الخميس، 22 أكتوبر 2026

03:19 م

مدبولي: 200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء.. ورفع مستهدف الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030

الخميس، 22 أكتوبر 2026 02:34 م

كلمة رئيس الوزراء خلال المنتدى

كلمة رئيس الوزراء خلال المنتدى

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطنين، رغم الارتفاعات الكبيرة في أسعار البترول والغاز عالميًا، مشددًا على أن التعامل مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة يتطلب الموازنة بين تخفيف الأعباء عن المواطنين والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، وتجنب تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية.

جاء ذلك خلال كلمة رئيس الوزراء في جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع من «منتدى مصر 2026»، المنعقد بتشريف الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأوضح مدبولي أن الموازنة العامة للدولة قدرت سعر برميل البترول بنحو 75 دولارًا، بينما ارتفع السعر حاليًا إلى قرابة 110 دولارات، لافتًا إلى أن تداعيات هذه الزيادة لا تقتصر على الوقود المستخدم في وسائل النقل، بل تمتد إلى الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الطاقة، بما يفرض أعباء مالية إضافية على الدولة.

مدبولي: تحميل المواطن الزيادة بالكامل ليس الخيار الوحيد

واستعرض رئيس الوزراء ثلاثة خيارات رئيسية أمام الدولة للتعامل مع الارتفاعات العالمية في أسعار الطاقة، يتمثل أولها في تحميل المواطن كامل الزيادة في التكلفة، وهو ما لجأت إليه دول عديدة، سواء كانت نامية أو متقدمة اقتصاديًا.

أما الخيار الثاني، فيقوم على تحمل الدولة الزيادة بالكامل، وهو ما يتطلب توفير موارد مالية إضافية أو اللجوء إلى الاقتراض، محذرًا من أن الاقتراض لا يمثل حلًا بلا تكلفة، إذ تترتب عليه فوائد والتزامات تزيد من حجم الدين العام والأعباء الواقعة على الموازنات المستقبلية.

وأشار مدبولي إلى أن الاقتراض اليوم قد يضاعف المبالغ المستحقة على الدولة خلال نحو سبع سنوات نتيجة تراكم الفوائد، موضحًا أن تقييم هذا الخيار يجب أن يأخذ في الاعتبار ما تتحمله الدولة لتخفيف آثار الزيادات العالمية عن المواطنين، وليس فقط حجم الدين الناتج عنه.

ويتمثل الخيار الثالث في الالتزام بالمخصصات المالية المحددة في الموازنة وشراء المنتجات البترولية وفقًا للأسعار الجديدة في حدود الموارد المتاحة، وهو ما قد يؤدي إلى تلبية نحو 50% أو 60% فقط من احتياجات المواطنين، بما ينعكس على توافر الوقود بمحطات التموين.

تخفيف الأحمال قد يصل إلى 8 ساعات يوميًا حال نقص الموارد

وحذر رئيس الوزراء من أن عدم توافر الموارد المالية اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة قد يفرض اتخاذ إجراءات أكثر صعوبة، من بينها تخفيف الأحمال الكهربائية لفترات تتراوح بين ست وثماني ساعات يوميًا، وفقًا لما أشار إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد أن المفاضلة بين الخيارات المطروحة تتطلب مراعاة احتياجات المواطنين الأساسية، والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني، مع تجنب زيادة الالتزامات المالية على الدولة والأجيال المقبلة.

اجتماعات أسبوعية لتدبير الاعتمادات المالية اللازمة لشحنات الطاقة

وأشار مدبولي إلى أن من أصعب التحديات التي تواجه المجموعة الاقتصادية، بالتنسيق مع محافظ البنك المركزي، تدبير الاعتمادات المالية اللازمة لتوفير شحنات الطاقة التي تحتاج إليها الدولة، موضحًا أن تكلفة هذه الشحنات ارتفعت بصورة كبيرة، رغم جهود ترشيد الاستهلاك وزيادة مساهمة مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة.

وأضاف أن تكلفة الشحنات التي كانت الدولة تستوردها قبل عامين أصبحت تعادل ضعف تكلفتها السابقة، لافتًا إلى أن اجتماعات تدبير الموارد المالية لا تقتصر على يوم واحد أسبوعيًا، بل قد تمتد إلى يومين أو ثلاثة، بهدف توفير الاحتياجات اللازمة بالجنيه المصري والدولار.

توجيهات رئاسية لرفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030

وأوضح رئيس الوزراء أن الخطة الأصلية كانت تستهدف وصول مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة بمصر إلى 42% بحلول عام 2030، من خلال التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية، إلى جانب استخدام تقنيات تخزين الكهرباء بالبطاريات.

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه بالإسراع في تنفيذ المشروعات واستشراف احتياجات المستقبل، ليجري رفع المستهدف إلى 45% بحلول عام 2028، ثم العمل على الوصول إلى 50% بحلول عام 2030، بالتعاون مع الجهات المعنية، ومنها صندوق تحيا مصر وجهاز مستقبل مصر.

200 مليار جنيه لتأهيل شبكات الكهرباء ومواكبة التوسع في الطاقة المتجددة

وكشف مدبولي أن تكلفة تنفيذ وتأهيل شبكات الكهرباء اللازمة لاستيعاب التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والوصول إلى نسبة 45% بحلول عام 2028 تقدر بنحو 200 مليار جنيه، موضحًا أن الدولة وفرت المخصصات المالية اللازمة وأدرجتها ضمن خطتها لتنفيذ هذه المشروعات.

وأضاف أن هناك برنامجًا آخر يمتد حتى عام 2030، يستهدف رفع مساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة إلى 50%، بالتعاون مع الجهات المعنية وأذرع الدولة المختلفة، بما يدعم استقرار منظومة الطاقة ويعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

مدبولي: الدولة تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة

وأكد رئيس الوزراء أن عرض هذه الأرقام يستهدف توضيح حجم الجهود التي تبذلها الدولة لتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وضمان استمرار إمدادات الكهرباء وتوافر الوقود في محطات التموين دون تكدسات، إلى جانب الحفاظ على توافر السلع في الأسواق.

وطرح مدبولي تساؤلًا بشأن مدى تحميل المواطن السعر الحقيقي للطاقة، موضحًا أن المقارنة بين التكلفة الفعلية لإنتاج لتر البنزين أو كيلووات الكهرباء والسعر الذي يتحمله المواطن تكشف حجم الأعباء التي تتحملها الدولة.

وشدد على أن الدولة لا تزال، وستظل خلال الفترة القصيرة المقبلة، تتحمل النصيب الأكبر من تكلفة توفير الطاقة للمواطن المصري، في إطار جهودها للتعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار العالمية والحفاظ على استقرار الخدمات الأساسية.

الرابط المختصر

search