الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

04:42 ص

في ذكرى رحيلها.. مريم فخر الدين من ملكة جمال الغلاف إلى أيقونة خالدة في تاريخ السينما

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 04:30 ص

مريم فخر الدين

مريم فخر الدين

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة القديرة مريم فخر الدين، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية، التي غادرت عالمنا عن عمر ناهز 81 عامًا، بعد رحلة فنية استمرت لأكثر من نصف قرن، قدمت خلالها ما يزيد على 240 فيلمًا، وتركت رصيدًا حافلًا بالأعمال التي رسخت حضورها بين نجمات الزمن الجميل.

واستطاعت مريم فخر الدين أن تحجز لنفسها مكانة استثنائية في قلوب الجمهور، بفضل ملامحها الرقيقة وأدائها الهادئ وحضورها المميز، حتى ارتبط اسمها بلقب «حسناء الشاشة»، وأصبحت صورتها واحدة من العلامات البارزة في ذاكرة السينما المصرية، خاصة مع الشخصيات الرومانسية والإنسانية التي قدمتها على مدار مشوارها.

من صورة فوتوغرافية إلى بوابة الشهرة

ولدت مريم فخر الدين في 8 سبتمبر عام 1933 بمدينة الفيوم، لأب مصري مسلم وأم مجرية، وهي الشقيقة الكبرى للفنان الراحل يوسف فخر الدين. تلقت تعليمها في المدرسة الألمانية، وحصلت على شهادة البكالوريا، ولم تكن تتوقع أن تتحول صورة فوتوغرافية التقطتها في سنوات شبابها إلى نقطة الانطلاق نحو عالم الشهرة والنجومية.

فبعد حصولها على الشهادة الدراسية، قررت والدتها مكافأتها باصطحابها إلى أحد المصورين بشارع عماد الدين، لالتقاط صورة كبيرة لها، وكانت تلك الصورة سببًا في تغيير مسار حياتها؛ إذ شاركت بها في مسابقة «ملكة جمال الغلاف» التي نظمتها مجلة «إيماج» الفرنسية، وتمكنت من الفوز بالمسابقة، لتحصل على اللقب وجائزة مالية قدرها 250 جنيهًا.

ومن هنا بدأت صور مريم فخر الدين تظهر على أغلفة عدد من المجلات، لتلفت الأنظار بجمالها وملامحها الهادئة، وتصبح محط اهتمام العاملين في الوسط الفني، قبل أن تجد نفسها أمام فرصة لم تكن تخطط لها، وهي دخول عالم السينما.

«ليلة غرام».. البداية التي صنعت نجمة

جاءت خطوتها الأولى في التمثيل عن طريق المصادفة، بعدما جذب فوزها في المسابقة اهتمام صناع السينما، ليختارها المخرج أحمد بدرخان والمصور عبده نصر للمشاركة في فيلم «ليلة غرام»، الذي مثل أول ظهور سينمائي لها، ومنه بدأت رحلتها مع الشاشة الكبيرة.

وسرعان ما لفتت مريم فخر الدين الأنظار، وأصبحت من الوجوه المحبوبة لدى الجمهور، خاصة أنها امتلكت ملامح تناسب طبيعة الأدوار الرومانسية التي كانت رائجة في تلك الفترة، إلى جانب قدرتها على تقديم شخصيات الفتاة الرقيقة التي تحمل مشاعرها وصراعاتها في هدوء.

الرومانسية صنعت ملامح حضورها الفني

وخلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ارتبطت مريم فخر الدين بمجموعة من الأدوار التي قدمتها في صورة الفتاة الجميلة والبريئة، التي تواجه ظروفًا صعبة أو تقع ضحية للأحداث المحيطة بها. وأصبحت هذه الشخصيات من أبرز ملامح تجربتها الفنية، حتى بات الجمهور يتذكرها من خلالها بوصفها واحدة من أشهر نجمات الرومانسية في السينما المصرية.

