الأربعاء، 07 أكتوبر 2026

01:07 م

وزير البترول: التعاون المصري القبرصي في الغاز يدخل مرحلة التنفيذ الفعلي

الأربعاء، 07 أكتوبر 2026 12:13 م

صورة أثناء اللقاء

صورة أثناء اللقاء

هشام عياد

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز الطبيعي ينتقل إلى مرحلة جديدة من التنفيذ الفعلي، من خلال استغلال البنية الأساسية المصرية في تنمية موارد الغاز القبرصية ونقلها ومعالجتها وإعادة تصديرها إلى الأسواق الخارجية، بما يعزز التكامل الإقليمي ويدعم أمن الطاقة.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول في اجتماع المائدة المستديرة رفيعة المستوى لوزراء الطاقة وقادة المنظمات ومستثمري صناعة الغاز، الذي عقد بالعاصمة اليونانية أثينا، ونظمه منتدى غاز شرق المتوسط بالتعاون مع شركة هيلينيك إنرجي اليونانية.

وشهد الاجتماع مشاركة ستافروس باباستافرو، وزير البيئة والطاقة اليوناني، ومايكل داميانوس، وزير الطاقة القبرصي، وأسامة مبارز، الأمين العام لمنتدى غاز شرق المتوسط، وجاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، وجوشوا فولز، مبعوث تكامل الطاقة بوزارة الطاقة الأمريكية، وأندرياس شياميشيس، الرئيس التنفيذي لشركة هيلينيك إنرجي، والمهندس محمد عبدالعزيز، الرئيس التنفيذي لجهاز تنظيم سوق الغاز المصري، إلى جانب قيادات عدد من شركات الطاقة الكبرى.

شرق المتوسط.. من الحوار إلى تنفيذ مشروعات الغاز

ناقشت المائدة المستديرة سبل الانتقال بموارد غاز شرق المتوسط من مرحلة الحوار والتنسيق إلى التنفيذ الفعلي للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية، من خلال استغلال الاكتشافات الغازية وربطها بالبنية الأساسية اللازمة لنقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق.

كما تناولت المناقشات سبل إزالة العقبات أمام المشروعات ذات الأولوية، وتعزيز التعاون بين الحكومات والشركات والمستثمرين، ودعم جهود التوصل إلى قرارات الاستثمار النهائي والبدء في تنفيذ المشروعات.

وأكد المهندس كريم بدوي أن التعاون الإقليمي في تأمين موارد الطاقة يمثل محورًا مهمًا في الرؤية المصرية تجاه المنطقة، لما له من دور في تعزيز أمن الإمدادات ورفع قدرة نظم الطاقة على مواجهة التحديات، فضلًا عن جذب الاستثمارات وتسريع تنمية الموارد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية.

البنية الأساسية المصرية منصة لتنمية موارد شرق المتوسط

وأوضح وزير البترول أن أهمية التعاون الإقليمي في قطاع الغاز تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية وتداعياتها على أمن الطاقة، مشيرًا إلى امتلاك منطقة شرق المتوسط موارد واعدة من الغاز، في الوقت الذي تمتلك فيه مصر البنية الأساسية اللازمة لاستغلال هذه الموارد، إلى جانب موقعها الجغرافي الذي يربط الدول المنتجة بالأسواق الأوروبية.

وأشار إلى أن مصر طورت منظومة متكاملة للبنية الأساسية للغاز، تضم تسهيلات الإنتاج والمعالجة، والشبكة القومية للغازات الطبيعية، ومصنعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط.

وأكد أن هذه المنظومة لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المصرية، وإنما تمثل منصة جاهزة لتنمية موارد غاز شرق المتوسط ونقلها ومعالجتها وإتاحتها للأسواق العالمية، بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة من هذه الموارد.

«كرونوس» نموذج عملي للتكامل المصري القبرصي

واستعرض الوزير تطورات التعاون المصري القبرصي في مجال الغاز، مؤكدًا انتقاله من إطار الشراكة الاستراتيجية إلى ترتيبات تجارية ومشروعات تنفيذية على أرض الواقع، للاستفادة من البنية الأساسية المصرية في تنمية موارد الغاز القبرصية.

وأشار إلى قرار الاستثمار النهائي الذي أعلنته شركتا «إيني» و«توتال إنرجيز» في نهاية يوليو الماضي لتنمية حقل «كرونوس» القبرصي، باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون الإقليمي.

ويتضمن المشروع نقل الغاز القبرصي إلى مصر لمعالجته من خلال البنية الأساسية المصرية، ثم إعادة تصديره في صورة غاز طبيعي مسال، بما يعكس قدرة التعاون الإقليمي على تحويل الاكتشافات إلى مشروعات إنتاج وتصدير فعلية.

