الأربعاء، 21 أكتوبر 2026

08:45 م

الرئيس السيسي: الحفاظ على مؤسسات الدولة وترسيخ ثقة المواطنين ركيزة أساسية للأمن القومي

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 06:34 م

مشاركة الرئيس فى جلسات منتدى مصر

مشاركة الرئيس فى جلسات منتدى مصر

شارك السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في جلسة «أمن الوطن والمواطن»، ضمن فعاليات اليوم الثالث من «منتدى مصر 2026»، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أشرف سالم زاهر، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، واللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الجلسة تناولت جهود الدولة في حماية الأمن القومي، وتطوير منظومة العمل الأمني، وتعزيز الاستعداد لمواجهة الأزمات والطوارئ، إلى جانب استعراض ثوابت السياسة الخارجية المصرية والتحديات الإقليمية المرتبطة بأمن مصر واستقرارها.

الرئيس السيسي: استهداف مؤسسات الدولة يستهدف إسقاطها

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال مداخلته بالجلسة، أن استهداف مؤسسات الدولة يمثل مسارًا يستهدف إسقاط الدول، مستشهدًا بما شهدته مصر عام 2011 من استهداف للمؤسسة الأمنية واقتحام المراكز والسجون، وما ترتب على ذلك من تداعيات، من بينها هروب نحو 33 ألف سجين.

وشدد الرئيس على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن إضعافها يؤدي إلى تداعيات خطيرة تمس استقرار المجتمعات، وهو ما تعكسه الأوضاع التي شهدتها دول بالمنطقة.

وأشار إلى أهمية استعادة الوعي بأحداث عام 2011 ودراسة ما شهدته البلاد خلال تلك المرحلة، لضمان عدم تكرارها، لافتًا إلى أن استهداف القوات المسلحة ووزارة الداخلية لا يقتصر على إضعاف دورهما الأمني، بل يمتد إلى التشكيك في كفاءتهما وقدرتهما على حماية الوطن.

وأكد الرئيس أن قوة مؤسسات الدولة وثقة الشعب فيها تمثلان ركيزة أساسية للحفاظ على استقرار البلاد، موجهًا القوات المسلحة ووزارة الداخلية بطرح مزيد من الأفكار والمبادرات التي تضمن التواصل المستمر مع المواطنين، وتوضيح الحقائق بشأن القضايا والأحداث المختلفة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويحافظ على العلاقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

تطوير وزارة الداخلية وتعزيز التواصل مع المواطنين

وشهدت الجلسة عرض فيلم «رسالتك مسموعة.. رحلة استجابة»، الذي استعرض جهود مؤسسات الدولة، خاصة وزارة الداخلية، في تحقيق الأمن والأمان للمواطنين، وتطوير آليات الاستجابة للبلاغات، ولا سيما في أعقاب أحداث يناير 2011.

واستعرض اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، جهود تطوير المنظومة الأمنية والتصدي للجريمة الجنائية، والعمل على استعادة الأمن بالشارع المصري، إلى جانب سرعة الاستجابة لبلاغات المواطنين، مشيرًا إلى تراجع معدلات سرقة السيارات بنسبة بلغت 94%.

وأوضح وزير الداخلية أن الوزارة وضعت خطة متكاملة لتطوير العمل الأمني بما يتواكب مع تطور أساليب ارتكاب الجرائم، وترتكز على خمسة محاور رئيسية، تشمل تطوير المنشآت الشرطية وتزويدها بالتكنولوجيا الحديثة، وتطبيق نهج علمي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والرصد المبكر لأنماط الجريمة، وتحديث غرف العمليات بالمحافظات وربطها بالمركز الرئيسي.

وتتضمن الخطة كذلك تطوير العنصر البشري، وإعداد كوادر متخصصة في مجالات الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية والرصد المبكر لتحركات التنظيمات الإرهابية، فضلًا عن تنمية وعي المواطنين باعتبارهم خط الدفاع الأول أمام محاولات المساس باستقرار الوطن، وتحديث السياسة العقابية للمحكوم عليهم.

وأكد الرئيس السيسي أهمية استمرار جهود وزارة الداخلية في تحسين الصورة الذهنية لدى المواطنين، من خلال مبادرات عملية للتواصل معهم وتوضيح الحقائق، مشيرًا إلى أن استهداف المؤسسة الأمنية كان جزءًا من محاولات النيل من الدولة المصرية.

