أحمد فاضل يكتب: الولاية الثالثة.. حلم ترامب المحظور
الخميس، 03 أبريل 2025 06:07 م
أحمد فاضل
منذ لحظة دخوله المشهد السياسي الأمريكي، لم يكن دونالد ترامب مجرد رئيس، بل ظاهرة استثنائية قلبت موازين اللعبة وأعادت تشكيل قواعدها، بعد فوزه المدوي في 2016، ثم خسارته المثيرة للجدل في 2020 والتي لم يعترف بها أبدًا، عاد مجددًا ليحقق نصرًا كاسحًا في انتخابات 2024، مستعيدًا السيطرة على البيت الأبيض وسط استقطاب غير مسبوق في التاريخ الأميركي، واليوم، يُطرح السؤال الأهم: هل يستطيع ترامب اختراق الحواجز الدستورية وإعادة كتابة التاريخ بولاية ثالثة في 2028؟
التعديل الثاني والعشرون، الذي أُقر عام 1951 بعد أن حكم فرانكلين روزفلت أربع فترات متتالية، وضع حاجزًا صلبًا يمنع أي رئيس من شغل المنصب لأكثر من ولايتين. لكن ترامب ليس من الذين يستسلمون للعقبات، بل هو رجل يجيد المناورة والاستفادة من الثغرات، فهل يمكنه إيجاد تأويل قانوني جديد يفتح له الطريق مجددًا؟
يرى بعض المحللين القانونيين أن هناك سيناريوهات ممكنة قد تسمح لترامب بمواصلة هيمنته:
1-إعادة تفسير التعديل الدستوري: قد يسعى ترامب وفريقه القانوني إلى الدفع بتفسيرات جديدة للنصوص الدستورية، في محاولة للالتفاف على الحظر الحالي.
2- الدفع بتعديلات دستورية: رغم صعوبة تعديل الدستور، إلا أن نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري قد يدفع بعض الولايات إلى تحريك مبادرات لإلغاء القيد على عدد الولايات الرئاسية.
3- الطعن أمام المحكمة العليا: بوجود محكمة عليا ذات غالبية محافظة، قد يحاول ترامب تقديم طعون قانونية لإعادة صياغة فهم التعديل الثاني والعشرين.
ولكن، في المقابل، سيواجه مثل هذا التحرك معارضة شرسة من المؤسسات التشريعية، وحتى من بعض قيادات الحزب الجمهوري الذين يرون في 2028 فرصة لوجوه جديدة.
ترامب وكليفلاند
في تاريخ الولايات المتحدة، لم يتمكن سوى رئيس واحد، غروفر كليفلاند، من العودة إلى البيت الأبيض بعد خسارته، ليحكم ولايتين غير متتاليتين (1885-1889 ثم 1893-1897). واليوم، يكرر دونالد ترامب الإنجاز ذاته، لكنه يفعل ذلك في سياق أكثر صخبًا واستقطابًا، حيث خسر انتخابات 2020 في ظروف مثيرة للجدل، ليعود بقوة في 2024 ويستعيد الرئاسة في مواجهة خصوم شرسين.
لكن الفارق الحاسم أن كليفلاند لم يكن مقيّدًا بعائق دستوري يمنعه من الترشح مجددًا، بينما يقف أمام ترامب التعديل الثاني والعشرون كجدار قانوني صلب يمنع أي رئيس من تولي أكثر من ولايتين، فهل يكون ترامب أول من يخرق هذا القيد، أم أن الدستور سيكون العقبة الوحيدة التي تعجز شخصيته الصدامية عن تجاوزها، لكن ترامب ليس مجرد رئيس سابق، بل هو قائد لتيار شعبي جارف لا يزال يحتفظ بولاء ملايين الأميركيين، مما قد يجعله قادرًا على تغيير قواعد اللعبة.
استراتيجيات البقاء
حتى لو لم يتمكن ترامب من الترشح رسميًا، فإن نفوذه السياسي لن يتلاشى بسهولة. هناك عدة استراتيجيات قد تضمن له الاستمرار في توجيه دفة السياسة الأميركية:
1- نائب موالٍ تمامًا: قد يدفع ترامب بمرشح مقرب، مثل أحد أبنائه (دونالد جونيور أو إيفانكا)، أو أحد حلفائه أو مستشاريه، ليكون المرشح الرسمي، بينما يحتفظ ترامب بالسلطة من خلف الستار.