وأكد بدوي أن مشروع «كرونوس» يوضح بصورة عملية أهمية الاستفادة من البنية الأساسية القائمة، بما يسهم في خفض الاستثمارات المطلوبة، وتحسين اقتصاديات المشروعات، وتقليص الفترة الزمنية اللازمة لوصول الغاز إلى الأسواق.

وأوضح أن ذلك يعزز تنافسية موارد شرق المتوسط، ويدعم دور مصر كمركز إقليمي لتداول وتجارة الغاز.

ترتيبات متقدمة لتنمية حقل «أفروديت»

وأعرب وزير البترول عن تقديره للتعاون الوثيق مع الجانب القبرصي، مؤكدًا أن الدعم السياسي من الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس نيكوس كريستودوليدس أسهم بصورة أساسية في تحويل الرؤية المشتركة إلى مشروعات ملموسة.

وأشار إلى استمرار العمل لاستكمال الترتيبات اللازمة للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي لتنمية حقل «أفروديت» القبرصي، في ضوء الاتفاق الذي تم توقيعه بالأحرف الأولى في القاهرة خلال مارس الماضي.

وأوضح أن المرحلة الحالية تركز على استكمال الترتيبات التجارية والتعاقدية والتنفيذية ووضع مسار واضح لتنفيذ المشروع، بما يتيح توفير مصدر إضافي من الغاز القبرصي والاستفادة من البنية الأساسية المصرية في نقله وإعادة تصديره.

مصر تفتح بنيتها الأساسية أمام اكتشافات قبرص الجديدة

وتناول المهندس كريم بدوي مذكرة التفاهم التي وقعتها مصر في مايو 2026 مع شركتي «إكسون موبيل» و«قطر للطاقة» لدراسة تنمية اكتشافي «جلاوكوس» و«بيجاسوس» واستغلالهما تجاريًا من خلال البنية الأساسية المصرية.

وأوضح أن العمل يتركز حاليًا على إجراء الدراسات اللازمة لتحديد أنسب خيارات التنمية، مؤكدًا أن الهدف يتمثل في إرساء إطار مستدام يسمح للاكتشافات القبرصية الحالية والمستقبلية بالوصول إلى السوق المصرية، ثم إلى الأسواق الخارجية من خلال مصر.

وأشار إلى أن هذا النهج يسهم في تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الغازية، ويعزز التكامل الإقليمي في قطاع الطاقة.

تعاون ثلاثي بين مصر وقبرص واليونان لدعم أمن الطاقة

وتطرق وزير البترول إلى آلية التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أن القمة التي عقدت في العلمين خلال سبتمبر الماضي أكدت أهمية أمن الطاقة وتسريع تنمية موارد الغاز القبرصية وتعزيز الربط بين الدول الثلاث.

وأوضح أن التكامل بين موارد الغاز القبرصية، وقدرات مصر في مجالات المعالجة والنقل والإسالة والتصدير، إلى جانب قدرات اليونان في استقبال الغاز الطبيعي المسال وإعادته إلى حالته الغازية، يفتح آفاقًا واسعة لتعزيز وصول غاز شرق المتوسط إلى الأسواق الأوروبية.

مشروعات ذات جدوى اقتصادية لتسريع استثمارات الغاز

وأكد بدوي أن نجاح الشراكات الإقليمية في قطاع الغاز يتطلب تنفيذ مشروعات تتمتع بجدوى اقتصادية واضحة، إلى جانب توفير ترتيبات تجارية وتنظيمية مستقرة وإتاحة الوصول إلى البنية الأساسية.

وشدد على أهمية التنسيق الفعال بين الحكومات والشركات والمستثمرين ومؤسسات التمويل، مؤكدًا دعم مصر لتعظيم الاستفادة من بنيتها الأساسية وقدراتها الفنية في تنفيذ مشروعات تنمية موارد الغاز في المنطقة.

منتدى غاز شرق المتوسط يدعم المشروعات المشتركة

وأشار وزير البترول إلى أهمية الدور الذي تقوم به اللجنة الاستشارية لصناعة الغاز بمنتدى غاز شرق المتوسط «GIAC»، والتي تضم الحكومات وشركات القطاع الخاص ومؤسسات التمويل.

وأوضح أن اللجنة تمثل منصة مهمة لتحديد أولويات التعاون وحشد الجهود ودعم المبادرات والمشروعات المشتركة، بما يساعد على تحويل موارد الغاز في شرق المتوسط إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتعزيز مكانة المنطقة كمصدر مهم للطاقة ودعم أمن الطاقة في الأسواق الإقليمية والأوروبية.

الرابط المختصر

search