هاني مصطفى يكتب: ضي القمر
الجمعة، 09 أكتوبر 2026 11:12 ص
هاني مصطفى
إهداء..إلى كل مُلهمٍ آثَرَ غيرَهُ على نفسِهِ.. إلى الذين يوقدون أنفسهم شمعًا ليُنيروا للآخرين عتمة الطريق، ويغرسون الأمل وسط النوات بلا مقابل .
في الليالي التي تتلاطم فيها نوات الحياة، وتشتد العتمة وسط طوفان التشتت والإحباط ، لا يفتش الإنسان عن معجزات خارقة، بل يفتش عن “ضي القمر”.
نورُُ صافٍ يُضيءُ مَوضِع القدم، ويخبرك وسط العاصفة أنك لست وحدك، وأن بين جنبي هذا الشعب جٍيناتٍ صلبة عبرت أعتى الموانع المائية في أكتوبر، وهي قادرة اليوم ـ إن استدعت وعيها ـ أن تعبر كل نوات العصر .
واليوم، ونحن نخوض معاركنا اليومية بين ضغوط العصر والتشتت الرقمي، نكتشف أن أشد ما يرهق النفوس ليس فقط ضيق الحال، بل هو الوقع الثقيل للأوهام، والاستسلام للإحباط، وأن يتسلل العجز إلى القلوب .
روح النصر.. والتحرر من عبودية الأسباب حين نسترجع في هذه الأيام الخالدة النصر في أكتوبر 1973 ، فنحن لا نبتغي مجرد التغني بذكرى تاريخية ، بل نستدعي بعثًا حقيقياً للروح .
بحسابات الورقة والقلم والمنطق المادي الصارم يومها ، كان عبور المانع المائي واقتحام خط بارليف حلمًا شبه مستحيل .
لو استسلم العقل المصري للحسابات المطلقة لظل حبيس اللحظة .
لكنه أخذ بالأسباب حتى أقصاها، وأدرك أن المعجزة تبدأ حين تتحد الإرادة بالوعي، وحين يتصل السعي بيقين الله الذي لا يزول .
نصر أكتوبر كان تجليًا لوعي جمعي أضاء ليلة طويلة؛ وهو نفس الوعي الذي نحتاجه اليوم لنستمد منه الهمة، ونواصل به طريق البناء والتعلم .
وتعال معي نتأمل حكمة الصيادين في مينا الإسكندرية؛ حين تقترب النوة وتتلبد السماء بالغيوم، لا يصارعون الموج بالطيش ، ولا يهربون بالخوف .
يُسرعون نحو مرابضهم ، يربطون المراكب الكبيرة ويُحكمون رباطها ، أما الفلوكة الصغيرة فيدارونها بحنانٍ وجدعنة من "عين البحر وفمه " حتى تهدأ العاصفة .
هكذا نحمي بعضنا في نوات الحياة:
• نربط مراكبنا بالوعي : فنحمي عقولنا وبيوتنا من الإحباط والشتات .
• نُداري الصغار والتائهين : بالتشجيع ، والاحتواء ، وكلمة الأمل الطيبة .
وفي زمن التشتت والسرعة ، قد يستسهل البعض عزلة النفس أو رفع راية الأنانية ، لكن الجدعنة المصرية والأصالة السكندرية طالما كانت هي الترياق ضد السلبية .
في النوة ، إذا غرق الشاطئ تأذى الجميع ، والوعي الحقيقي ليس ملكًا خاصًا تحتبسه لنفسك ، بل هو نورٌ يُستضيء به كل من حولك :
• فعلى كل متعلم : أن يسعى للتعلم بشغف ، ثم ينقل معرفته لغيره بتبسيط ومحبة .
• وعلى كل قادر وواعٍ : أن يشد أزر من حوله ، ويرفض الاستسلام لنبرة اليأس والفرقة .
أن تتذكر أنك جزء من هذا الوطن المعطاء ، يعني أن تُدرك أن في أعماقك صلابة وطاقة عطاء طالما ظهرت وقت الشدائد .
"ضي القمر" ليس مجرد أملٍ بعيد ننتظره ، بل هو وعيٌ هادئ وسلوك يومي ؛ بالتعلم الدؤوب ، بفهم تقنيات العصر وأدواته ، بتماسكنا وجدعنتنا التي تحمي ضعيفنا وتشد أزر قوينا .
ستبقى النوات تمر، وستبقى الليالي المظلمة تختبر صمودنا، لكن السائرين على طريق الوعي والمستندين إلى بعضهم البعض لا يضلون أبداً. طالما في القلب إيمان، وفي العقل شغف بالمعرفة، سيظل "ضي القمر" يهدينـا.. لنعبر كل كرب، ونستكمل معًا معركة الوعي والبناء.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يقفز بأكثر من 5% وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط
08 أكتوبر 2026 04:26 م
«سكن لكل المصريين».. تطبيق نظام الأولويات على وحدات الإيجار في 4 محافظات
08 أكتوبر 2026 02:41 م
خصومات تصل إلى 50%.. يونيون إير وأمريكول تستعرضان أحدث الأجهزة بمعرض إلكتروتك
08 أكتوبر 2026 02:37 م
هل يواصل الذهب التراجع تحت ضغط الدولار والفائدة رغم توقعات وصوله لـ5250 دولارًا؟
08 أكتوبر 2026 02:23 م
فيتش تثبت تصنيف مصر الائتماني عند B مع نظرة مستقبلية مستقرة
08 أكتوبر 2026 02:15 م
Vivo Y32.. هاتف اقتصادي ببطارية 8000 مللي أمبير وشاشة 120 هرتز
08 أكتوبر 2026 01:58 م
الأكثر قراءة
-
نجم برشلونة السابق: لامين يامال لم يكن ليحجز مكانًا أساسيًا في الفريق عام 2012
-
رونالدو يطارد إنجازًا تاريخيًا جديدًا مع النصر أمام الدرعية.. هدف واحد يفصله عن رقم استثنائي
-
أحمد رؤوف يحسم موقف حمزة عبد الكريم من أمم إفريقيا 2027.. ويكشف طموحه في كأس العالم للشباب
-
مي كساب تعاتب أحمد الفيشاوي: «هان عليك تامر وشوقية؟.. كان نفسي نكمل لحد ما نبقى أجداد»
-
ختام مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية.. في حضرة أساطير الفن المصرى
أكثر الكلمات انتشاراً