خَيْـرُ الأُمُـورِ الوَسَـطْ وخطورة المخدرات واكرام ذوي الهمم
خطبة وزارة الأوقاف غدا الجمعة 16 مايو 2025م ـ 18 ذو القعدة 1446 هـ بجميع المحافظات
الخميس، 15 مايو 2025 03:09 م
خطبة الجمعة "أرشيفية"
السيد الطنطاوي
حددت وزارة الأوقاف، موضوع الخطبة الأولى، غدا الجمعة 16 مايو 2025م الموافق 18 ذو القعدة 1446 هـ، بكل محافظات الجمهورية بعنوان: “حُبُّ التَّنَاهِي شَطَطْ خَيْـرُ الأُمُـورِ الوَسَـطْ”.
وقالت الوزارة إن الهدف من هذه الخطبة توعية الجمهور بقيم الوسطية والاعتدال، وأنها من أسباب تحقيق الأمن والاستقرار، وتختص الخطبة الثانية بإحدى المحافظات عن خطورة المخدرات على الفرد والمجتمع؛ إلى جانب تعميم خطبة ثانية على المحافظات الأخرى عن عناية الإسلام بذوي الهمم، وضرورة إكرامهم واستثمار طاقاتهم.
نص الخطبة الأولى
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ كَمَا تَقُولُ، وَلَكَ الحَمْدُ خَيْرًا مِمَّا نَقُولُ، سُبْحَانَكَ لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، إلهًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ وَخَلِيلُهُ، الَّذِي مَلَأتَ عَينَهُ مِن جَمَالِك، وَقلبَهُ مِن جَلالكَ، فَأَصْبَحَ فَرِحًا مَسْرُورًا، مُؤيَّدًا مَنْصُورًا، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فإنَّ جَمَالَ الدينِ يَتَأَلَّقُ فِي سُهُولَتِهِ وَيُسرِهِ، وَرَحْمَتِهِ وَرِفْقِهِ، فَهوَ مَصدَرُ السَّعادةِ، وَأَصَلُ الطُّمأنينةِ، وَمَنْبَعُ السَّكِينَةِ وَالسَّلَامِ وَالأَمَانِ، فَليسَ الدينُ مُجردَ كلماتٍ رَنَّانةٍ أَو حَرَكاتٍ شَكْلِيَّةٍ، بَلْ هُوَ حُسْنٌ فِي رُوحِهِ وَمَقَاصِدِهِ، فِي تَشْرِيعَاتِهِ وَأَخْلَاقِياتِهِ، وَفِي قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يُلَامِسَ شِغَافَ القَلْبِ بِالوسطيةِ وَالسَّمَاحَةِ دُونَ إِفْرَاطٍ أَوْ تَفْرِيطٍ، وَإِلَيْكُمْ أَيُّهَا الكِرَامُ هَذَا البيانُ القرآنيُّ الَّذِي يُؤَصِّلَ لِهَذَا المنهَجِ الفَريدِ {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}.
أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ حُبَّ التَّنَاهِي وَالكَمَالِ شَطَطٌ وَانحِرَافٌ، وخَيْرَ الأُمُورِ الوَسَطُ وَالاعْتِدَالُ، فَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ سَعَى إِلَى الكَمَالِ المُطْلَقِ فِي عِبَادَتِهِ فَأَرْهَقَ نَفْسَهُ بِمَا لَمْ يُكَلَّفْ بِهِ! وَكَمْ مِنْ شَخْصٍ بَالَغَ فِي زُهْدِهِ وَتَقَشُّفِهِ حَتَّى ضَيَّعَ حُقُوقَ نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ! وَكَمْ مِنْ جَمَاعَةٍ غَالَتْ فِي شِعَارَاتِهَا حَتَّى تَحَوَّلتْ إِلَى تَعَصُّبٍ أَعْمَى يُكَفِّرُ الْأُمَّةَ وَيُفَرِّقُ جَمْعَهَا! أَلَمْ يَطْرُقْ آذَانَ هَؤلَاءِ هَذَا الْبَيَانُ المُحَمَّدِيُّ لِمَنْ طَلَبَ التَّنَاهِيَ وَالْكَمَالَ «أمَا وَاللهِ إنِّي لَأخْشَاكُمْ لِلهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّساءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي».