وقدمت خلال تلك المرحلة مجموعة من الأفلام المهمة، من بينها «رد قلبي»، و«الأيدي الناعمة»، و«حكاية حب»، و«ملاك وشيطان»، و«الأرض الطيبة»، و«البنات والصيف»، و«القصر الملعون»، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ مكانتها الفنية، ومنحتها حضورًا ممتدًا لدى أجيال مختلفة من المشاهدين.

ولم تتوقف مسيرتها عند الأدوار الرومانسية، إذ شهدت تجربتها مع مرور السنوات تطورًا وتنوعًا، خاصة مع بداية السبعينيات، عندما اتجهت إلى تقديم شخصيات مختلفة عن الصورة التي اعتاد الجمهور رؤيتها فيها، وهو ما عكس نضجها وقدرتها على التعامل مع أنماط درامية متعددة.

ومن الأعمال التي شاركت فيها خلال مراحل لاحقة من مشوارها أفلام «يا تحب يا تقب»، و«قشر البندق»، و«النوم في العسل»، و«احذروا هذه المرأة»، لتواصل حضورها السينمائي وتثبت أن موهبتها لم تكن مرتبطة بنوع واحد من الشخصيات.

مريم فخر الدين وتجربة الإنتاج السينمائي

ولم تكتفِ الفنانة الراحلة بالوقوف أمام الكاميرا، بل خاضت تجربة الإنتاج السينمائي، وشاركت في إنتاج ثلاثة أفلام إلى جانب بطولتها لها، من بينها «رنة خلخال» عام 1955، و«رحلة غرامية»، و«أنا وقلبي» عام 1957.

كما عُرفت بارتباطها الشديد بالفن وحرصها على الاستمرار في العمل، متنقلة بين السينما والتلفزيون، حتى السنوات الأخيرة من حياتها، ليصل إجمالي مشاركاتها السينمائية إلى أكثر من 240 فيلمًا، وهو رصيد يعكس طول مشوارها وتنوع التجارب التي خاضتها.

أربع زيجات في حياتها الشخصية

وعلى الصعيد الشخصي، مرت مريم فخر الدين بأربع تجارب زواج. كانت الأولى عام 1952 من المخرج محمود ذو الفقار، الذي جمعته بها أيضًا مشاركات فنية، وأنجبت منه ابنتها إيمان، واستمر زواجهما لمدة ثماني سنوات.

وبعد انفصالها عنه، تزوجت الطبيب محمد الطويل، وأنجبت منه ابنها محمد، ثم انتقلت إلى لبنان، حيث تزوجت المطرب السوري فهد بلان، قبل أن تدخل تجربة زواج رابعة من شريف الفضالي، انتهت هي الأخرى بالطلاق.

رحلة مرض انتهت برحيل «حسناء الشاشة»

أما أيامها الأخيرة، فقد شهدت تدهورًا في حالتها الصحية عقب تعرضها للسقوط داخل منزلها وفقدانها الوعي، ما استدعى نقلها إلى مستشفى السلام الدولي، حيث خضعت لعملية جراحية دقيقة في المخ، بعد معاناتها من مضاعفات صحية استمرت لأكثر من شهر.

ورغم محاولات الأطباء تقديم الرعاية الطبية اللازمة لها، لم تشهد حالتها تحسنًا ملحوظًا، ليتم نقلها لاحقًا إلى مستشفى القوات المسلحة بالمعادي لاستكمال العلاج، إلا أن رحلتها مع المرض انتهت برحيلها عن عمر ناهز 81 عامًا.

وبغياب مريم فخر الدين، فقدت السينما المصرية واحدة من نجماتها اللاتي ارتبطت أسماؤهن بمرحلة مهمة من تاريخها، لكنها تركت خلفها أعمالًا لا تزال تعرض وتحظى باهتمام الجمهور، وشخصيات صنعت لها مكانة لا تشبه غيرها.

وبين بدايتها التي انطلقت من صورة فوتوغرافية، ورحلتها الطويلة أمام الكاميرا، ظلت مريم فخر الدين نموذجًا لنجمة صنعت حضورها عبر سنوات من العمل، لتبقى «حسناء الشاشة» حاضرة في ذاكرة عشاق السينما، شاهدة على زمن فني لا تزال أعماله تحتفظ بسحرها.

الرابط المختصر

search