الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

03:52 م

آي صاغة: الذهب في مصر أقل من قيمته العادلة بنحو 39 جنيهًا للجرام

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 02:41 م

الذهب

الذهب

إبراهيم السعيد

تراجعت أسعار الذهب في السوق المصرية خلال تعاملات الأربعاء 21 أكتوبر 2026، وسط ضغوط متزايدة على المعدن الأصفر عالميًا، بالتزامن مع خفض عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى توقعاتها لأسعار الذهب خلال عام 2026، في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم الأمريكي ومسار أسعار الفائدة.

وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 6275 جنيهًا، مقابل 6300 جنيه عند إغلاق تعاملات الثلاثاء، بانخفاض قدره 25 جنيهًا، بنسبة تراجع بلغت 0.40%، دون احتساب المصنعية. كما فقد المعدن نحو 50 جنيهًا مقارنة بأعلى مستوى سجله خلال تعاملات 20 أكتوبر.

ووفقًا لبيانات منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سجل عيار 24 نحو 7171 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5379 جنيهًا، فيما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50200 جنيه.

وعالميًا، تداولت الأونصة قرب مستوى 4120 دولارًا، لتبتعد بنحو 26.4% عن أعلى مستوى سجلته في يناير عند 5595.46 دولار، وسط تغيرات في توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة الأمريكية والعوائد الحقيقية وحركة الدولار.

الذهب في مصر.. خصم سعري يقترب من 39 جنيهًا للجرام

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن تحركات أسعار الذهب في السوق المصرية ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها سعر الأونصة عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، والفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية للمعدن.

وأوضح أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة أسعار الذهب محليًا في جميع الأوقات، إذ قد تتغلب الضغوط الناتجة عن تراجع الأونصة العالمية على الأثر الداعم للعملة الأمريكية.

وأضاف أن الحسابات الواردة تشير إلى اتساع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة النظرية لجرام الذهب عيار 21 من نحو 31.24 جنيهًا في 20 أكتوبر إلى 38.73 جنيهًا في 21 أكتوبر، بما يعني أن السعر المتداول محليًا أصبح أقل من القيمة النظرية المحسوبة بهذا المقدار.

وارتفعت الفجوة السعرية من نحو 0.49% إلى 0.61%، بزيادة بلغت 7.49 جنيهات للجرام خلال يوم واحد.

وأشار إمبابي إلى أن هذا الفارق يمثل أداة للمقارنة بين الأسعار المحلية والعالمية بعد احتساب سعر الصرف، لكنه لا يضمن ارتفاع الأسعار مستقبلًا، ولا يكفي وحده للاستدلال على تراجع الطلب أو وجود عمليات بيع اضطرارية.

وأكد أهمية مقارنة أسعار الذهب محليًا بسعر الأونصة والدولار في توقيتات متزامنة، مع مراعاة المصنعية والرسوم وفروق التداول، لتحديد مدى اتساق السعر المحلي مع القيمة النظرية للمعدن.

الدولار لا يمنع تراجع الذهب محليًا

يمثل سعر صرف الدولار أمام الجنيه أحد المكونات الرئيسية في تسعير الذهب داخل مصر، إذ تُحسب القيمة النظرية للجرام بناءً على سعر الأونصة العالمية بالدولار، بعد تحويلها إلى العملة المحلية ومراعاة درجة نقاء العيار.

وعادةً ما يدعم ارتفاع الدولار القيمة النظرية للذهب محليًا، إذا استقرت العوامل الأخرى، إلا أن تأثير العملة الأمريكية لا ينفصل عن تحركات الأونصة العالمية والتغيرات في فروق التسعير داخل السوق.

وخلال الفترة محل التقرير، تراجع سعر عيار 21 من 6300 جنيه في 20 أكتوبر إلى 6275 جنيهًا في اليوم التالي، ما يشير إلى أن الضغوط المؤثرة في التسعير غلبت العوامل التي قد تدعم الأسعار محليًا.