تَأَمَّلْ أَيُّهَا النَّبِيلُ هَذَا النِّدَاءَ المُحْكَمَ الحَازِمَ إِلَى كُلِّ مَنْ يُلْزِمُ النَّاسَ بِنَمَطٍ مُعَيَّنٍ مِنَ العِبَادَةِ: لَا تُضَيِّقْ وَاسِعًا، لَا تُبَغِّضِ النَّاسَ فِي دِينِ اللهِ، الْتَمِسِ الحَالَ النَّبَوِيَّ الشَّرِيفَ، وَتَتَبَّعِ التَّيْسِيرَ المُحَمَّدِيَّ الْبَدِيعَ، عَلَيكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَاسْتَشْعِرْ نِعْمَةَ التَّوْفِيقِ الرَّبَّانِيِّ، وَادْخُلْ عَلَى رَبِّكَ مِنْ بَابِ الذُّلِّ وَالانْكِسَارِ وَالافْتِقَارِ وَطَلَبِ المَدَدِ وَالمَعُونَة، وإِذَا اسْتَشْعَرْتَ فِي نَفْسِكَ عُجْبًا فرَدِّدْ بِقَلْبٍ وَلِسَانٍ: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ».
أَيُّهَا النَّاسُ، اعْلَمُوا أَنَّ الإِسْلَامُ جَاءَ لِيُحَرِّرَنَا مِنْ قُيُودِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَغْلَالِهَا، لَا لِيَضَعَ عَلَيْنَا أَغْلَالًا جَدِيدَةً بِاسْمِ الدِّينِ وَالتَّدَيُّنِ، لَقَدْ عَلَّمَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيِهِ وَسَلَّمَ أَنَّ خَيْرَ الْأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ، وَأَنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى نَمَلَّ، وَأَنَّ الدِّينَ يُسْرٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَلَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُم فَيُشَدِّدَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَتِلْكَ وَصَايَا نَبَوِيَّةٌ عُنْوَانُهَا تِلْكَ الكَلِمَاتُ المُنِيرَةُ «حُبُّ التَّنَاهِي شَطَطْ.. خَيْرُ الأُمُورِ الْوَسَطُ».
عِبَادَ اللهِ، تَأَمّلُوا مَعِيَ تِلْكَ الصُّورَةِ الْبَدِيعَةِ الَّتِي رَسَمَهَا لَنَا القُرْآنُ الْكَرِيمُ لِعبَادِ الرَّحْمَنِ أَهْلِ الجَنَّةِ والرِّضْوَانِ {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} هَكَذَا تَكُونُ عِبَادَتُنَا، وَهَكَذَا يَكُونُ سُلُوكُنَا فِي كُلِّ شُؤُونِ حَيَاتِنَا: قَوَامًا، وَسَطًا، عَدْلًا، لَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ، فَلَا تُكَلَّفُ النَّفْسُ مَا لَا تُطِيقُ؛ فتَضْعُفَ عَنْ أَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، وَتَمَلَّ الرُّوحُ وَتَكَلَّ، ولَا مَجَالَ لِلتَّعَصُّبِ لِلرَّأْيِ، وَلَا لِلتَّنَطُّعِ فِي الفَتْوَى، وَلَا تَضْيِيقِ مَا وَسَّعَهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ وَرَسُولُهُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، فَخَيْرُ الأُمُورِ الوَسَط!
أَيُّهَا الكِرَامُ، فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَنْ تَكُونَ عِبَادَاتُنَا نُورًا يُضِيءُ دُرُوبَنَا، لَا قُيُودًا تُكَبِّلُ أَرْوَاحَنَا، لنَقِفْ عَلَى ثَغْرِ الحِفَاظِ عَلَى ثَوَابِتِ دِينِنَا، وَلْنَلْتَزِمْ بِالنَّهْجِ المُحَمَّديِّ الشَّرِيفِ، فَهُوَ القُدْوَةُ الْحَسَنَةُ، وَهُوَ المِيزَانُ الذِي نَزِنُ بِهِ أَعْمَالَنَا، فَالْأَمْرُ الْوَسَطُ هُوَ سَبِيلُ النَّجَاةِ، وَهُوَ طَرِيقُ السَّعَادَةِ فِي الدَّارَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يُحَقِّقُ التَّوَازُنَ بَيْنَ مَطَالِبَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، وَبَيْنَ حُقُوقِ الْفَرْدِ وَالْجَمَاعَةِ، وَبَيْنَ العَمَلِ لِلدُّنْيَا وَالْعَمَلِ لِلْآَخِرَةِ.
