الخميس، 09 يوليو 2026

10:42 م

أحمد الشناوي يكتب: شكراً لكل الجماهير العربية

الخميس، 09 يوليو 2026 10:58 ص

أحمد الشناوي

أحمد الشناوي

هناك لحظات لا تصنعها كرة القدم وحدها، بل تصنعها القلوب، ولعل أجمل ما شهدناه خلال مشاركة المنتخب المصري في كأس العالم لم يكن داخل المستطيل الأخضر، بل في المدرجات، وفي الشوارع العربية، وعلى شاشات التلفزيون، وفي كل بيت عربي نبض قلبه مع مصر.

شكراً لكل الجماهير العربية.. لأنكم أثبتم أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن الانتماء للعروبة لا يزال حياً مهما تغيرت الظروف، لم نشعر يوماً أن المنتخب المصري كان يمثل المصريين وحدهم، بل كان يحمل أحلام ملايين العرب الذين وجدوا فيه منتخباً يستحق التشجيع والدعم.

 في كل مباراة، كان من الصعب أن تفرق بين المصري وغير المصري، الجميع كان يهتف، والجميع كان يدعو، والجميع كان يفرح وكأن المنتخب يمثل وطنه، رأينا الجميع يحمل العلم المصري، وسمعنا كلمات الدعم والمحبة من كل أنحاء الوطن العربي، فشعرنا بأننا أسرة واحدة اجتمعت حول حلم واحد.

 لقد منحتمونا شعوراً افتقدناه منذ سنوات.. شعوراً بأن العرب ما زالوا قادرين على أن يفرحوا معاً، وأن يبكوا معاً، وأن يلتفوا حول نجاح واحد، كانت الشوارع في مختلف العواصم العربية تنبض بالحياة، وكانت منصات التواصل الاجتماعي مساحة واحدة، يجتمع فيها الجميع بالدعاء والتشجيع والاحتفال، وحتى عندما خسر المنتخب المصري أمام الأرجنتين، لم يكن الحزن مصرياً فقط، بل كان عربياً صادقاً، شعرنا جميعاً أن حلماً جميلاً تأجل، وأن القصة كان الجميع يتمنى أن تستمر حتى النهاية.

لم يكن هذا الالتفاف العربي مجرد مشهد عابر، بل ترك أثراً عميقاً في نفوس أبنائنا، خاصة أولئك الذين يعيشون خارج مصر، هؤلاء الأطفال الذين لا تربطهم بالوطن سوى زيارة كل عام أو عامين، بدأوا يكتشفون معنى الانتماء من خلال تلك المشاعر التي رأوها حولهم. أصبحوا يسألون: متى سيلعب منتخبنا مرة أخرى؟ يريدون ارتداء علم مصر، ورسمه على وجوههم، ومعرفة أسماء اللاعبين، والتحدث عن وطن ربما لم يعيشوا فيه، لكنهم أحبوه لأنهم رأوا كل هذا الحب الذي أحاط به.

لقد نجح رجال المنتخب المصري في أن يقدموا أكثر من أداء كروي، صنعوا لحظات ستبقى في الذاكرة، وأعادوا إلينا الإيمان بأن الرياضة تستطيع أن تبني الجسور بين الشعوب، وأن تزرع الانتماء في قلوب الأطفال، وأن تمنح الملايين سبباً للابتسامه.

ولهذا.. فإن كلمة الشكر اليوم لا تذهب إلى المنتخب المصري وحده، بل تذهب أيضاً إلى كل مشجع عربي وقف خلف مصر، وهتف لها، وفرح لانتصاراتها، وحزن لخسارتها، وأثبت أن المحبة الصادقة لا تعترف بالحدود.

شكراً لكل الجماهير العربية.. لأنكم لم تمنحوا المنتخب المصري دعماً في بطولة فقط، بل منحتم أبناءنا ذكرى سترافقهم طوال حياتهم. سيكبرون وهم يتذكرون أن هناك أمة كاملة فرحت لمصر، وهتفت لمصر، وبكت من أجل مصر، وهذه في رأيي، بطولة لا تقل قيمة عن أي كأس.

الرابط المختصر

search