الرفق.. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 10 يوليه 2026م ـ 25 محرم ١٤٤٨هـ
الخميس، 09 يوليو 2026 10:25 ص
وزارة الأوقاف
حددت وزارة الأوقاف المصرية، موضوع خطبة الجمعة القادمة 10 من يوليه 2026م الموافق 25 من محرم ١٤٤٨هـ، وعنوانه “الرفق.. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان”، مشيرة إلى أن الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد، هو التوعية بقيمة الرفق واللين وأنهما طريق لكسب القلوب، وبناء إنسان سوي ووطن قوي، وقالت إن الخطبة الثانية تهدف إلى أن القسوة ليست وسيلة للتربية، وأن الغلظةُ في التعاملِ تورثُ الجفاء، وتصيبُ نفوسَ الأبناءِ بالانكسارِ والعناء.
عناصر الخطبة الأولى والثانية:
الرفقُ زينةُ الأخلاقِ.
امتثالُ الهدي النبويِّ في تعظيمِ المواقيتِ الفاضلة.
الرفقُ أساسُ تماسكِ المجتمعِ
الاقتداءُ بالنبيِّ ﷺ في الرفقِ واللينِ.
الرفقُ أساسُ التربيةِ الناجحةِ.
الرفقُ في الأسرةِ سبيلُ الطمأنينةِ.
الأدلة من القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُول مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوف رَّحِیم﴾.
قوله تعالى:﴿یَٰبُنَیَّ﴾.
الأدلة من السنة النبوية:
حديث: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
حديث: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
حديث: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ».
حديث: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهمُ الرَّحْمنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّماءِ».
ولقراءة خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 10 يوليه 2026م ـ 25 محرم ١٤٤٨هـ كالتالي:
نص الخطبة الأولى
الرفق.. بناءٌ للإنسان وعمرانٌ للأوطان
الحمدُ للهِ الذي جعلَ الرفقَ بين عبادِهِ صلةً وأمانًا، وبعثَ نبيَّهُ بالرحمةِ للعالمينَ إمامًا، وشيَّدَ به للألفةِ صرحًا ومقامًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، رحمنُ الدنيا والآخرةِ ورحيمُهما، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، كانَ بالمؤمنينَ رؤوفًا رحيمًا، وعنِ الجاهلينَ عفوًّا كريمًا، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليه، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١-اجعل الرفقَ شعارَ تعاملكَ الراقي: وانشرْ بذورَ اللينِ في قلبِكَ وفيمن حولَكَ، فالرفقُ هو الركيزةُ الأولى في بناءِ الشخصيةِ السويةِ المتزنة، وبه تزكو النفوسُ من عوارضِ الحقدِ والضغائنِ المدمرة، فالمؤمنُ الحقُّ من يلزمُ اللينَ في أحوالِهِ وأوقاتِهِ، ليكون عاقلًا في سكناتِهِ وحركاتِهِ، وليتحولَ إلى صاحبِ حكمةٍ بالغةٍ في كلماتِهِ وعلاقاتِهِ، إذْ ما كانَ الرفقُ في طبعِ إنسانٍ إلا زانَهُ وقوَّمَهُ، ولا نُزعَ منه إلا شانَهُ وحطَّمَهُ، فصُنْ بالرفقِ نفسَكَ، وحصِّنْ باللينِ حياتَكَ، تَبْنِ جيلًا قويًّا في مبادئِهِ، رحيمًا في تعاملاتِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، وقد أكَّدَ المصطفى ﷺ أثرَ هذا الخلقِ في نماءِ الإنسانيةِ وفلاحِها، وبناءِ النفسِ وصلاحِها، فقال ﷺ: «مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».
٢- كنْ هيِّنًا ليِّنًا رفيقًا بشوشًا: فبالرفقِ واللينِ تُشيَّدُ أركانُ البلدان، وتتلاحمُ سواعدُ الإنسانِ لبناءِ وطنٍ راسخِ البنيان، واحذرْ من الغلظةِ فإنها مفسدةٌ للصلات، ومُفَرِّقةٌ للجماعات، وتأملْ كيف جعلَ اللهُ الرفقَ سببًا لائتلافِ القلوب، فهو الأساسُ لكلِّ وطنٍ متماسك، وبنيانُهُ متشابكٌ، فالوطنُ لا يشتدُّ بنيانُهُ ولا تقوى أركانه، إلا بمجتمعٍ يرحمُ قويُّهُ ضعيفَهُ، ويحنو كبيرُهُ على صغيرِهِ، ويسودُ الرفقُ في شوارعِهِ وأسواقِهِ، وتتجلى الرحمةُ في تعاملاتِهِ وأخلاقِهِ، فلِينوا في تعاملكم مع القريب، وتلطفوا في معاشرتكم مع الغريب، وأصلحوا بالرفقِ ذاتَ البين، واقضوا به حوائجَ الدنيا والدين؛ فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حسنَ الخلقِ وحسنَ الجوارِ يعمرانِ الديار، ويزيدانِ في الأعمار، فباللينِ تدومُ الألفةُ، وتزولُ الشحناءُ، وتتحولُ العداوةُ إلى مودةٍ وعطاءٍ، مصداقًا لقولِ النبيِّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ».