الرئيس: تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل يستهدف إعادة بناء الإنسان

وتطرق الرئيس السيسي إلى جهود تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل، مؤكدًا أن هذا التوجه يستند إلى اعتبارات أخلاقية ودينية وإنسانية، تقوم على عدم معاقبة الشخص مرتين على الجرم نفسه، والتركيز على إعادة بناء شخصيته وتأهيله ليصبح عنصرًا صالحًا في المجتمع.

وأوضح أن التحول من السجون إلى مراكز الإصلاح والتأهيل جاء في إطار تطوير بيئة الاحتجاز والارتقاء بها، موجهًا بتنظيم زيارات إلى هذه المراكز للتعرف على ما تحقق من تطوير وجهود في هذا الملف.

وشدد الرئيس على أهمية تقديم صورة واضحة للمواطنين عن التطور الذي شهدته منظومة الإصلاح والتأهيل، مؤكدًا ضرورة استمرار التواصل بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وعدم السماح بوجود فجوة بينهما.

الهيئة القومية لإدارة الأزمات ذراع داعمة للدولة في مواجهة الطوارئ

واستعرض الفريق محمد عبد الرحمن ربيع، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ورئيس الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ، آليات عمل الهيئة ومركز تنسيق الدفاع عن الدولة، موضحًا أن الهيئة كيان عام ذو طبيعة سيادية، يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الأمني والإداري والفني، ويتبع رئاسة الجمهورية.

وأشار إلى أن الهيئة تستهدف دعم الأمن القومي المصري، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وكل ما يسهم في حماية المواطنين وتحقيق أمنهم واستقرارهم، لافتًا إلى الانتهاء من الشقين الإداري والقانوني لتأسيسها، وتوافر الجهات التنفيذية اللازمة لتمكينها من إدارة الأزمات بكفاءة.

من جانبه، أكد الرئيس السيسي أن الهيئة القومية لإدارة الأزمات والطوارئ تمثل ذراعًا داعمة للدولة والحكومة في إدارة الأزمات والطوارئ بمختلف أنحاء الجمهورية، مشيرًا إلى أهمية قاعدة البيانات التي أنشأتها الهيئة والإمكانات المتاحة لديها، بما يجعلها عينًا إضافية لمساندة أجهزة الدولة وتحسين كفاءة الأداء الحكومي وفاعليته.

السيسي يؤكد ثوابت السياسة الخارجية المصرية القائمة على الاتزان الاستراتيجي

واستعرض الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ارتباط السياسة الخارجية بالأوضاع الداخلية، مؤكدًا أنها أصبحت محل اهتمام مختلف شرائح المجتمع المصري، باعتبارها امتدادًا للسياسة الداخلية، وتأثر كل منهما بالآخر.

وأوضح أن مصر تواجه محيطًا إقليميًا يشهد أزمات وصراعات ترتبط مباشرة بأمنها القومي، مشيرًا إلى أن الدولة تدير علاقاتها وشراكاتها الاستراتيجية مع القوى العالمية بحكمة، وفقًا لعقيدة «الاتزان الاستراتيجي» التي أرساها الرئيس السيسي.

وأكد الرئيس أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر عليها، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، ودعم البناء والتنمية والتعمير، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف.

وشدد الرئيس على ضرورة الالتزام بالتوازن الاستراتيجي وعدم الانسياق وراء ضغوط تدفع الدولة إلى اتخاذ خطوات غير محسوبة استجابة لضغوط الرأي العام، بما يضمن حماية المصالح الوطنية والتعامل مع التحديات الإقليمية وفق رؤية متوازنة.

البحر الأحمر وأفريقيا والأمن المائي في صدارة الأولويات المصرية

وفيما يتعلق بأمن البحر الأحمر، أوضح وزير الخارجية أن مصر تعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة بالتعاون مع الدول المشاطئة، من خلال إقامة شراكات في المجالات اللوجستية والاقتصادية والتنمية السياحية.

وعلى الصعيد الأفريقي، أكد أن مستقبل مصر الاقتصادي والتنموي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتنمية في القارة، مشيرًا إلى أن الرئيس السيسي أجرى 38 زيارة إلى الدول الأفريقية، في إطار تعزيز التعاون والتضامن مع شعوب القارة.

