حكم الطبيب الذي لا يصلي الجمعة من أجل علاج مريض.. الإفتاء تجيب
الجمعة، 25 أكتوبر 2024 02:04 م
دكتور شوقي علام
السيد الطنطاوي
قال الدكتور شوقي إبراهيم علام مفتي الجمهورية الأسبق، إن الطبيب الذي يترك صلاة الجمعة أو صلاة الجماعة من أجل القيام بعلاج المرضى ورعايتهم؛ يجوز له ذلك، والدليل على ذلك أن الفقهاء يعدون هذا العذر من الأعذار التي تبيح ترك صلاة الجمعة والصلوات جماعة؛ وذلك لما أخرجه الإمام البخاري في صحيحه “البخاري”: "أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ذُكِرَ له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وكان بدريًّا، مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة".
وأوضح فضيلته أن القيام بتمريض الشخص المريض ورعايته فرض كفاية يجب أن يقوم به الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد فسائر الناس؛ كما صرح بذلك الفقهاء.
ولذا قال الإمام ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة، في مذهب عالم المدينة" (3/ 1303، ط. دار الغرب الإسلامي): [والتمريض فرض كفاية؛ فيقوم به القريب، ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس] اهـ.
وقال الإمام ابن العربي المالكي في "القبس، في شرح موطأ مالك بن أنس" (3/ 1132، ط. دار الغرب الإسلامي): [وربما احتاج المريض إلى التمريض، فيتناول ذلك العائدَ إن لم يكن له أهل، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عُودُوا المريضَ» لجماعِ هذه الفوائد.
والتمريض فرض على الكفاية لا بد أن يقوم به بعض الخلق عن البعض؛ فالقريب، ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس] اهـ.
وقال الإمام القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 46، ط. دار الوفاء): [وأما عيادة المريض فمندوب إليه، إلا فيمن لا قائم عليه؛ فعلى المسلمين فرض على الكفاية: القيامُ عليه وتمريضه؛ لئلا يضيع ويموت جوعًا وعطشًا، وذلك أصل سُنَّةِ العيادة؛ لتفقد حال المرضى والقيام عليهم] اهـ.

وقد عدَّ الفقهاء تمريض المريض من الأعذار التي تبيح ترك صلاة الجمعة والجماعة، ودليل ذلك ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه": "أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ذُكِرَ له: أن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل، وكان بدريًّا، مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة".
قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 367، ط. دار الكتاب): [وتسقط (يعني: الجمعة) بعذر البرد الشديد والظلمة الشديدة.. كأن يخاف الظلمة أو يريد سفرًا وأقيمت الصلاة، فيخشى أن تفوته القافلة أو يكون قائمًا بمريض] اهـ.
وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 137): [ولا تترك الجماعة إلا لعذر عام؛ كالمطر، والريح العاصفة بالليل، أو خاصٍّ؛ مثل أن يكون مريضًا، أو ممرِّضًا] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 38-39، ط. دار الفكر): [ولا رخصة في تركها (يعني: الجماعة)، وإن قلنا سنة إلا بعذر عام، كمطر، أو ريح عاصف بالليل.. أو خاص؛ كمرض.. وحضور قريب محتضر، أو مريض بلا متعهد، أو يأنس به] اهـ.
وروى العلامة الكوسج في "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" (2/ 858، ط. الجامعة الإسلامية): [قلت: فالخائف؟ قال: نعم، إذا خاف أن يعتلّ المريض قد رخص الله عز وجل له في ذلك، وابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة للجنازة] اهـ.
وقال الإمام برهان الدين بن مفلح الحنبلي في "المبدع في شرح المقنع" (2/ 105، ط. دار الكتب العلمية): [وقال ابن عقيل: خوف فوت المال عذر في ترك الجمعة إذا لم يتعمد سببه، بل حصل اتفاقًا، (أو موت قريبه) نص عليه، أو تمريضه.. لأن ابن عمر رضي الله عنهما استصرخ على سعيد بن زيد رضي الله عنه وهو يتجمر للجمعة، فأتاه بالعقيق، وترك الجمعة، قال في "الشرح": ولا نعلم في هذا خلافًا] اهـ.
