أحكام المواريث قطعية وليس رأيًا بشريًّا قابلاً للإلغاء أو التطويع
الإفتاء: الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث ستار خادع لنقض الحكم الشرعي
الإثنين، 21 أبريل 2025 11:41 ص
دار الإفتاء المصرية
السيد الطنطاوي
أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، ليست إلا ستارًا خادعًا يراد به نقض الحكم الشرعي، وإسقاط القدسية عن النص، وإلحاق الأمة بركب مفاهيم دخيلة لم تُنتج إلا اضطرابًا وانهيارًا في مجتمعاتها.
وقالت في بيان لها، وردا على الدعوة التي أطلقها البعض عن المساواة المطلقة في الميراث: الحمد لله الذي بيَّن فرائض هذا الدين فأحكمها، وحدَّد مواريث العباد فأقام بها ميزان العدل، نحمده سبحانه على ما أنزل من الكتاب، وما شرع من الأحكام، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم المبلِّغ عن ربِّه والمبيِّن لشرعه وبعد،، لقد تابعت دار الإفتاء المصرية باهتمام بالغ النقاشات الدائرة حول الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، وانطلاقًا من مسئوليتها وواجبها نشير إلى ما يلي:
أولًا: التبرع الفردي لا ينتج تشريعًا عامًّا يلغي أصل جواز التبرع ويجعله إلزامًا قانونيًّا: لا خلاف بين العلماء في جواز تبرع الشخص لأخته أو غيرها من ماله أو نصيبه من الميراث، كما لا يوجد ما يمنع من تبرع الأخت لأخيها ومساعدته من مال الميراث أو غيره أيضًا، إذ التبرع باب من أبواب الإحسان، ولكن أن يُتخذ هذا الجواز الفردي ذريعة لاقتراح تشريع عام ملزم يُلغي أصل جواز التبرع علاوة على أحكام المواريث القطعية، فذلك خلط بين التصرف الفردي والتشريع الإلزامي، وهو مغالطة لا تخفى على ذوي العقول والبصيرة.
ثانيًا: الفرضيات الجدلية لا تُنتج أحكامًا شرعية: حين يُقال «لو تراضى المجتمع على المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث، فلماذا لا يُشرّع ذلك؟»، فهذه فرضية مفتعلة لا تُغير من الحقيقة شيئًا؛ فإن الأحكام الشرعية توقيفية لا تُغيَّر بالتصويت ولا بالتوافق المجتمعي، خصوصًا وأن من يدعون إلى ذلك أوينادون به يتغافلون أن من أسماء هذا العلم علم الفرائض، جمع فريضة، وهو ينزع عنه صفة الفريضة والواجب عند التوزيع إلى صفة الحق فقط، وينسى أن الله تعالى قال في آيات الميراث: {فريضةً من الله} [النساء: 11]، فأحكام الميراث ليست حقًا فقط لصاحبه التبرع به؛ بل واجب وفريضة وليس رأيًا بشريًّا قابلاً للإلغاء أو التطويع.
ثالثًا: مغالطة القياس على التبرع: القياس بين التبرع (وهو مباح) وبين تغيير فريضة الميراث (وهو محظور) هو قياس فاسد، أشبه بمن يقترح توزيع أموال الأغنياء بين الفقراء بالقوة لأنهم «يستطيعون التبرع بها!» فلو كان هذا منطقًا سليمًا، لما بقي حقٌ ثابت ولا مالٌ مصون.
رابعًا: المقصد الحقيقي هو زعزعة قدسية النص: إن ما يُراد فعليًّا من هذه الدعوات ليس المساواة كما يُدعى؛ بل نزع القداسة عن النصوص القطعية، وتحويلها إلى ساحة نقاش وجدال، لكنها أمور محفوظة بحفظ الله لها، لأنه إذا قُبل هذا المنطق غير المستقيم، فستُفتح الأبواب لكل تأويل باطل، يُقاس فيه المشروع «التبرع» على غير المشروع «تغيير الفرائض»، ويمهد لهدم الضروريات الخمس، تحت غطاء «الاجتهاد المجتمعي»، والواقع أنه إلغاء للشريعة باسم الاجتهاد.
