الخميس، 08 أكتوبر 2026

03:06 م

هل يواصل الذهب التراجع تحت ضغط الدولار والفائدة رغم توقعات وصوله لـ5250 دولارًا؟

الخميس، 08 أكتوبر 2026 02:23 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

واصلت أسعار الذهب في السوق المصرية تراجعها خلال بداية تعاملات اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، وسط تحركات محدودة في الأسعار المحلية، بالتزامن مع استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية، في ظل تداخل عدد من العوامل المؤثرة على المعدن النفيس، وفي مقدمتها توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية.

ووفقًا لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، تراجع سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، من 6115 جنيهًا إلى 6110 جنيهات، بانخفاض قدره 5 جنيهات، وبنسبة 0.08%.

وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6983 جنيهًا، وبلغ سعر عيار 18 نحو 5237 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 48880 جنيهًا، في حين بلغت الأونصة محليًا نحو 4116 دولارًا.

إمبابي: السوق تتحرك في نطاق أكثر توازنًا

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن التحرك المحدود لأسعار الذهب محليًا يعكس حالة من التوازن النسبي في السوق، موضحًا أن تراجع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للذهب من نحو 52 جنيهًا إلى 27 جنيهًا يعكس تقاربًا أكبر في آلية التسعير.

وأضاف أن الأسواق العالمية لا تزال تواجه عوامل متباينة؛ إذ تقدم التوترات الجيوسياسية دعمًا للمعدن النفيس، بينما تضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية على الأسعار، وهو ما يحد من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب قوية رغم استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وأشار إمبابي إلى أن السوق المحلية تشهد حاليًا حالة من الهدوء النسبي، بالتزامن مع استقرار سعر الصرف، متوقعًا استمرار التذبذب خلال الفترة المقبلة، مع بقاء البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية العامل الأبرز في تحديد اتجاه الذهب.

استقرار الدولار يحد من تحركات الذهب محليًا

تداول الدولار في السوق المصرية عند مستويات تقترب من 52.36 جنيه للشراء و52.46 جنيه للبيع في البنوك الرئيسية.

وساهم الاستقرار النسبي لسعر الصرف في الحد من التقلبات الحادة في أسعار الذهب محليًا، إذ يتأثر سعر الجرام في مصر بشكل مباشر بحركة الأونصة العالمية وسعر الدولار أمام الجنيه.

وبالتالي، فإن انخفاض الذهب عالميًا قد لا ينتقل بالكامل إلى السوق المحلية إذا تزامن مع ارتفاع الدولار، والعكس صحيح.

الفجوة السعرية تهبط إلى 27 جنيهًا

انخفضت الفجوة بين السعر المحلي للذهب والقيمة النظرية إلى نحو 27.22 جنيه في 8 أكتوبر، مقابل 52.31 جنيه في 7 أكتوبر.

ويعكس هذا التراجع تقاربًا أكبر بين التسعير المحلي والقيمة النظرية المحسوبة وفق سعر الأونصة العالمية وسعر الصرف، بعدما كان الفارق أكثر اتساعًا في اليوم السابق.

وأوضح التقرير أن انخفاض الفجوة لا يعني بالضرورة ارتفاع السيولة أو زيادة الطلب، وإنما يشير بصورة أساسية إلى تقارب أكبر بين التسعير المحلي والعوامل الخارجية المؤثرة في الذهب، كما يمكن أن تتأثر الفجوة بتوقيت تحديث الأسعار وسرعة استجابة السوق المحلية للتحركات العالمية.

تراجع تحديثات الأسعار لا يعني ضعف الطلب

انخفض عدد تحديثات أسعار الذهب من 11 تحديثًا خلال 7 أكتوبر إلى تحديث واحد فقط في 8 أكتوبر.

ولا يمكن اعتبار عدد تحديثات الأسعار مؤشرًا مباشرًا على حجم الطلب أو التداول، إذ يعكس في الأساس سرعة تغير الأسعار، وليس بالضرورة عدد عمليات البيع والشراء.

لكن انخفاض التحديثات بالتزامن مع تراجع الفجوة السعرية قد يعكس حالة من الاستقرار النسبي والترقب، خاصة مع انتظار الأسواق صدور بيانات اقتصادية أمريكية جديدة.

التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب

لا تزال التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل الداعمة للذهب باعتباره أحد أصول التحوط، خاصة مع المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.

وقد يؤدي أي تصعيد في منطقة مضيق هرمز إلى زيادة المخاوف بشأن أسعار النفط والتضخم، وهو ما قد يدعم الطلب على الذهب في بعض السيناريوهات.

لكن هذا الدعم يظل مرتبطًا ببقية العوامل المؤثرة، إذ يمكن لقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية أن يحدا من استفادة الذهب من المخاطر الجيوسياسية.

الفائدة الأمريكية تحت أنظار أسواق الذهب

تراجعت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع أكتوبر، وهو ما يمثل عامل دعم للذهب، في ظل انخفاض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.

في المقابل، لا تزال قرارات السياسة النقدية مرتبطة بتطورات التضخم وسوق العمل، ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة عاملًا رئيسيًا في تحديد مسار الذهب.

ويترقب المستثمرون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، باعتباره إحدى أهم المحطات المؤثرة على حركة الأسواق خلال الفترة المقبلة.

الدولار والعوائد الأمريكية يضغطان على الذهب

تحرك مؤشر الدولار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، ما شكل ضغطًا على الذهب المقوم بالعملة الأمريكية.

وفي الوقت نفسه، اقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من مستوى 5.28%، وهي مستويات مرتفعة نسبيًا تقلل من جاذبية الأصول التي لا تقدم عائدًا دوريًا، وعلى رأسها الذهب.

وبالتالي، فإن استمرار قوة الدولار أو ارتفاع عوائد السندات قد يحد من أي مكاسب محتملة للذهب، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية.

الذهب يرتد من أدنى مستوى في 9 أسابيع

شهد الذهب العالمي ارتفاعًا محدودًا بعدما لامس أدنى مستوى له في تسعة أسابيع، مع تجدد المخاوف المتعلقة بالتوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تأثيرها على التضخم والسياسة النقدية الأمريكية.

وارتفع المعدن النفيس بما يصل إلى 0.8% ليقترب من مستوى 4140 دولارًا للأونصة، بعدما أنهى الجلسة السابقة عند أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس.

وتراجع الذهب بنحو 20% منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في أواخر فبراير، وسط ارتفاع تكاليف الطاقة وما تبعه من ضغوط تضخمية وتغيرات في توقعات السياسة النقدية.

تصريحات «والر» تترك الباب مفتوحًا أمام رفع الفائدة

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه يتوقع إمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا جاءت البيانات الاقتصادية متوافقة مع توقعاته، لكنه أشار إلى أن الزيادات لا يشترط أن تتم خلال اجتماعات متتالية.

وتترك هذه التصريحات الباب مفتوحًا أمام تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، في الوقت الذي تسعر فيه الأسواق حاليًا احتمال رفع الفائدة خلال الشهر بنحو 20% فقط.

وأشار والر إلى أن استمرار البيانات الاقتصادية في مسارها المتوقع قد يدفعه إلى تأييد زيادات إضافية للفائدة، بهدف تسريع عودة التضخم إلى مستهدف الفيدرالي البالغ 2%.

وأضاف أن التضخم ظل أعلى من المستهدف لنحو خمس سنوات ونصف، محذرًا من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي وصدمات الطاقة المستمرة قد تزيد مخاطر ارتفاع التضخم.

مشتريات البنوك المركزية تدعم الذهب على المدى الطويل

رغم التراجع الأخير في أسعار الذهب، تواصل البنوك المركزية زيادة مشترياتها من المعدن النفيس، وهو ما يكشف عن اختلاف واضح بين تحركات الأسعار قصيرة الأجل والطلب الرسمي طويل الأجل.

وتشير البيانات إلى استمرار مشتريات عدد من البنوك المركزية، من بينها الصين وبولندا وأوزبكستان، ما يعزز الطلب الهيكلي على الذهب.

كما أظهرت بيانات الخزانة الأمريكية تراجع مشتريات الأجانب من أذون الخزانة الأمريكية بنسبة 80.3% على أساس سنوي متحرك خلال الفترة المنتهية في يوليو 2026.