وفي ملف الأمن المائي، شدد وزير الخارجية على أن القضية تمثل مسألة وجودية لمصر، مؤكدًا رفض رهن حياة أكثر من 110 ملايين مواطن بإرادة أحادية، ومطالبة مصر بتطبيق قواعد القانون الدولي في إدارة الموارد المائية المشتركة.

وأوضح أن السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها واستقلالها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ورفض الانفصال والتقسيم، والتأكيد على أن ترتيبات النفاذ إلى البحار يجب أن تتم بالتنسيق والاتفاق مع الدول المجاورة.

وزير الري يستعرض جهود مصر لمواجهة تحديات سد النهضة وتأمين الموارد المائية

واستعرض الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، الجهود التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لتأمين احتياجات مصر المائية ومواجهة المخاطر المحتملة المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي، موضحًا أن التوجيهات الرئاسية ركزت على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين من أي أضرار محتملة.

وأشار إلى تنفيذ مشروعات متنوعة لتعزيز الأمن المائي، من بينها محطات معالجة المياه، ومشروعات تبطين الترع، ومشروع الدلتا الجديدة، لافتًا إلى أن حجم المياه المعالجة التي يعاد استخدامها بلغ 23.2 مليار متر مكعب سنويًا، في إطار مواجهة تحديات الموارد المائية والتغيرات المناخية والزيادة السكانية.

وأوضح الوزير أن مصر تعاملت مع ملف سد النهضة من خلال المفاوضات والجهود الدبلوماسية، بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ، الذي أكد حرص مصر على التوصل إلى تفاهمات تحفظ مصالح جميع الأطراف. وأضاف أن المفاوضات التي استضافتها واشنطن شهدت التوصل إلى اتفاق وافقت عليه مصر وإثيوبيا والسودان، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يمضِ قدمًا نحو التوقيع عليه، قبل أن تتطور الأمور إلى مسارات لم تحقق النتائج المرجوة، ما دفع مصر إلى عدم الاستمرار في المفاوضات.

وأكد سويلم أن حوض النيل لا يقتصر على إثيوبيا، مشيرًا إلى تطور العلاقات المصرية مع دول حوض النيل الجنوبي، من خلال استثمارات ومشروعات تنموية شملت آبار المياه والسدود والحماية من الفيضانات، فضلًا عن الدعم الفني لإنشاء مراكز للتنبؤ بالأرصاد الجوية.

ولفت إلى إمكانية تعزيز التعاون بين دول الحوض من خلال إنشاء شبكة للربط الكهربائي، والاستفادة من الموارد المائية المتاحة ومياه الأمطار في مشروعات الزراعة والشرب والصناعة، بما يحقق المنفعة المشتركة، مؤكدًا أن التعاون وحسن النوايا يمثلان أساس التوصل إلى حلول مستدامة للتحديات المائية.

الرئيس: الأمن القومي العربي وحدة واحدة واستقرار الخليج جزء من أمن مصر

وفي ختام الجلسة، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي ضرورة مواصلة تعزيز قدرات الدولة المصرية، والعمل على أن يكون الرأي العام قويًا وواعيًا بحجم التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة، مشددًا على أن التحديات لا تقتصر على ملف سد النهضة الإثيوبي.

وأكد الرئيس أن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، وأن استقرار دول الخليج يمثل جزءًا من الأمن القومي المصري، مشددًا على ضرورة استعادة الاستقرار في الدول العربية، بما في ذلك السودان وليبيا والصومال، ودعم وحدة أراضيها ومؤسساتها الوطنية.

وأوضح أن موقف مصر الداعم لدول الخليج يأتي انطلاقًا من مفهوم الأمن القومي العربي المشترك، والحرص على حماية استقرار الدول العربية وصون مقدرات شعوبها.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس على أن الجهد العسكري المصري يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحمايتها، ولا يشمل تنفيذ هجمات على اليمن، مؤكدًا أن التحرك المصري يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية وحدودها، وكذلك أراضي أي دولة عربية شقيقة إذا طلبت ذلك، مع التأكيد على أن الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو حدود أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها.

الرابط المختصر

search