قص الأظافر وحلق الشعر للمضحي حلال أم حرام؟.. دار الإفتاء توضح
الأربعاء، 04 يونيو 2025 02:29 م
دكتور نظير عياد
السيد الطنطاوي
قال الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، إنه يسن لمن يريد التضحية ألا يأخذ شيئا من شعره ولا ظفره من أول شهر ذي الحجة حتى يضحي، فإن نسي فأخذ منها أو احتاج إليه لدفع أذًى فلا حرج عليه وأضحيته صحيحة، ولا ينبغي أن تكون المسألة مثار نزاع وخلاف بين الناس، ولا ينكر أحد على أحد، فهي من المسائل التي اختلف الفقهاء بشأنها، ومن المقرر أنه "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المتفق عليه"، فبأي قول أخذ المكلف أجزأه ولا حرج.
بيان المراد بالأضحية وفضلها
وأوضح فضيلة الدكتور نظير عياد أن الأضحية اسم لما يذبح مِن الإبل والبقر والغنم، يوم النَّحْر وأيام التشريق، تَقرُّبًا إلى الله تعالى، وهي شعيرة الإسلام في عيد الأضحى المبارك، والأصل في مشروعيتها: قول الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 1-2]، وما رواه الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: "ضَحَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِكبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا".
وعن البراء بن عازبٍ رضي الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا: أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا» متفقٌ عليه.
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» أخرجه الأئمة: الترمذي وابن ماجه، والحاكم وصحَّحه.
حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره
وقال: اختلف الفقهاء في حكم أخذ من أراد الأضحية شيئًا من شعره أو أظفاره من أول ذي الحجة إلى أن يضحي، فذهب المالكية والشافعية وجماعة من الحنابلة إلى استحباب عدم أخذ شيء منها، وعدوا الأخذ منها من قبيل المكروهات، والحكمة من ذلك أن يبقى المضحي كامل الأجزاء ليعتق من النار.
واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام مسلم عن السيدة أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، وفي رواية أخرى في "مسلم" أيضًا: «إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ». قالوا: وظاهر النهي في هذا الحديث محمول على الكراهة التنزيهية لا التحريمية أو الحرمة، ووجه هذا الحمل ما أفاده حديث الإمام البخاري عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها قالت: "كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ".
قال الإمام النووي في "المجموع" (8/ 392): [مذهبنا أن إزالة الشعر والظفر في العشر لمن أراد التضحية مكروه كراهة تنزيه حتى يضحي] اهـ.
وقال العلامة الصاوي المالكي في "حاشيته على الشرح الصغير" (2/ 141، ط. دار المعارف): [يندب ترك حلق الشعر من سائر البدن، وترك قَلْم الأظفار في التسعة الأيام الأوَل من ذي الحجة لمن يريد التضحية ولو بتضحية الغير عنه] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (9/ 436، ط. مكتبة القاهرة): [ومن أراد أن يضحي فدخل العشر، فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا... قال القاضي وجماعة من أصحابنا: هو مكروه غير محرم. وبه قال مالك والشافعي؛ لقول السيدة عائشة رضي الله عنها: "كُنْت أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ثُمَّ يُقَلِّدُهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ" متفق عليه] اهـ.
وذهب الحنفية إلى إباحة الأخذ من الشعر والأظفار لمن أراد التضحية، فيجوز عندهم الأخذ من الشعر أو الأظفار دون ترتب كراهة على ذلك الفعل أو حرمة.
واستدلوا على ذلك بما أخرجه الإمام البخاري عن أم المؤمنين السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يُهْدِي مِنَ المَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لاَ يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُهُ المُحْرِمُ».
قالوا: ولأنه مُحِلٌّ، فلم يكره له أخذ شعره وبشره كغير المضحي، ولأن من لم يحرم عليه الطيب واللباس لم يحرم عليه حلق الشعر كالمحل.
قال الإمام القدوري في "التجريد" (12/ 6344، ط. دار السلام): [قال أصحابنا رحمهم الله: إذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي أو عين أضحيته، لم يلزمه أن يجتنب حلق الشعر وقص الأظفار] اهـ.