2- منصب نائب الرئيس: إذا فاز مرشح جمهوري موالٍ له، فقد يسعى ترامب ليصبح نائب الرئيس، ما يتيح له استعادة السلطة في حال خلو المنصب.
3- حكم الظل والتحكم في الحزب الجمهوري: ترامب قد يختار أن يبقى الزعيم الفعلي للحزب الجمهوري، يفرض مرشحيه، ويوجه السياسات حتى دون منصب رسمي.
4- تعديل الدستور: رغم أن هذا الخيار معقد، إلا أن قاعدة ترامب الجماهيرية قد تدفع بحركة سياسية تهدف إلى تغيير التعديلات الدستورية.
الجماهيرية الطاغية
إذا كان هناك شيء واحد يميز ترامب عن غيره من الرؤساء، فهو ولاء قاعدته الجماهيرية، التي ترى فيه زعيمًا لا غنى عنه، هذه القاعدة، التي يُقدر عددها بعشرات الملايين، قد تُستخدم كأداة ضغط سياسي غير مسبوقة، فترامب ليس مجرد سياسي، بل هو حركة اجتماعية كاملة يمكنها قلب الطاولة على خصومه في أي لحظة.
لكن السؤال الحقيقي هو: هل يستطيع ترامب الاحتفاظ بهذا الزخم حتى 2028؟ مع تقدمه في العمر، وظهور قادة جمهوريين جدد، قد يجد نفسه مضطرًا إلى تمرير الراية.
ختامًا، ترامب ليس رجلًا يقبل بالهزيمة، ولا رئيسًا يلتزم بالقواعد التقليدية، إنه رجل أعمال ومقاتل سياسي من الطراز الأول، ويدرك جيدًا أن السياسة الأميركية هي لعبة النفوذ والمفاجآت. فبينما يقف الدستور كحاجز أمام حلمه بالولاية الثالثة، فإن السياسة قد تحمل انعطافات غير متوقعة.
هل سيتمكن من تحطيم القيود والعودة للمرة الثالثة؟ أم أن الدستور سيظل العقبة الوحيدة التي لم يتمكن ترامب من تجاوزها؟
الإجابة ستكشفها السنوات المقبلة، لكنها بلا شك ستكون معركة غير مسبوقة في تاريخ أميركا الحديث.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
الغرف التجارية: تسوية مستحقات الشركاء الأجانب تعزز الثقة في قطاع الطاقة
14 يونيو 2026 04:54 م
نشاط مكثف بميناء دمياط: 175 ألف طن قمح بالمخزون و4535 حركة شاحنات خلال يوم واحد
14 يونيو 2026 04:40 م
استقرار حذر في أسعار الذهب.. عيار 21 يسجل 6290 جنيهًا وسط ترقب عالمي
14 يونيو 2026 02:24 م
159 مليون دولار حصيلة صادرات الشوكولاتة المصرية خلال 4 أشهر
14 يونيو 2026 01:39 م
مليار جنيه لإنهاء مستحقات العاملين بماسبيرو.. وكجوك: صرف الزيادات الشهر المقبل
14 يونيو 2026 01:04 م
الأكثر قراءة
-
فريق عمل من المعهد التكنولوجي العالي ببني سويف يطور روبوت مساعد ذكي للفحص والتشخيص الطبي
-
علاء ثابت مسلم يكتب: العدادات شغالة والمرافق كاملة فمن المخالف إذن؟!
-
دعم بوعدي وانتقاد حمزة.. كيف صنعت الثقة الفارق بين الإعلام المغربي والمصري؟
-
طلاب من BIS بالجامعة المصرية للتعلم الإلكتروني الأهلية يطورون منصة لإدارة وتأجير العقارات تجمع بين الملاك والمستأجرين
-
هشام عياد يكتب: حلم المونديال ينطلق بروح العميد وملايين القلوب تخفق مع الفراعنة في ليلة "بلجيكا" التاريخية
-
وزير التعليم العالي: مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل أصبحت ضرورة حتمية
-
محافظ البنك المركزي ووزير التعليم العالي يفتتحان عددًا من الوحدات الطبية بالمعهد القومي للأورام
-
رئيس الوزراء يشهد توقيع اتفاقيتين لإنهاء تشابكات مالية بقيمة 196 مليار جنيه
-
الظهور الثانى.. أمين عمر وأبو الرجال ضمن طاقم حكام مباراة العراق والنرويج
-
مدبولي: تسوية تمويل 11 جامعة أهلية حكومية بقيمة 48.5 مليار جنيه
أكثر الكلمات انتشاراً