كما أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان عنده مريض أن يتخلف عن الجهاد للقيام بأمر تمريضه ورعايته؛ فعندما مرضت السيدة "رقية" رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تخلف زوجها سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عن غزوة "بدر" من أجل رعايتها وتمريضها، فأثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعله، وبيّن أنه يعادل أجر الجهاد، وأسهم له.
فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنما تغيب عثمان رضي الله عنه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت مريضة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» أخرجه البخاري في “صحيحه”، وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 177، ط. دار المعرفة): [فإن رقية رضي الله عنها ماتت ليالي بدر، وتخلف عثمان رضي الله عنه عن بدر لتمريضها] اهـ.

وخلص الدكتور شوقي علام بناء على تلك الأدلة، أنه يجوز للطبيب ترك صلاة الجمعة وصلاة الجماعة من أأجل القيام بعلاج المرضى ورعايتهم؛ وعدّ الفقهاء هذا العذر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة وترك الجماعات. والله سبحانه وتعالى أعلم.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
المركزي الأوروبي يحذر من صدمة الطاقة.. التضخم يتجه لـ3% في 2026
14 سبتمبر 2026 07:09 م
1.6 مليار سهم مؤقتًا.. البورصة توافق على القيد المؤقت لشركة إم إن تي تيك القابضة
14 سبتمبر 2026 04:49 م
البورصة المصرية تتراجع جماعيًا.. رأس المال السوقي يخسر 65 مليار جنيه
14 سبتمبر 2026 04:24 م
السكر بـ 25 والزيت بـ50 جنيه.. أسعار السلع المخفضة في مبادرة التموين اليوم
14 سبتمبر 2026 04:12 م
الرقابة المالية تؤهل عددا من الـ «ميسّرات» لتوعية النساء الريفيات بالخدمات المالية وحقوقهن
14 سبتمبر 2026 04:08 م
الأكثر قراءة
-
محمد الغازي حكمًا لمباراة الأهلي وأبو قير للأسمدة في الدوري
-
الزمالك يطرح التذاكر الموسمية للجماهير.. تعرف على الأسعار وموعد مباراة غزل المحلة
-
دي زيربي يكشف ما ينقص مرموش مع توتنام بعد انتقاله من مانشستر سيتي
-
إصابة ياسر إبراهيم تضعه تحت أنظار منتخب مصر.. والأهلي يكشف موقفه
-
توفيق محمد يظهر لأول مرة.. عموتة يعلن قائمة الأهلي لمواجهة أبو قير للأسمدة
-
في اللحظات الأخيرة.. الاتحاد يخطف التعادل أمام الشمال القطري بدوري أبطال آسيا
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
10 غيابات في الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. إصابة ياسر إبراهيم واستبعاد علي محمود
-
توفيق محمد يظهر لأول مرة.. عموتة يعلن قائمة الأهلي لمواجهة أبو قير للأسمدة
-
طرابزون يحسم ملف المدرب الجديد.. وبيولي يقترب من قيادة الفريق بسبب محمد صلاح
-
أستون فيلا يتحرك لضم سيرجيو راموس.. وأوناي إيمري يتدخل لحسم الصفقة
-
في اللحظات الأخيرة.. الاتحاد يخطف التعادل أمام الشمال القطري بدوري أبطال آسيا
-
وائل جمعة يحسم الجدل حول غياب علي محمود عن الأهلي أمام أبو قير للأسمدة
-
10 غيابات في الأهلي أمام أبو قير للأسمدة.. إصابة ياسر إبراهيم واستبعاد علي محمود
-
السيسي يستقبل بن سلمان غدا فى زيارة رسمية
أكثر الكلمات انتشاراً