الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

04:55 م

من قلب الميدان إلى أثير الإذاعة.. كواليس «على الربابة بغني" أشهر أغاني نصر أكتوبر

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 03:29 م

وردة وبليغ من حمدي

وردة وبليغ من حمدي

يصادف اليوم السادس من أكتوبر الذكرى الثالثة والخمسين للنصر العسكري المجيد الذي حققته القوات المسلحة المصرية عام 1973، وهو الانتصار التاريخي الذي قاده الرئيس الراحل محمد أنور السادات، واستطاع من خلاله الجيش المصري عبور قناة السويس وهدم خط بارليف وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر، متمكناً بذلك من طرد العدو الإسرائيلي واستعادة الأرض والكرامة في لحظة فارقة خلدت بحروف من نور في أنصاع صفحات التاريخ المعاصر. 

ولم يقتصر أثر هذا النصر العظيم على الصعيد العسكري والسياسي فحسب، بل امتد ليشمل الساحة الفنية والثقافية، حيث لعب الفن المصري دوراً جوهرياً وحيوياً في مواكبة الأحداث وتخليد هذه الملحمة الوطنية من خلال تقديم مجموعة متميزة وخالدة من الأغاني الوطنية المتنوعة، والتي جاءت في مقدمتها وأبرزها الأغنية الشهيرة «وأنا على الربابة بغني»، التي أبدعتها الفنانة وردة الجزائرية بالتعاون مع الموسيقار العبقري بليغ حمدي.

وتحمل أغنية «أنا على الربابة بغني» في كواليسها قصة فريدة ومختلفة تماماً عن غيرها من الأعمال الفنية، إذ يخيل للمتابع وكأن الموسيقار بليغ حمدي قد خاض معركة حقيقية ومستقلة كي تصبح هذه الأغنية تحديداً هي أولى الأغنيات الوطنية التي تُبث أثيرياً عبر أجهزة الإذاعة المصرية للاحتفال بانتصار أكتوبر المجيد. 

وقد أزيح الستار عن تفاصيل هذه الملحمة الفنية في وقت سابق على لسان «مي»، ابنة الشاعر الغنائي الراحل عبد الرحيم منصور، والتي استعرضت بتأثر بالغ كواليس ولادة الأغنية والظروف الاستثنائية التي جمعت بين والدها والملحن بليغ حمدي والفنانة وردة خلال تلك اللحظات العصيبة والفارقة من تاريخ الوطن.

وأوضحت «مي» في منشور مفصل شاركته عبر حسابها الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أن الشرارة الأولى لقصة الأغنية الشهيرة انطلقت عندما عاد والدها الشاعر عبد الرحيم منصور إلى منزله بعد غياب دام عدة أيام متواصلة، قضاها كاملاً في التحضير والعمل على إنجاز نشيد «بسم الله.. الله أكبر» الذي تم تسجيله فور الإعلان عن عبور القناة.

 وبمجرد أن ألقى الشاعر بجسده الإرهاق وحاول الخلود إلى النوم للاستراحة، تفاجأت الأسرة بطرقات متتالية وعنيفة على باب المنزل حتى كاد يُكسر من شدتها، وعندما سارعت لفتح الباب تفاجأت بوجود الملحن الكبير بليغ حمدي برفقة محمود حلمي، مدير أعمال الشاعر.

وفي تلك اللحظة المفعمة بالمشاعر والاطراب، زف بليغ حمدي للشاعر عبد الرحيم منصور الخبر اليقين بتمكن القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس وتكبيد الجيش الإسرائيلي هزيمة ساحقة، لينطق عبد الرحيم منصور بكلمات عفوية نابعة من أعماق قلبه قاطعاً بها صمته: «نفسي أكون في البلد دلوقتي»، في إشارة إلى مسقط رأسه براهب الصعيد. وهنا باغت بليغ حمدي الشاعر بحماسه الوطني المعهود وسرعة بديهته البديهية قائلاً: «كنت هتعمل إيه لو كنت هناك؟»، ليأتيه الرد التلقائي والمباشر بأصالة ابن البلد الحقيقي: «يا بوي.. كنت همسك الربابة وأقعد أغني بيها في كل بلد»، وهي الجملة العفوية التي شكلت نواة الأغنية والنواة الأولى لواحد من أخلد النُصوص الغنائية في تاريخ الموسيقى العربية.

الرابط المختصر

search