ولا تتوافر ضمن البيانات الواردة سلسلة متكاملة لأسعار الصرف خلال اليومين تسمح بتحديد التأثير الدقيق للدولار في حركة الذهب، وهو ما يجعل نسبة التراجع إلى عامل بعينه أمرًا يحتاج إلى مزيد من البيانات.

البنوك العالمية تخفض توقعاتها لأسعار الذهب في 2026

على الصعيد العالمي، خفض عدد من البنوك الاستثمارية الكبرى مستهدفاته لأسعار الذهب خلال العام الجاري، مع إعادة تقييم توقعات التضخم والسياسة النقدية الأمريكية والعوائد الحقيقية.

وخفض بنك CIBC مستهدف سعر الأونصة خلال الربع الرابع من 6500 دولار إلى 4500 دولار، بتراجع نسبته 30.8%، وفق الأرقام الواردة. كما خفض مستهدفاته لعام 2027 إلى 5200 دولار، مقابل 6500 دولار سابقًا، ولعام 2028 إلى 5500 دولار، بدلًا من 6000 دولار.

وتشير تقديرات البنك للسنوات التالية إلى متوسط يبلغ 4800 دولار للأونصة في 2029، و4500 دولار في 2030، و4200 دولار في 2031، بما يعكس توقعات ببلوغ الأسعار مستويات مرتفعة قبل اتجاهها إلى التراجع التدريجي.

كما خفض بنك جي بي مورغان مستهدفه للذهب إلى 4500 دولار للأونصة، مقابل نحو 6000 دولار سابقًا، فيما تراجع مستهدف يو بي إس إلى 4600 دولار، مقابل 5900 دولار، وخفض غولدمان ساكس توقعاته إلى 4650 دولارًا، مقارنة بنحو 5400 دولار.

وامتدت مراجعات التوقعات إلى مؤسسات مالية أخرى، من بينها ويلز فارغو وبنك أوف أمريكا وسيتي وإتش إس بي سي ومورغان ستانلي، مع تركز عدد من مستهدفات نهاية 2026 بين 4450 و4650 دولارًا للأونصة، بحسب البيانات المقدمة.

وفي المقابل، تبنى بنك أوف أمريكا توقعات أكثر تحفظًا، مع تقدير متوسط سعر الذهب عند 4000 دولار للأونصة خلال الربع الرابع.

وتعكس هذه المراجعات تغيرًا في رؤية المؤسسات المالية لمسار المعدن الأصفر خلال الفترة المقبلة، لكنها لا تعني بالضرورة انتهاء فرص التعافي على المدى المتوسط، خاصة مع استمرار عوامل دعم الطلب الاستثماري والطلب الرسمي على الذهب.

لماذا يتعرض الذهب لضغوط عالمية؟

تأتي الضغوط على الذهب في ظل المخاوف من استمرار التضخم الأمريكي وارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب على ذلك من إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.7% خلال سبتمبر، مقابل 3.4% في أغسطس، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6% على أساس سنوي.

وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، بما يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا من المتوقع.

ويؤثر ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار عادةً في جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم نحو أدوات مالية أخرى.

ومع ذلك، يظل اتجاه الذهب مرتبطًا بمجموعة من المتغيرات، تشمل تحركات الدولار والعوائد ومخاطر الأسواق والطلب الاستثماري، وهو ما يجعل تحديد المسار المستقبلي للأسعار مرتبطًا بتطور هذه العوامل مجتمعة.

مشتريات البنوك المركزية وصناديق الذهب تدعم فرص التعافي

رغم خفض المستهدفات السعرية، لا تزال مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار في الذهب من أبرز العوامل التي قد تدعم الأسعار على المدى المتوسط والطويل.

وتشير البيانات الواردة إلى تسجيل صناديق الذهب تدفقات بقيمة 30.7 مليار دولار، تعادل نحو 211 طنًا، خلال الربع الثالث، فيما بلغت مشتريات السبائك والعملات 784 طنًا خلال النصف الأول من العام.