الخطبة الثانية – كل محافظات الجمهورية عدا محافظة واحدة
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّبِيلُ، إِنَّ الإِكْرَامَ مَسْلَكُ الصَّالِحِينَ، وَقِيمَةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ قِيَمِ الدِّينِ، فَأَكْرِمْ غَيْرَكَ تَنَلْ رِضَا رَبِّكَ، واعْلَمْ أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالإِكْرَامِ وَالتَّكْرِيمِ وَجَبْرِ الخَواطِرِ أَحْبَابُنَا مِنْ ذَوِي الهِمَمِ، فَهُمْ أُمَرَاءُ يَخْدُمُهُم الأَتْقِيَاءُ، وَالاهْتِمَامُ بِهِمْ وَاجِبٌ دِينِيٌّ وَوَطَنِيٌّ وَإِنْسَانِيٌّ يُؤَكِّدُ قِيَمَ الإِسْلَامِ السَّمْحَةِ الَّتِي جَاءَتْ لِتَكْفُلَ لِلْإِنْسَانِ كَرَامَتَهُ وَتُحَقِّقَ لَهُ الرِّضَا والسَّعَادَة.
عِبَادَ اللهِ، تَأَمَّلُوا العِنَايَةَ الإِلَهِيَّةَ بِذَوِي الهِمَمِ، فَقَدْ رَفَعَ القُرْآنُ الكَرِيمُ الحَرَجَ وَالعَنَتَ وَالمَشَقَّةَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ}، وَقَرَّرَتِ الشَّرِيعَةُ الإِسْلَامِيَّةُ السَّمْحَةُ مِنَ التَّيسِيرَاتِ وَالأَحْكَامِ الخَاصَّةِ مَا يُرَاعِي أَحْوَالهُمْ وَيُطَيِّبُ خَوَاطِرَهُمْ؛ إِذْ خَفَّفَتْ عَنْهُمْ التَّكَالِيفَ الشَّرْعِيَّةَ، إِنَّهَا الرَّحمَةُ الإِلَهِيَّةُ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النُّبَلَاءُ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ وَهَذَا التَّخْفِيفِ، وَادْعَمُوا الكِرَامَ ذَوِي الهِمَمِ، وَاستَثْمِرُوا طَاقَاتِهِمْ لِتَكُونَ عُنْصُرًا فَاعِلًا مُنِيرًا فِي البِنَاءِ وَالتَّقَدُّمِ وَالرُّقِيِّ وَالنُّهُوضِ بِوَطَنِنَا الحَبِيبِ.
أَيُّهَا المُكَرَّمُونَ، اقْدُرُوا لِذَوي الهِمَمِ قَدْرَهُمْ، فَإِنَّ الجَنَابَ الأَنْوَرَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ جَعَلَ مِنْهُمْ مِحْوَرًا لِتَحْقِيقِ النَّصْرِ وَالرِّزْقِ، حِينَ قَالَ: «وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ؟!»، إِنَّ هَذِهِ الكَلِمَاتِ المُنِيرَةَ تُغَالِبُ الضَّعفَ الفِطْرِيَّ وَتُبهِرُنَا بِالقُدْرَةِ المُكْتَسَبَةِ، وَتُؤَكِّدُ دَوْرَ هَذِهِ الفِئَةِ المُبَارَكَةِ فِي بِنَاءِ المُجْتَمَعَاتِ.