٣- تنسَّمْ عبيرَ اللينِ من السيرةِ النبوية: واقتبسْ من رفقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم حسنَ الصفات، فقد كانَ صلى الله عليه وسلم مظهرَ هذا الجمال، فلم يكنْ لينُهُ عجزًا، ولا حِلمُهُ ضعفًا، بل كانَ رحمةً تسعُ الصغيرَ والكبيرَ، وانظرْ إلى رفقِهِ بالأعرابيِّ الذي بالَ في مسجدِهِ، فكفَّ الناسَ عن زجرِهِ تيسيرًا وتعليمًا، وجاءَهُ الشابُّ يطلبُ الإذنَ بالزنا، فقرَّبَهُ وحاورَهُ رفيقًا رحيمًا، يعفو ويصفح، ولا يجزي السيئةَ بمثلِها، بل يصلحُ ولا يجرحُ، لطيفُ الطبع، ليِّنُ الجانب، بسَّامُ المحيَّا، أرفقُ الخلقِ بالخلق، فكانَ للناسِ غياثًا من المحن، ومأمنًا تلتجئُ إليه النفوسُ من الفتن، فاحتشدتِ القلوبُ حولَ جنابِهِ الشريف، وانقادتِ النفوسُ للطفِهِ المنيف، فكنْ رحيمَ التوجيهِ في إرشادِ الخلق، حليمَ النهجِ في التخلقِ بالرفق، وفي ذلك يصفُهُ ربُّهُ سبحانه بقوله: ﴿لَقَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُول مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِیزٌ عَلَیۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِیصٌ عَلَیۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِینَ رَءُوف رَّحِیم﴾.
٤- أفضْ برفقِكَ على سائرِ الأكوانِ من حولِكَ: واعلمْ أنَّ هذا الخلقَ يحوِّلُ الإنسانَ إلى أفضلِ حال، وتأملْ في حالِ ثمامةَ بنِ أُثالٍ إِذْ غدا النبيُّ ﷺ أحبَّ إليه من الآفاق، لما رأى في حضرتِهِ من كريمِ الأخلاق، فالرفقُ ثمرةُ نفسٍ مطمئنة، وعقلٍ راجح، يذيبُ من النفوسِ قسوتَها، ويؤلفُ القلوبَ بعد نفرتِها، فامسحْ بيمينِ الرفقِ على كلِّ كائنٍ حيٍّ، وترفقْ مع الأكوانِ من حولِكَ دونَ أذية، فالقلبُ المستنيرُ يرى الوجودَ بعينِ الرحمةِ والإحسان، ويعمرُ الديارَ بحسنِ الخلقِ وحسنِ الجوارِ في كلِّ مكان، ومن حُرمَ هذا الحظَّ فقد حُرمَ خيرَ الدارين، فاستمسكْ بهذا الخلقِ الشريفِ الجميل، لتسلكَ في الورى أوضحَ سبيل؛ فما كانَ الرفقُ في أمرٍ إلا زانَهُ، وما فارقَ طبعًا إلا شانَهُ، وفي ذلك يقولُ البشيرُ النذيرُ ﷺ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ».