كما سجلت مشتريات البنوك المركزية نحو 345 طنًا، في حين ظل نمو إنتاج المناجم محدودًا عند نحو 1% سنويًا.

وتوفر هذه العوامل دعمًا هيكليًا للطلب على المعدن الأصفر، لكنها لا تضمن ارتفاع الأسعار على المدى القصير، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة والعوائد الحقيقية والدولار.

توقعات الذهب في 2027.. هل يعود إلى مستوى 5200 دولار؟

تدور توقعات عدد من المؤسسات المالية لأسعار الذهب خلال عام 2027 بين 5000 و5400 دولار للأونصة، بمتوسط يقارب 5200 دولار، وفق التقديرات الواردة.

وإذا تحققت هذه المستويات، فإنها ستعني ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالأسعار الحالية التي تدور قرب 4120 دولارًا للأونصة، لكن الوصول إليها يظل مرهونًا بتغير الظروف الاقتصادية والنقدية العالمية.

وتشمل العوامل التي قد تدعم التعافي تراجع التضخم والعوائد الحقيقية، وضعف الدولار، واتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى تخفيف السياسة النقدية، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب.

وفي المقابل، قد تتأخر المكاسب إذا استمرت أسعار النفط في الارتفاع وظلت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بما يحد من جاذبية المعدن الأصفر.

وتعكس التخفيضات المتتالية لمستهدفات 2026 حالة عدم اليقين بشأن توقيت التعافي، ما يستدعي التعامل مع توقعات 2027 باعتبارها سيناريوهات محتملة وليست ضمانًا لارتفاع الأسعار.

اجتماع الفيدرالي ومستويات الذهب تحت المراقبة

تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، إلى جانب البيانات الاقتصادية المرتبطة بالتضخم والإنفاق الاستهلاكي، مع متابعة تحركات أسعار النفط والدولار والعوائد على السندات الأمريكية.

وعلى المستوى الفني، تتركز مستويات الدعم المشار إليها في البيانات عند 4066 و4000 دولار للأونصة، بينما تقع مستويات المقاومة عند 4177 و4220 دولارًا.

وتظل هذه المستويات مؤشرات فنية لمتابعة حركة السوق، وليست ضمانًا لارتداد الأسعار أو استمرار تراجعها، إذ يعتمد الاتجاه المقبل على تطورات السياسة النقدية والبيانات الاقتصادية وحركة السيولة في الأسواق.

الذهب محليًا.. الحذر يسيطر على التوقعات قصيرة الأجل

من المتوقع أن تظل تحركات الذهب في مصر مرتبطة بمزيج من العوامل العالمية والمحلية، في مقدمتها سعر الأونصة والدولار أمام الجنيه والفجوة السعرية بين القيمة النظرية والسعر المتداول.

وقد تتواصل الضغوط على الأسعار العالمية إذا تعززت توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، بينما قد يستعيد الذهب جزءًا من مكاسبه إذا تراجعت العوائد الحقيقية أو ضعف الدولار.

أما محليًا، فلا يعني تراجع السعر إلى أقل من القيمة النظرية بالضرورة حدوث ارتفاع وشيك، إذ تتوقف حركة الأسعار على تطورات السوق العالمية وسعر الصرف وفروق التسعير.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن الذهب يواجه ضغوطًا قصيرة الأجل، بالتزامن مع إعادة البنوك الاستثمارية تقييم مستهدفاتها لعام 2026، بينما تظل مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الاستثمار من العوامل التي قد تدعم فرص التعافي على المدى المتوسط.

وفي ضوء هذه التطورات، تظل متابعة أسعار الذهب محليًا وعالميًا وسعر الصرف بصورة متزامنة ضرورية لفهم اتجاه السوق، مع مراعاة أن التوقعات الصادرة عن المؤسسات المالية قابلة للتغيير وفقًا للبيانات الاقتصادية وتطورات الأسواق، ولا تمثل ضمانًا لتحقيق مكاسب مستقبلية.

الرابط المختصر

search