وتحولت البنوك المركزية والجهات الرسمية من مشترٍ صافٍ لأذون الخزانة الأمريكية بقيمة 138.1 مليار دولار خلال 2025 إلى بائع صافٍ بقيمة 55.6 مليار دولار خلال 2026.

وفي المقابل، رفعت بعض البنوك المركزية حيازاتها من الذهب، وتبرز الصين باعتبارها أحد أبرز النماذج، بعدما خفضت حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 127.4 مليار دولار منذ بداية 2025، بالتزامن مع مواصلة شراء الذهب لمدة 21 شهرًا حتى يوليو 2026.

وبلغت حيازات الصين من الذهب نحو 2366 طنًا، بينما لا يزال المعدن يمثل نحو 8% إلى 9% من إجمالي احتياطياتها الأجنبية، مقابل متوسط عالمي للبنوك المركزية يبلغ نحو 27%.

لماذا يتراجع الذهب رغم استمرار الشراء الرسمي؟

يرتبط التراجع الأخير باختلاف آليات التسعير اليومية عن قرارات البنوك المركزية طويلة الأجل، إذ تتأثر حركة الذهب على المدى القصير بتداولات العقود الآجلة والصناديق المتداولة والرافعة المالية وخوارزميات التداول.

كما تعرض الذهب لضغوط نتيجة ارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية إلى نحو 5.30%، إلى جانب صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في 18 شهرًا، واستمرار المخاوف بشأن التضخم والفائدة المرتفعة.

وفي المقابل، تمثل المشتريات المؤسسية والرسمية عامل دعم هيكلي للذهب على المدى الطويل، رغم استمرار التقلبات الناتجة عن حركة الأسواق المالية قصيرة الأجل.

مورجان ستانلي يرفع توقعاته للذهب

رفع بنك «مورجان ستانلي» متوسط توقعاته لسعر الذهب خلال 2027 إلى 5050 دولارًا للأونصة، مقابل متوسط توقعات السوق البالغ نحو 4631 دولارًا.

ويتوقع البنك وصول متوسط سعر الذهب إلى 4688 دولارًا في 2028، بينما قدر متوسط السعر خلال 2026 عند 4524 دولارًا، منها 4450 دولارًا خلال الربع الرابع.

5250 دولارًا للأونصة في الربع الأخير من 2027

يتوقع «مورجان ستانلي» ارتفاع الذهب من 4850 دولارًا في الربع الأول من 2027 إلى 5000 دولار في الربع الثاني، ثم 5100 دولار في الربع الثالث، وصولًا إلى 5250 دولارًا في الربع الأخير.

وتتضمن توقعات البنك سيناريوهات تتراوح بين 3788 دولارًا في حالة الهبوط و6818 دولارًا في حالة الصعود، مع إمكانية استفادة الذهب من ضعف الدولار وتباطؤ وتيرة رفع الفائدة وانتهاء الصراع في الشرق الأوسط.

في المقابل، تتمثل أبرز مخاطر الهبوط في استمرار التوترات، وارتفاع أسعار النفط، وضعف توقعات النمو الاقتصادي، وتشديد السياسة النقدية بوتيرة أكبر من المتوقع، إلى جانب استمرار قوة الدولار.

توقعات الذهب على المدى القصير

يميل الذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة إلى التحرك في نطاق مستقر مع ميل هابط محدود، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وقد يتغير هذا المسار حال حدوث تراجع واضح في الدولار أو عوائد السندات، أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية بصورة مفاجئة، وهو ما قد يدفع الذهب إلى استعادة الاتجاه الصاعد.

وعلى المستوى المحلي، يظل سعر الدولار أحد أهم العوامل المحددة لمدى انتقال تحركات الأونصة العالمية إلى السوق المصرية، بينما يمثل مستوى 6110 جنيهات لجرام الذهب عيار 21 نقطة مهمة للمراقبة خلال الأجل القصير.

وتبقى بيانات التضخم الأمريكية المقبلة واجتماع الاحتياطي الفيدرالي في نهاية أكتوبر من أبرز المحطات التي قد تعيد تشكيل توقعات الأسواق ومسار الذهب خلال الفترة المقبلة.

الرابط المختصر

search