نص الخطبة الثانية
التربيةَ تقويمٌ وإعمارٌ وغرسٌ للفضائلِ في قلوبِ الصغار
الحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذين اصطفى، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يحيي ويميتُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أمَّا بعدُ:
أيها المربِّي الماجدُ: إنَّ التربيةَ تقويمٌ وإعمارٌ، وغرسٌ للفضائلِ في قلوبِ الصغار، وقد بنى الإسلامُ منهجَهُ على المحبةِ والرحمة، وجعلَ الرفقَ بالناشئةِ بابًا للخيرِ والنعمة، فالغلظةُ في التعاملِ تورثُ الجفاء، وتصيبُ نفوسَ الأبناءِ بالانكسارِ والعناء، فالشدةُ المفرطةُ تزرعُ الخوفَ في الوجدان، وتخرجُ شخصياتٍ مهزوزةً فاقدةً للأمان، وقد تجلَّى الرفقُ في نصحِ لقمانَ الحكيمِ لفلذةِ كبدِهِ وثمرةِ فؤادِهِ، حيث خاطبَهُ بلطفِ النداءِ، وعميقِ المودةِ والرجاءِ، حين قال:﴿یَٰبُنَیَّ﴾ بلسانٍ يملؤهُ الحنان، لتنسابَ الموعظةُ إلى قلبِهِ بأمان، امتثالًا لهدي نبينا الأكرمِ ﷺ حيث كان يُربي بالرفق واللين، ويتجلّى ذلك في محبته للحسن والحسين رضي الله عنهما، إذ كان يلاعبهما ويقبّلهما ويظهر لهما عظيم العطف والرحمة، فكانا مثالًا حيًّا لتربيةٍ قائمةٍ على الحب واللين لا القسوة والجفاء، فسمت بذلك النفوس واطمأنّت القلوب.
أيها الأبُ الفاضلُ: اجعلْ دارَكَ موئلًا للوداد، ومحضنًا يحمي الأبناء، فاستماعُكَ للصغيرِ يبني الثقةَ واليقين، ويحميهِ من الضياع، فالطفلُ يرجو منكَ يدًا حانية تمسحُ العبرة، وصدرًا حنونًا يستوعبُ العثرة، فتأملْ هديَ النبيِّ الكريمِ ﷺ مع الأطفالِ والشباب، وكيف غمرهم باللطفِ والرحمةِ والترحاب، فقد أطالَ سجودَهُ شفقةً بالصبيِّ الصغير، وواسى الغلامَ في فقدِ طائرِهِ النُّغير، فكنْ لأولادِكَ حصنًا منيعًا وملاذًا أمينًا، ولِنْ معهم لتجعلَ عيشَهم رغدًا ومستقبلَهم مكينًا، وسِرْ على خُطى الجنابِ المعظمِ الذي قال ﷺ: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهمُ الرَّحْمنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّماءِ».
حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.
اقرأ أيضا:
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بعد هبوط الأونصة عالمياً.. تعرف على أسعار الذهب اليوم في مصر
09 يوليو 2026 08:30 ص
أسعار الفضة اليوم الخميس 9 يوليو 2026 في مصر.. سعر جرام الفضة عيار 999 وباقي الأعيرة
09 يوليو 2026 06:20 ص
الأكثر قراءة
-
أحمد الشناوي يكتب: شكراً لكل الجماهير العربية
-
طلاب جامعة أسيوط التكنولوجية يبتكرون نظام التتبع الشمسي الذكي لتحسين إنتاج الطاقة الكهربائية
-
طلاب زراعة عين شمس يبتكرون تقنية صديقة للبيئة لتحويل مخلفات الدواجن إلى فلاتر مياه عالية الكفاءة
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 10 يوليه 2026م ـ 25 محرم ١٤٤٨هـ
-
5 مفاتيح تقود المغرب لتجاوز فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026
-
كولينا يدافع عن حكام المونديال: لا مكان للتشكيك في النزاهة.. ويوضح قرارات مباراة مصر والأرجنتين
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 9 يوليو والقنوات الناقلة
-
5 مفاتيح تقود المغرب لتجاوز فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2026
-
تقرير | إنجازات حسام حسن تقوده لتجديد عقده مع منتخب مصر حتى 2030
-
قبل معركة ربع النهائي.. سجل المواجهات يمنح الأفضلية لفرنسا أمام المغرب
-
الأوقاف تعلن اطلاق التصفيات الأولية المركزية لمسابقة دولة التلاوة في الدقهلية ودمياط
-
وزارة التعليم تعلن تقرير غرفة العمليات في امتحان الفيزياء والتاريخ
-
إصابة طالب بأزمة قلبية بإحدى لجان الدقهلية
-
أمين الفتوى: نجاح الحياة الزوجية يرتكز على الواقعية والتفاهم وإدارة الاختلاف بين الزوجين
-
أحمد عبد الحميد يهاجم عمر مرموش: كسفت نفسك والبلد كلها
أكثر الكلمات انتشاراً