الخميس، 05 نوفمبر 2026

11:35 ص

الأسواق العالمية تلتقط أنفاسها بعد صدمة الانتخابات النصفية الأمريكية.. ومستثمرو الخليج يترقّبون

الخميس، 05 نوفمبر 2026 11:16 ص

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

بقلم دانييلا سابين هاثورن

لم تبقَ ارتدادات الانتخابات النصفية الأمريكية حبيسة "وول ستريت"، بل امتدت أصداؤها إلى المنطقة، حيث يتابع المستثمرون في الشرق الأوسط تطوراتها باهتمام بالغ. فارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار يجعل أي تحرك في العملة الأمريكية أو عوائد السندات أو أسعار الذهب ينعكس سريعاً على محافظ المستثمرين في المنطقة وعلى كلفة الاقتراض. وكان فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس قد أطلق في البداية موجة بيع حادة في الأسهم وضغط على الدولار، فيما سارع المستثمرون إلى الملاذات الآمنة من سندات الخزانة والمعادن النفيسة. لكن هذا الحذر لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما حلّ محله ارتداد إيجابي، خصوصاً في الأسهم الآسيوية، بعدما أعاد المستثمرون قراءة النتائج بهدوء أكبر. وفي مؤشر واضح على أن ردة الفعل الأولى كانت مبالغاً فيها، قلّصت العقود الآجلة لـ"ناسداك" خسائرها من أكثر من 2% إلى نحو 0.4% فقط.

ولعل جزءاً من هذا التعافي يعود إلى اللهجة التصالحية التي تبنّاها الرئيس ترامب بعد إعلان النتائج؛ فرغم خسارة الجمهوريين للكونغرس، أبدى استعداده للعمل مع الديمقراطيين والتفاهم معهم حول الملفات الكبرى. وقد خفّف ذلك من المخاوف من صدام سياسي طويل وشلل تشريعي، وإن كان حق النقض (الفيتو) الذي يملكه يعني أن الخلافات الجوهرية ستبقى حاضرة على الأرجح. ومع ذلك، تبعث هذه الرسائل بقدر من الطمأنينة إلى المستثمرين بأن باب التعاون لا يزال مفتوحاً، حتى في ظل مشهد سياسي بات أكثر تعقيداً.

وكانت أسهم التكنولوجيا الأكثر تأثراً بنتائج الانتخابات، وسط مخاوف من أن يتجه الكونغرس بأغلبيته الديمقراطية إلى تشديد الرقابة على استثمارات الذكاء الاصطناعي والتوسع في مراكز البيانات، وعلى القطاع التقني عموماً. غير أن ارتداد العقود الآجلة لـ"ناسداك" يعكس إدراكاً متزايداً لدى المستثمرين بأن تغيّر الأغلبية في الكونغرس لا يعني انقلاباً فورياً في السياسات الاقتصادية. فالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي لن تتوقف بين ليلة وضحاها، لكن تشديد القيود التنظيمية قد يزيد الضغوط على قطاع يواجه أصلاً تساؤلات حول ارتفاع تقييماته وقدرته على تحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح فعلية.

وفي أسواق العملات والسندات، عادت الأمور إلى قدر من الاستقرار؛ فبعد أن تراجع الدولار في البداية إلى أدنى مستوى له في أكثر من شهر، وهبط عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات نحو 4.90% مع ترجيح المستثمرين تقييد الإنفاق الحكومي، عادت العوائد إلى التعافي واستقر الدولار. ومن شأن حكومة منقسمة أن تحدّ من التوسع في الإنفاق، بما يخفف جانباً من الضغوط على عوائد السندات، لكنها تُبقي في الوقت ذاته شبح المفاوضات الطويلة حول الميزانية والجمود السياسي قائماً. أما الذهب والفضة، فقد استفادا من أجواء الضبابية الأولى وتراجع العوائد، إلا أن احتفاظهما بهذه المكاسب سيبقى رهناً بمسار التضخم وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

خلاصة القول، يبدو أن المستثمرين بدأوا يتجاوزون وقع الصدمة السياسية؛ فانفتاح ترامب على التعاون مع الديمقراطيين منح الأسواق جرعة إضافية من الثقة، فيما دفع وضوح الصورة الانتخابية بعضهم إلى اغتنام التراجعات الأخيرة للشراء. لكن من المبكر قراءة هذا الارتداد على أنه تحسّن حقيقي في الآفاق الاقتصادية، فالتضخم العنيد وارتفاع كلفة الاقتراض والشكوك حول ربحية الذكاء الاصطناعي لا تزال تحديات قائمة. ويبقى الاختبار الحقيقي في قدرة هذا التعافي على الصمود خلال جلسة التداول الأمريكية، وفي مدى ترجمة التعاون السياسي إلى سياسات اقتصادية ذات مصداقية. أما الآن، فالانتخابات غيّرت المشهد السياسي، لكن المحركات الأساسية للأسواق لم تتغير كثيراً.

  • كبيرة محللي الأسواق في Capital.com

الرابط المختصر

search