تخفي في طياتها وجهاً آخر قاسياً. فال downstreamه الإلكتروني، رغم كثافته، غالباً ما يكون سطحياً ومؤقتاً. الإعجابات والتعليقات والقصص العابرة لا تعوض عن الحديث العميق وجهاً لوجه، أو عن دفء الحضور الإنساني الحقيقي. كثير من أبناء هذا الجيل يجدون أنفسهم محاطين بمئات الأصدقاء الافتراضيين، لكنهم يفتقدون الصديق الذي يثقون به في لحظات الضعف. المقارنة المستمرة بحياة الآخرين «المثالية» على الشاشات تولّد شعوراً بالنقص والعزلة، وتفاقم حالات القلق والاكتئاب.
الوحدة هنا ليست غياب الناس، بل غياب العمق. يقضي الشاب ساعات طويلة يتصفح المنصات، يتفاعل مع المنشورات، يضحك على الفيديوهات، ثم يغلق هاتفه ليجد نفسه وحيداً في غرفته. صار التواصل الحقيقي يُختزل في رسائل قصيرة وإيموجي، وبات اللقاء الواقعي يُؤجَّل أو يُستبدل بمكالمة فيديو سريعة. وهكذا، تحولت الحرية الرقمية تدريجياً إلى قفص من العزلة الاختيارية.
إن التحدي الذي يواجه جيل السوشيال ميديا ليس رفض التكنولوجيا، بل إعادة التوازن. فالحرية الحقيقية لا تكتمل إلا بالتواصل الإنساني العميق، والوحدة لا تُشفى بكثرة المتابعين. ربما آن الأوان أن نعيد اكتشاف قيمة الصمت، والحضور، والحوار المباشر، لنحوّل هذه الوسائل من مصدر للعزلة إلى أداة تُثري علاقاتنا الحقيقية لا أن تحل محلها.
يبقى السؤال معلقاً: هل نستطيع أن نعيش عصر السوشيال ميديا بحرية دون أن نفقد إنسانيتنا؟ الإجابة تبدأ من وعينا بأن الشاشة نافذة، لا بديلاً عن الحياة.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الآن نتيجة قرعة الحج السياحي 2027.. رابط الاستعلام بالرقم القومي
30 سبتمبر 2026 07:58 م
هل تعاود البورصة الارتفاع غدًا الخميس بعد خسائر سبتمبر؟
30 سبتمبر 2026 06:26 م
وزير الاستثمار يبحث مع 6 شركات دولية فرص التوسع والاستثمار في مصر
30 سبتمبر 2026 06:25 م
الزراعة تبيع البيض للمواطنين بتخفيض 25%.. اعرف أماكن المنافذ المتنقلة في القاهرة والجيزة
30 سبتمبر 2026 06:24 م
آي صاغة: الذهب ينهي سبتمبر على تراجع.. والدولار يحد من خسائره بالسوق المحلية
30 سبتمبر 2026 12:19 م
خبير: مصر تستهدف توسيع الشراكات العالمية في قطاع التعدين واستغلال فرص استثمارية جديدة
30 سبتمبر 2026 12:18 م
الأكثر قراءة
-
مانشستر سيتي يخطط لسيناريو الهبوط.. ويحدد موقف نجومه المخضرمين
-
خاص للمصري الآن.. الأهلي يحدد ملامح خطة حراسة المرمى بين شوبير والشناوي
-
علاء ثابت مسلم يكتب: نادية فتحي رؤية جديدة تقود المعاهد القومية نحو تعليم يصنع الإنسان
-
تغيير وحيد في تشكيل شباب مصر أمام تونس.. مفاجأة وائل رياض قبل انطلاق المباراة
-
أزمة رونالدو تشعل البرتغال.. اجتماع عاجل بعد مفاجأة مباراة النرويج
-
محمد شبانة يكشف مفاجأة في عقد الشناوي: الأهلي ألغى بند نسبة المشاركة
-
أزمة لقب أمم إفريقيا تقترب من الحسم.. «كاس» تحدد موعد الجلسة
-
طريق الـ32 يبدأ.. مواعيد مواجهات نارية في تمهيدي كأس مصر
-
جيسوس يحسم الجدل حول رونالدو.. ماذا حدث داخل معسكر البرتغال؟
-
أزمة رونالدو تشعل البرتغال.. اجتماع عاجل بعد مفاجأة مباراة النرويج
-
محمد شبانة يكشف مفاجأة في عقد الشناوي: الأهلي ألغى بند نسبة المشاركة
-
آمال ماهر وعاصي الحلاني بلا أجر.. وعمر خيرت يفاجئ الأوبرا بتخفيض أجره للنصف
-
د. لولوه البورشيد تكتب: جيل السوشيال ميديا بين الحرية والوحدة
-
عودة خدمات إنستا باي للعمل بعد عطل مؤقت.. تعرف على السبب
-
أزمة لقب أمم إفريقيا تقترب من الحسم.. «كاس» تحدد موعد الجلسة
أكثر الكلمات انتشاراً