وَيَا أَيُّهَا الأَبُ الشَّفُوقُ وَالأُمُّ الحُنُونُ، إِذَا كَانَ فِي بَيْتِكُم وَاحِدٌ مِنْ ذَوِي الهِمَمِ وَالبُطُولَةِ فَأَبْشِرُوا! إِنَّ فِي بَيْتِكُمْ كَنْزًا، إِنَّهُ شَفِيعٌ لَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ، ارْفُق بِهِمْ كَمَا رَفَقُوا بِي، أَكْرِمْهُمْ كَمَا أَكْرَمُونِي وَ{هَل جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَان}.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الرُّحَمَاءِ.. وابْسُطْ عَلَى بِلَادِنَا بِسَاطَ الأَمَلِ والنُّورِ والفَيْضِ وَالإِكْرَامِ
الخطبة الثانية – في محافظة واحدة
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ الأَنبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَبَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ المُخَدِّرَاتِ دَاءٌ عُضَالٌ يَفْتِكُ بِعَقْلِ الإِنْسَانِ وَيَهُدُّ قُوَّتَهُ وَيُحِيلُ حَيَاتَهُ إِلَى رَمَادٍ، وَيَمْتَدُّ لِيَطَالَ المُجْتَمَعَ بِأَسْرِهِ مُخَلِّفًا وَرَاءَهُ الخَرَابَ وَالدَّمَارَ، فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الكِرَامُ هَذَا السَّرَطَانَ الَّذِي يُذْبِلُ زَهْرَةَ شَبَابِنَا، وَيُقَوِّضُ بُنْيَانَ مُجْتَمَعِنَا، أَلَمْ نَسْمَعْ إِلَى هَذَا النِّدَاءِ الإِلَهِيِّ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْـمُحْسِنِينَ}.
أَيُّهَا المُكَرَّمُونَ، أَلَا يَحِقُّ لَنَا أَنْ نَتَسَاءَلَ: مَا الَّذِي يَدْفَعُ بَعْضَ شَبَابِنَا إِلَى الوُقُوعِ فِي بَرَاثِنِ هَذَا المُسْتَنْقَعِ الفَاسِدِ؟ هَلْ هُوَ اليَأْسُ؟ أَمِ الفَرَاغُ؟ أَمْ هُوَ ضَعْفُ الوَازِعِ الدِّينِيِّ وَالأَخلَاقِيِّ؟ كَيْفَ تَسْتَغِلُّ هَذِهِ السُّمُومُ فِئَةً غَالِيَةً مِنْ أَبْنَائِنَا الَّذِينَ هُمْ عِمَادُ المُسْتَقْبَلِ وَأَمَلُ الغَدِ؟ كَيْفَ يُغَرَّرُ بِهِمْ بِأَوْهَامٍ زَائِفَةٍ، وَمُتْعَةٍ لَحْظِيَّةٍ سُرْعَانَ مَا تَنْقَلِبُ إِلَى جَحِيمٍ لَا يُطَاقُ؟!
عِبَادَ اللهِ، ازْرَعُوا فِي قُلُوبِ أَوْلَادِكُمْ أَنَّ المُخَدِّرَاتِ وَحْشٌ كَاسِرٌ يَنْهَشُ الرُّوحَ، وَيَسْلِبُ الإِرَادَةَ، وَيَقْضِي عَلَى الطُّمُوحِ، وَيُحَوِّلُ المُتَعَاطِي تَدْرِيجِيًّا إِلَى كَائِنٍ هَامِشيٍّ، لَا يَرَى فِي الحَيَاةِ إِلَّا مَنْفَذًا لِلْحُصُولِ عَلَى جُرْعَةٍ أُخْرَى، وتَدَبَّرُوا هَذَا الوَعِيدَ المُحَمَّدِيَّ الَّذِي يَهُزُّ القُلُوبَ «إِنَّ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَال، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ، أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ».