بينما ذهب الحنابلة في المذهب إلى حرمة الأخذ من الشعر والأظفار، عملًا بظاهر حديث السيدة أم سلمة، وأن النهي يقتضي التحريم.
قال العَلَّامة البُهُوتي الحنبلي في "دقائق أولي النُّهَى" (1/ 614، ط. عالم الكتب): [(وإذا دخل العشر)، أي: عشر ذي الحجة (حَرُمَ على من يضحي أو يضحَّى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى الذبح)، أي: ذبح الأضحية؛ لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعًا: «إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ» وفي رواية: «وَلَا مِنْ بَشَرَتِهِ»] اهـ.
وقال العلامة المرداوي الحنبلي في "الإنصاف" (4/ 108، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ومن أراد أن يضحي، فدخل العشر: فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئًا)... (وهل ذلك حرام؟ على وجهين) وأطلقهما في "الفصول"، و"المستوعب"، و"المغني"، و"الشرح"، و"شرح ابن منجا"، و"الفائق"، و"شرح الزركشي"، أحدهما: هو حرام، وهو المذهب] اهـ.
المختار للفتوى في حكم أخذ المضحي من شعره وأظفاره من أول ذي الحجة
المختار للفتوى هو استحباب إمساك المضحي عن الأخذ من شعره أو أظفاره من أول ذي الحجة إلى أن ينتهي من الذبح؛ وذلك جمعًا بين الروايات؛ إذ الجمع أولى من الترجيح ما أمكن، فحديث أم المؤمنين السيدة عائشة يدل على عدم حرمة الأخذ من الشعر أو الأظفار، وحديث أم المؤمنين السيدة أم سلمة رضي الله عنها يدل على طلب عدم الأخذ منها، فيحمل حديث الطلب على السنة والاستحباب دون الإيجاب، فلا يكون واحد من الحديثين مطروحًا.
وعليه: فإنْ وفَّى مريد الأضحية بذلك فقد بلغ الكمال، وإن أخذ من شعره أو أظفاره شيئًا فأضحيته صحيحة ولا شيء فيها، وغاية ما في الأمر أنه ترك المستحب، وترك المستحب لا يرتب ذنبًا ولا معصية أو حرمة، وهذا كله ما لم يحتج إلى الأخذ من الشعر أو الأظفار، فإن احتاج إلى ذلك كمن يؤذيه ترك الشعر أو الأظفار فلا شيء عليه ولا كراهة ولا مخالفة للمستحب؛ إذ الكراهة تزول لأدنى حاجة.
قال العلامة الشهاب الرملي في "حاشيته على أسنى المطالب" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (1/ 186، ط. دار الكتاب الإسلامي): [الحاجة قد تدفع الكراهة] اهـ.
وقال الشيخ تقيِّ الدين ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (21/ 203، ط. مجمع الملك فهد): [عند الحاجة تزول الكراهة] اهـ.
الخلاصة
وقال: بناءً على ما سبق وفي السؤال، فإنَّه يُسَنُّ لـمَن يريد التضحية ألَّا يأخذ شيئًا من شَعره ولا ظُفُره من من أول شهر ذي الحجة حتى يضحي، فإن نسي فأخذ منها أو احتاج إليه لدفع أذًى فلا حرج عليه وأضحيته صحيحة، ولا ينبغي أن تكون المسألة مثار نزاع وخلاف بين الناس، ولا ينكر أحد على أحد، فهي من المسائل التي اختلف الفقهاء بشأنها، ومن المقرر أنه "لا ينكر المختلف فيه وإنما ينكر المتفق عليه"، فبأي قول أخذ المكلف أجزأه ولا حرج. والله سبحانه وتعالى أعلم.
