هاني مصطفي يكتب: مدد مصر واجب
الجمعة، 06 نوفمبر 2026 11:31 ص
هاني مصطفى
في عالم السياسة وتوازنات القوى ، لا تُقاس العلاقات بين الدول بحسابات المصالح الضيقة أو الجوار الجغرافي العابر ، بل تُقاس بـ «العمق الاستراتيجي والمصير المشترك».
إن العلاقات المصرية السعودية لم تكن يوماً مجرد محطات في جدول الأعمال الدبلوماسي ، بل هي الشريان النابض لأمن المنطقة برمتها.
فأمن أرض الحرمين الشريفين والجزيرة العربية ليس مجرد ملف خارجي بالنسبة لمصر ، بل هو خط دفاع أول عن أمنها القومي ذاته.
ومن هنا ، فإن التحرك المصري حين تستدعي اللحظات التاريخية حماية الأشقاء أو تفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك، لا ينبع من ترف سياسي ، بل من وعي استراتيجي نافذ يدرك أن هدم حوائط الصد العربي هو استهداف للجميع ؛ فبينما تحرس الجيوش الأوطان ، فإن الأرواح هي وحدها التي تحرس المعنى .
قد يظن قاصرو النظر أن استناد الشقيق إلى شقيقه ، أو إلتجاء أرض المملكة والخليج إلى قوة مصر وعضدها العسكري في أوقات الشدائد ، ينقص من قدر طرف أو يرفع من شأن آخر .
وهيهات هيهات !
فالكبار يعرفون أن الاستناد إلى العضد وقت الخطر هو عين العقل والحكمة ، وأن هبة مصر لمساندة أشقائها وإرسال قواتها لم يكن يوماً تفضلاً ولا منّة ، بل هو واجب الأخوة ودين التاريخ؛ فـ «مدد مصر واجب» , تماماً كما أن وقوف الأشقاء مع مصر في أزماتها واجب متبادل يكتمل به الجناحان .
فالمساعدة بين أبناء الأمة الواحدة رفعة للجميع ، وتكامل يحفظ للجسد العربي هيبته واستقراره.
وهذا الالتجاء والالتفاف ليس نبت اليوم ولا وليد المعاهدات الحديثة ، بل له جذور ضاربة في عمق التاريخ الوجداني لأمتنا .
ألم تكن أرض مصر دائماً هي الملاذ الآمن والوسادة الحنونة التي تفيء إليها قلوب وأرواح أهل الحجاز وآل البيت الأطهار حين تشتد بهم الخطوب ؟
حين ضاقت الدنيا في المشرق ، تطلعت عين السيدة زينب والسيدة نفيسة — رضي الله عنهما — ومن معهما من بضعة المصطفى ﷺ إلى مصر .
بل وتعلقت بها القلوب حين التجأ الكرام إلى مصر الأمينة والحارسة بثقلها القوي وحضنها الرحيم برأس الإمام الحسين رضي الله عنه ، وبباقي الأطهار والعلماء والأتقياء .
لم يكن ذلك مجرد انتقال جغرافي ، بل كان استئماناً لمصر وأهلها على أغلى ما تملك أرض الحجاز ؛ فوجدن فيها الحصن المنيع ، والقلب الرحيم ، والترحاب الذي أسبغ على تراب هذه الأرض قدسية ومحبة تسري في عروق المصريين حتى اليوم .
استقبل المصريون آل البيت وأهل الحجاز بالحب والتبجيل ، وفتحوا لهم القلوب قبل البيوت، وحفروا في وجدانهم مفهوم "الاحتضان والعتبة المباركة" .
فكل من يلجأ إلى مصر — ملكاً كان أم شريفاً أم جندياً أم محباً — يجد فيها السند والظهر الذي لا يميل .
إن الشعب الذي يعشق تراب أرضه لأنه تبرك ببركة خطىٰ آل البيت ، هو ذاته الشعب الذي يقدم جيشه وأبناءه فداءً لأمن أرض الحرمين الشريفين .
فالروح التي تحتضن الريحانة ، هي اليد التي تحمل السيف لحماية أصل الشجرة .
إن التأريخ للوفاق المصري السعودي لا يكتمل إلا بإدراك هذه المعادلة الشاملة :
أن السياسة والعسكرية والعقيدة والرحم القومي في هذه العلاقة شيء واحد لا يتجزأ .
وستبقى مصر عضداً لأشقائها ، وستبقى المملكة قلباً متنبضاً للأمة ، وسيبقى التكامل بينهما هو الصخرة التي تتكسر عليها كل أطماع العابثين .
فليعلم القاصي والداني ؛ أن من حفظ عتبات آل البيت بقلبه ، لن يتردد لحظة في حفظ تراب الحرمين بسيفه وعضده ..
فهذا هو العهد القديم ، وهذا هو المدد الذي لا ينقطع .
مدد مصر واجب، لأن الوفاء لا يسقط بالتقادم ..
ومن جغرافيا الحرمين إلى نهر النيل يتردد النداء الأبدي:
إن أمنكم أمننا .. ومدد مصر واجب !
ومدد.. يا رب ! 💚
الرابط المختصر
آخبار تهمك
النفط يترنح بين التهدئة والحرب.. خسائر أسبوعية تقترب من 12%
06 نوفمبر 2026 12:19 م
رفع العائد على شهادات البنك الأهلي المصري 2026.. تفاصيل أسعار الفائدة الجديدة
06 نوفمبر 2026 11:21 ص
الفضة تواصل الصعود اليوم الجمعة.. كم سجل الجرام والجنيه؟
06 نوفمبر 2026 08:30 ص
مصر تحصل على العضوية الكاملة للتحالف الدولى للسلطات الرقابية للأدوية
05 نوفمبر 2026 05:32 م
تحليل: أوروبا تتألق ومخاوف الذكاء الاصطناعي تهزّ آسيا.. وتداعيات هبوط برنت دون 100 دولار
05 نوفمبر 2026 02:15 م
1.3 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في مصر.. تفاصيل شراكة التموين مع مؤسسة التمويل الإسلامية
05 نوفمبر 2026 01:15 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
منع ظهور حسام حسن.. هل يغيب عن المؤتمرات الصحفية لمباراتي مصر ومالاوي؟
-
المهدي سليمان.. رحلة 18 عامًا من الانتظار إلى قائمة أفضل حراس أفريقيا
-
خاص| خالد محروس يواجه منتقديه برسالة نارية: لو عايز تصلح العالم ابدأ بنفسك
-
حالة الطقس اليوم الجمعة 6 نوفمبر 2026.. انخفاض درجات الحرارة وأمطار رعدية
-
رئيس جامعة القاهرة: تطوير منظومة علاج الأورام وتوظيف الذكاء الاصطناعي
-
لتنمية مهارات الشباب الجامعي.. التعليم العالي تطلق سلسلة «خطوة لقدام»
-
هاني مصطفي يكتب: مدد مصر واجب
-
رفع العائد على شهادات البنك الأهلي المصري 2026.. تفاصيل أسعار الفائدة الجديدة
-
بين الهليكوبتر وصراع «الفيل» و«الدرفيل».. كل ما ترغب معرفته عن فيلم أحمد فهمي وأسماء جلال الجديد
أكثر الكلمات انتشاراً