خامسًا: هل يبقى التبرع حقًّا بعد تحويله إلى قانون؟ إذا ما تم تشريع المساواة في الميراث، فلن يعود التبرع خيارًا؛ بل يُصبح حقًّا قانونيًّا يُمكن أن يُقاضى الأخ إن لم يعطِ أخته ما لم يُفرض عليه شرعًا، فيُسلَب الإنسان ماله، ويُحمّل ما لم يُكلّفه الله به، وهذا هو عين الظلم. سادسًا: الثوابت ليست محل تصويت: إن الثوابت ليست قاصرة على العبادات أو أركان الإسلام، بل كل قطعيات الدين، أي التي ثبتت بنص قطعي الثبوت وقطعي الدلالة- سواء في كل مجالات التشريع الإسلامي كما لا يخفى ذلك على العامة فضلًا عمن ينتسب للعلم.
إن هذه الدعوى من شأنها قلب الموازين فبدل أن يحمى التشريع القانوني الحق الشرعي ويضمن تنفيذه على خير وجه، يحاول صاحب هذا الطرح أن يجعل التشريع القانوني معتديًا على الحقوق الشرعية وطريقًا لسلب الناس حقوقهم وأموالهم، مستندًا في سلبه إلى قابلية الحق للتبرع بعد وجوبه، وهو من أغرب أوجه الاستدلال وأبعدها عن قواعد النظر السليم، وتحريفٌ لمفهوم الإحسان عن موضعه الصحيح.
وختامًا: إن الدعوة إلى المساواة المطلقة في الميراث، تحت لافتة التطوع أو الاستفتاء الشعبي، ليست إلا ستارًا خادعًا يراد به نقض الحكم الشرعي، وإسقاط القدسية عن النص، وإلحاق الأمة بركب مفاهيم دخيلة لم تُنتج إلا اضطرابًا وانهيارًا في مجتمعاتها فالنص القطعي ليس مادة لإعادة التشكيل؛ بل هو نور يُهتدى به، وحدٌّ لا يُتجاوز.
اقرأ أيضا:
تكرار صلاة الاستخارة.. دكتور شوقي علام يبين الحكم
حكم الرقية بالفاتحة والقرآن وطلبها من الصالحين.. د. شوقي علام يوضح
علاج الفتاة المسحورة.. دكتور نصر فريد واصل يوضح
شهيد المرض.. دكتور شوقي علام يبين أنواع الشهداء
إخراج الرجل زكاته على مَن ينفق عليهم.. مفتي الجمهورية يوضح الحكم
الرابط المختصر
آخبار تهمك
آي صاغة: الذهب يتراجع وعيار 21 يسجل 6390 جنيهًا.. والأوقية عند 4481 دولارًا
20 أغسطس 2026 03:34 م
سعر الدولار اليوم الخميس في البنوك.. الأخضر يقترب من 51 جنيهًا
20 أغسطس 2026 02:30 م
الأكثر قراءة
-
هشام عياد يكتب: قبل أن تتسع العاصفة ( ١ ).. هل يقترب العالم من أزمة اقتصادية تاريخية؟
-
Capital.com تطرح خدمات الأصول الافتراضية الفورية في دولة الإمارات
-
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 21 أغسطس 2026م ـ 8 ربيع الأول 1448هـ
-
علاء ثابت مسلم يكتب: رقص وأغاني في السنتر.. هل تحوّلت الدروس الخصوصية إلى حفلات؟
-
شعبة المواد الغذائية: 4 عوامل تحسم نجاح التحول إلى الدعم النقدي
-
خاص للمصري الآن.. زيزو جاهز لمواجهة إنبي في انطلاق الدوري
-
التعليم العالي: المجلس الأعلى لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة يعقد اجتماعه الدوري
-
مدحت صالح يحصل علي أفضل تتر عن «أب ولكن وكان ياما كان » من مهرجان همسة الدولي
-
أنغامي تطلق «أنغامي إيليت» وتختار أنغام نجمة للنسخة الأولى
-
34 أغنية.. أنغام تشعل أجواء جدة في ليلة طربية
أكثر الكلمات انتشاراً