اقرأ أيضا:
تعرف على شروط الأضحية.. دكتور نصر فريد واصل يبينها
أعمال الحاج يوم التروية 8 ذي الحجة.. دكتور شوق علام يبينها
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 6 يونيو 2025م ـ 10 ذو الحجة 1446 هـ
خطبة عيد الأضحي المبارك لوزارة الأوقاف 6 يونيو 2025م الموافق 10 ذو الحجة 1446هـ
إطلاق مسابقة الأزهر الشريف للسُّنَّة النبوية
الأوقاف تنظم 115 ندوة للتحذير من الذبح بالشوارع والألعاب النارية والتحرش خلال العيد
حج مريض ألزهايمر.. مفتي الجمهورية يبين الحكم
استعمال الكريمات الواقية من الشمس أثناء الحج.. مفتي الجمهورية يبين الحكم
حكم صيام يوم عرفة للحاج.. دكتور علي جمعة يوضح
صيام تسعة أيام من العشر الأول من ذي الحجة.. دكتور علي جمعة يوضح الحكم
مدير المبادرات بمؤسسة محمد بن راشد: الأزهر شريك في نجاح مبادرة تحدي القراءة
الأزهر يكرم الطلاب الأوائل المُتألقين في مسابقة "تحدي القراءة العربي"
حكم لبس المظلة الشمسية المثبتة على الرأس للحاج.. دكتور نظير عياد يوضح
الحج عن الميت من مال الغير.. دكتور علي جمعة يبين الحكم
الرابط المختصر
آخبار تهمك
بكام الفراخ النهاردة؟ أسعار الفراخ اليوم الخميس 30 يوليو 2026 في الأسواق وبورصة الدواجن
30 يوليو 2026 04:10 ص
بكام السمك النهاردة؟ أسعار السمك اليوم الخميس 30 يوليو 2026 في الأسواق وسوق العبور
30 يوليو 2026 02:20 ص
مصرف قطر المركزي يثبت أسعار الفائدة بعد قرار الفيدرالي الأمريكي
30 يوليو 2026 01:10 ص
صندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد السعودي 5.5% في 2027 بدعم القطاع غير النفطي
30 يوليو 2026 12:30 ص
رئيس المنصورة يتحدث عن صفقات الفريق والناشئين ويكشف موقف الإدارة من المدير الفني
29 يوليو 2026 11:27 م
الفيدرالي الأمريكي يثبت أسعار الفائدة عند 3.50% إلى 3.75% للمرة الخامسة في 2026
29 يوليو 2026 10:19 م
الأكثر قراءة
-
بعد اعلان استمراره .. ماذا قدم معتمد جمال مع الزمالك في موسم التتويج بالدوري
-
فيفا يفتح تحقيقًا تأديبيًا ضد الأرجنتين بسبب لافتة جزر فوكلاند وأحداث كأس العالم
-
رسميًا.. المصري البورسعيدي يضم مصطفى العش بـ عقد يمتد حتى 2030
-
كباكا بين الأهلي وأوروبا.. عموتة يحسم المستقبل والعروض الخارجية تنتظر
-
كيف يتأثر الأهلي برحيل محمد علي بن رمضان؟
-
هاني حتحوت: جون إدوارد يحمل مجلس الزمالك مسؤولية تأخر معسكر إعداد الموسم الجديد
-
تفاصيل عرض خلف الحبتور للاستثمار في الزمالك مقابل 3 مليارات جنيه
-
الاتحاد السكندري يواصل تدعيم صفوفه بـ 6 صفقات جديدة
-
شراكة تاريخية بين الأهلي والشركة المتحدة للرياضة.. أكبر عقد رعاية في تاريخ القلعة الحمراء
-
النصر للتعدين يستعد للموسم الجديد.. تعرف على مبارياته في دوري القسم الثاني «ب»
-
بكام الفراخ النهاردة؟ أسعار الفراخ اليوم الخميس 30 يوليو 2026 في الأسواق وبورصة الدواجن
-
أسعار الفواكه والخضروات في مصر اليوم الخميس 30 يوليو
-
بكام السمك النهاردة؟ أسعار السمك اليوم الخميس 30 يوليو 2026 في الأسواق وسوق العبور
-
مصرف قطر المركزي يثبت أسعار الفائدة بعد قرار الفيدرالي الأمريكي
-
هاني حتحوت: جون إدوارد يحمل مجلس الزمالك مسؤولية تأخر معسكر إعداد الموسم الجديد
أكثر الكلمات انتشاراً