الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026

05:19 م

الشاي والسكر في زمن الحرب.. كيف وفرت مصر احتياجات المصريين قبل نصر أكتوبر؟

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 04:31 م

حرب أكتوبر 1973

حرب أكتوبر 1973

لم تكن الاستعدادات لحرب أكتوبر مرتبطة بالسلاح والذخيرة فقط، فهناك معركة أخرى كانت تُدار بعيدًا عن الجبهة، تتعلق بتوفير الطعام والسلع الأساسية لملايين المصريين، وفي الوقت نفسه تأمين احتياجات الجنود الذين يستعدون للقتال.

فبعد حرب يونيو 1967، اتجهت الدولة إلى إعادة ترتيب مواردها بما يتناسب مع مرحلة الاستعداد للحرب، وأصبحت احتياجات الغذاء والسلع الأساسية وإدارة المخزون جزءًا من الحسابات التي سبقت معركة أكتوبر 1973.

الدولة تعيد ترتيب أولوياتها

مع بداية مرحلة الاستعداد للحرب، تغيرت طريقة إدارة موارد الدولة، وأصبحت الأولوية لتوفير الاحتياجات الضرورية للمواطنين، مع الحفاظ على الموارد اللازمة لتجهيز القوات المسلحة.

وكانت العملة الصعبة واحدة من أبرز التحديات، إذ كانت الدولة بحاجة إليها لاستيراد بعض السلع الأساسية، وفي الوقت نفسه كانت تحتاج إلى توجيه جانب كبير من مواردها لشراء السلاح والذخيرة والمعدات العسكرية.

لذلك اتجهت الدولة إلى إدارة الاستيراد وترشيد استخدام العملة الأجنبية، بالتوازي مع العمل على زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل والسلع الأساسية.

الشاي والسكر في زمن الحرب

حتى كوب الشاي اليومي لم يكن بعيدًا عن حسابات الدولة في تلك الفترة، فالشاي كان يستورد بالكامل، بينما كانت مصر تستورد جزءًا من احتياجاتها من السكر بسبب عدم كفاية الإنتاج المحلي.

وبلغ استهلاك المصريين من الشاي نحو 2500 طن شهريًا، بتكلفة قاربت مليون جنيه في ذلك الوقت، وهو ما جعل توفير هذه الكميات يحتاج إلى تدبير موارد من العملة الصعبة.

وفي ظل احتياجات الحرب، أصبحت الدولة أمام معادلة صعبة: توفير السلع التي يحتاجها المواطنون، وفي الوقت نفسه الحفاظ على موارد النقد الأجنبي اللازمة للاستعداد العسكري.

تنظيم توزيع السلع الأساسية

لم يكن الهدف فقط توفير السلع، وإنما ضمان وصولها إلى المواطنين بشكل منظم، ولذلك جرى الاعتماد على تنظيم توزيع السلع الأساسية، مع الرقابة على الأسعار وتحديد الحصص التموينية.

وساعد هذا النظام في إدارة الموارد المتاحة، خاصة خلال فترة الاستعداد للحرب، وضمان استمرار توفير الاحتياجات الأساسية للأسر.

وفي الوقت نفسه، اتجهت الدولة إلى تقليل الاعتماد على الخارج من خلال زيادة الاهتمام بإنتاج المحاصيل الاستراتيجية محليًا.

ماذا كان يأكل جنود أكتوبر؟

على الجبهة كانت حسابات الطعام مختلفة تمامًا، فالجندي يحتاج إلى وجبة يمكن تخزينها ونقلها بسهولة وتمنحه الطاقة، دون أن تحتاج إلى تجهيزات كبيرة.

ولهذا اعتمد «تعيين القتال» على مجموعة من الأغذية الجافة والمحفوظة التي تناسب ظروف المعركة.

وشملت الوجبات علبًا من الأرز والخضار والفول، إلى جانب البسكويت الجاف والصلب، والشاي وقوالب السكر.

وكانت هناك أيضًا قوالب «الفولية»، التي ظلت من الأطعمة الأساسية للجنود لمدة ثلاثة أيام، إلى جانب حبوب حمراء اللون من فيتامين «ب» للمساعدة في دعم الطاقة.

ولإعداد الطعام أو المشروبات في الميدان، جرى توفير قرص صغير من السبرتو يمكن استخدامه في التسخين.

طعام الجندي المصري على الجبهة

لم تكن وجبات الجنود مجرد طعام عادي، وإنما جرى اختيارها بما يتناسب مع طبيعة القتال؛ سهلة الحمل والتخزين، ويمكن الاعتماد عليها في ظروف الجبهة.

وكان الهدف أن يحصل المقاتل على احتياجاته الغذائية دون الحاجة إلى عمليات طهي وتجهيز معقدة قد لا تكون متاحة أثناء العمليات.

الزراعة في خدمة الاستعداد للحرب

امتدت خطة تأمين الغذاء إلى الزراعة، حيث وضعت الدولة خطة للإنتاج الزراعي ركزت على المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح والذرة، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.

كما شملت الاستعدادات تجهيز وسائل التخزين، من خلال الصوامع وغرف التبريد، وتنظيم شبكات الإمداد اللازمة للحفاظ على توافر اللحوم والخضروات وغيرها من الاحتياجات.

الرابط المختصر

search