باسم عوض الله يكتب: التربية السَّويَّة بين الإدراك والواقع
الخميس، 24 أبريل 2025 09:56 ص
باسم عوض الله
سألتُ عزيزة فاضلة في قلبي وصاحبة مقام عال، عن ماذا أكتب بمقالتي الجديدة، حيث لم يكن هناك موضوع محددًا في ذهني كي أشاكس فروعه، فتتساقط ثماره حروفا بأوراقي. حتى أجابتني بأن أكتب عن التربية السَّويَّة ومدى تأثيرها على نفس الأطفال.
صراحة يا أعزائي إن التربية السَّويَّة قبل أن نبحر بين أمواجها المتلاطمة الوعرة أحيانًا، والساكنة الآمنة أحيانًا أخرى، يجب أن ندرك أن على المربي السَّويّ أن يعي أولًا أنه سَويّ؛ وذلك من خلال ثلاثة أمور، وهي: القرار ثم الإصرار ثم التكرار. فيجب أن يقرر كل فرد منا أن يكتشف ذاته المجردة من أية جماليات ومجاملات أو نفاق، أو تحايل الإنسان على نفسه، فليكن شجاعًا أمينًا أمام مرآته الصادقة. ثم تأتي مرحلة الإصرار التي من خلالها يُصرّ الفرد على أن لا يتراجع عن قراره ويستمر، ويسعى سعيًا دؤوبًا كي يحلل نفسه تحليلًا نفسيًّا دقيقًا للغاية، وذلك يكتمل بالنقطة الثالثة الكامنة في التكرار والتدريب والمثابرة والتجربة، وتحدي الاخفاق والعُلو بالنجاح والتفوق. والأمر غاية في البساطة من خلال التمعن في من حولك من أسرتك وعائلتك، وفي العوامل الوراثية، وفي ملابسات النشأة... إلخ من كافة العوامل المؤثرة في النفس البشرية.
ومن هنا تبدأ رحلة المعرفة عن ما إذا كنت سويًّا أم لا، فمتى عرفت هويتي أدركت وجهتي. ولا تظنون يا أعزائي الأفاضل أن السَّويّ طريقه مكلل بالورود، وأن الغير سويّ طريقه مهلهل بالأشواك، فكلٍّ منَّا له قَدَرِه وقَدْرِه اللذان يستعين بهما في حياته، هذا ومع العلم فكلاهما وارد عليه التغير، فسبحان من بيده كل شيء، فيخرج النهار من أحشاء العتمة، وينفخ الروح فتنبض الحياة.
يا أحبتي إن التربية السوية ليست محصورة في تعاليم معينة، أو خطوات تتبع، أو نظام أو جدول أعمال؛ إنما هي ثمار لشجرة فروعها حب وقرب، وجذوعها احتضان وأمان، وجذورها أحضان وحنان، وأوراقها من الجمال ألوان نتلون بها، حسبما يبصر القلب وتسمو الروح.
إن التربية السوية تبدأ من حيث نربي أنفسنا أولًا، ومن أين تأتي الضياء إلا من شمس ساطعة، ومن أين تهلّ الأنوار إلا من قمر منير. وهكذا الجمال في دائرته الغير منتهية فمن جميل إلى أجمل، حتى نرتشف من إكسير قدسي بئره في السماء وغيثه أمطارا موصولة بالرحمات والنفحات والخيرات والبركات والمسرات. ثم نغترف من إناء طعامه ثمارًا بجنة الحضرة الإلهية، حتى نسبح فنغوص فنغرق، لنذوب حبًّا وعشقًا وهيامًا.
يا رب أعنا على أنفسنا يا معين، اللهم أجعل ذرياتنا قرة أعين لنا، فلا يشقون بصحبتنا، ولا يدمعون بفرقتنا، ولا يئنون بقسوتنا، ولا يفزعون بشقاوتنا، ولا يُشَوَّهُون بقبضتنا، ولا يحزنون بأنانيتنا. يا رب دعنا لهم شمسًا ضاحكة وقمرًا رقيقًا ونجومًا حانية وسُحبًا تهطل عليهم بغيث السرور والبهجة. يا رب دع ضحكاتهم باقية وأصدائها عالية بجنبات الدنيا والآخرة، فإن كنا لهم السكن والسكينة، فَهُم لنا إكسير الحياة التي تغتسل به أرواحنا.
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الحديد اليوم الثلاثاء 16-6-2026 في مصر.. مفاجأة في طن حديد عز للمستهلك
16 يونيو 2026 09:00 ص
من الإسكندرية للعالم.. ندوة تستعرض أحدث تقنيات العدسات وتطوير قطاع البصريات
15 يونيو 2026 02:30 م
وزير التموين: دعم تمويلي لتطوير المنافذ التموينية والانضمام لمشروع «كاري أون»
15 يونيو 2026 01:33 م
الحكومة تبدأ وضع خريطة الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر
15 يونيو 2026 12:07 م
5 مشروعات دخلت الاختبار.. كيف أصبح مختبر الرقابة المالية بوابة الابتكار المالي في مصر؟
15 يونيو 2026 11:59 ص
باستثمارات 400 مليون دولار.. حسن علام تحصل على ترخيص إنشاء مركز بيانات متطور في مصر
15 يونيو 2026 11:57 ص
الأكثر قراءة
-
طلاب كلية الصيدلة بجامعة MTI يطورون منصة رقمية لنشر الوعي بأمراض الجهاز الهضمي
-
طلاب بجامعة 6 أكتوبر يطورون نظامًا علاجيًا ذكيًا للمساعدة في علاج سرطان الثدي
-
جامعة حلوان الأهلية تناقش مشروعات تخرج أول دفعة من برنامج معلوماتية الأعمال والتحول الرقمي
-
خريجات المعهد العالي لتكنولوجيا المعلومات يقدمن بحثاً رائداً في المحاسبة
-
طلاب كلية تكنولوجيا العلوم الصحية بجامعة 6 أكتوبر يصممون نموذج كبد صناعي لدعم العملية التعليمية
-
منتخب مصر يعود إلى "سبوكين" بعد مواجهة بلجيكا
-
أرقام تاريخية من تعادل مصر وبلجيكا في كأس العالم 2026
-
الإعلام البلجيكي: مصر كانت الأقرب للفوز ولوكاكو أنقذ الشياطين الحمر من السقوط في المونديال
-
تحليل .. حسام حسن يكسب الرهان وانضباط مصري يعطل بلجيكا في المونديال
-
حسام حسن: فرضنا أسلوبنا على بلجيكا.. وكنا نستحق الفوز
أكثر الكلمات انتشاراً