وَهَذِهِ رِسَالَةٌ إِلَى مُدْمِنٍ، أَنْتَ إِنْسَانٌ يَحْمِلُ فِي دَاخِلِهِ كُنُوزًا دَفِينَةً مِنَ القُدْرَاتِ وَالمَوَاهِبِ، أَنْتَ قِصَّةُ نَجَاحٍ لَمْ تُرْوَ بَعْدُ، لَا تَدَعْ هَذِهِ الغَيْمَةَ السَّوْدَاءَ تُخْفِي شَمْسَكَ، فَالحَيَاةُ بِجَمَالِهَا الحَقِيقِيِّ تَنْتَظِرُكَ خَارِجَ سِجْنِ الوَهْمِ الَّذِي اخْتَرْتَهُ لِنَفْسِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ لَكَ رَبًّا يَقُولُ عَنْ نَفْسِهِ جَلَّ جَلَالُهُ: {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَّحِيمًا}.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الرُّحَمَاءِ.. وابْسُطْ عَلَى بِلَادِنَا بِسَاطَ الأَمَلِ والنُّورِ والفَيْضِ وَالإِكْرَامِ
اقرأ أيضا: خطبة الجمعة للدكتور خالد بدير غدا 16 مايو 2025م الموافق 18 ذو القعدة 1446 هـ
حج الطفل الصغير.. دكتور شوقي علام يبين الحكم
حج الحامل والمرضع.. دكتور شوقي علام يبين الحكم
الأوقاف تنظم 115 ندوة عن حرمة إذلال النفس وإلقائها في التهلكة بالحج المخالف
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 16 مايو 2025م الموافق 18 ذو القعدة 1446 هـ
مفتي الجمهورية: الأزهر الشّريف مصدر رائد في صناعة المجدّدين والمصلحين
شروط الاستطاعة في الحج للنساء.. مفتي الجمهورية يبينها
الإفتاء المصرية تنظم برنامجًا تدريبيًّا للصحفيين لتعزيز التغطية المهنية للقضايا الدينية والإفتائية
قراءة البسملة لقارئ القرآن من وسط السورة.. مفتي الجمهورية يوضح الحكم
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر اللحمة اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026
21 أكتوبر 2026 09:20 ص
أسعار الفضة اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 في مصر
21 أكتوبر 2026 04:30 ص
النفط يلامس 110 دولارات ومخاطر الشرق الأوسط تعيد تشكيل الأسواق العالمية
20 أكتوبر 2026 08:10 م
238.2 مليار جنيه أصول صناديق التأمين الخاصة في مصر بنهاية 2025 بنمو 21.7%
20 أكتوبر 2026 06:17 م
أسامة ربيع: 276 رحلة لسفن ميرسك عبرت قناة السويس خلال 9 أشهر مع عودة الخدمات الملاحية
20 أكتوبر 2026 06:17 م
البورصة المصرية تربح 76.5 مليار جنيه بختام تعاملات الثلاثاء.. وارتفاع جماعي للمؤشرات
20 أكتوبر 2026 03:49 م
الأكثر قراءة
-
الدفاع المدني السعودي يطلق الإنذار المبكر في المنطقة الشرقية
-
توقعات الأبراج اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026 حظك اليوم عاطفيا ومهنيا وماليا
-
توقعات الأبراج اليوم الخميس 22 أكتوبر 2026 حظك اليوم عاطفيا ومهنيا وماليا
-
10 لاعبين خارج قائمة الأهلي أمام القناة في الدوري المصري
-
مصطفى كامل يعلن وفاة شقيق المطرب حكيم ويوجه رسالة لمواساته
-
3 لاعبين على رادار الأهلي في ميركاتو الشتاء.. هداف الدوري يتصدر المشهد
-
خاص.. مصطفى شوبير يحسم صراع حراسة مرمى الأهلي أمام القناة
-
10 لاعبين خارج قائمة الأهلي أمام القناة في الدوري المصري
-
شبانة: الأهلي يفكر في تجديد عقد أشرف داري.. وعمر فايد وحسام عبدالمجيد على رادار الفريق
-
فليك يكشف سبب إبقاء رودري على مقاعد البدلاء أمام باريس سان جيرمان
-
سعر اللحمة اليوم الأربعاء 21 أكتوبر 2026
-
أخر موعد لتسجيل استمارة التقدم لامتحانات الشهادة الإعدادية 2027
-
خريطة الراحلين عن الأهلي في يناير.. عموتة يحدد قائمة الإعارات
-
3 لاعبين على رادار الأهلي في ميركاتو الشتاء.. هداف الدوري يتصدر المشهد
-
«ليس كل ما يحدث في الكواليس يُحكى».. تعليق سعد هنداوي على جدل فنانات مهرجان الجونة
أكثر الكلمات انتشاراً