خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 21 نوفمبر 2025م ـ 30 جمادى الأولى 1447هـ
الخميس، 20 نوفمبر 2025 11:10 ص
السيد الطنطاوي
مصلون "أرشيفية"
أعلنت وزارة الأوقاف، وعلى موقعها الرسمي، موضوع خطبة الجمعة غدا 21 من نوفمبر 2025م، الموافق 30 من جمادى الأولى 1447هـ، وستكون الخطبة الأولى بعنوان "كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا"، والخطبة الثانية بعنوان “التعدي على الجار” ضمن مبادرة “صحح مفاهيمك”.
وذكرت وزارة الأوقاف، أن الهدف من الخطبة الأولى "كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا "، هو التوعية التوعية بآداب وذوقيات الاختلاف ووجوب احترام الآخر، وأما الخطبة الثانية “التعدي على الجار”، فتسلط الضوء على أهمية احترام الجار وحقوقه، وتصحيح السلوكيات الخاطئة التي قد تؤدي إلى التعدي عليه، من خلال خطاب دعوي وتوعوي يركز على القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف غدا 14 نوفمبر 2025م، بعنوان “كُن جَميلاً تَرَ الوُجودَ جَميلا”، بتاريخ 30 جمادي الأولي 1447 هـ، الموافق 21 نوفمبر 2025م.
نص الخطبة الأولى:
كُنْ جميلًا ترَ الوجودَ جميلًا
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شَاءَ رَبُّنَا مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، هَدَى أَهلَ طَاعتِهِ إلى صِرَاطهِ المُسْتَقيمِ، وَعَلِمَ عَدَدَ أَنْفَاسِ مَخْلُوقَاتِهِ بِعِلْمِهِ القَديمِ، وأَشهدُ أنْ لَا إلهَ إِلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وأَشهدُ أنَّ سَيِّدَنَا وَتَاجَ رُؤُوسِنَا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا وَبَهْجَةَ قُلُوبِنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيهِ، وعلَى آلِهِ وَأَصحَابِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَومِ الدِّينِ، وَبَعْدُ:
فاللهُ سبحانه وتعالى جميلٌ يحبُّ الجمالَ، فكلُّ جمالٍ في الوجودِ من آثارِ صنعتِهِ وبديعِ خلقتِهِ، وليس الجمالُ في زينةِ الثيابِ أو بريقِ الذهبِ، بل الجمالُ الحقيقيُّ هو جمالُ الروحِ، وكمالُ السلوكِ، وارتفاعُ الهممِ، وتطهيرُ القلبِ، فمن كان صدرُهُ فضاءً رحبًا للخلقِ، وعلاقتُهُ بالأكوانِ من حولِهِ صفاءً عذبًا، رأى كلَّ ما حولَهُ منسجمًا مرتَّبًا، وصار الكونُ كلُّهُ بيتًا محبَّبًا، فالنفسُ الجميلةُ لا تبحثُ عن العيوبِ والزللِ، ولا تترصَّدُ الهفواتِ والعللَ، بل تبدأُ مسيرتَها بحسنِ الظنِّ، والتماسِ العذرِ، وتحقيقِ الرفقِ، فجمالُ المرءِ يبدأُ من ذوقِهِ وأدبِهِ ورقيِّهِ في التعاملِ مع الغيرِ في حالِ وفاقِهِ أو اختلافِهِ، فيصيرُ خُلُقًا يمشي على الأرضِ، ونورًا يتشكَّلُ في الأفعالِ، فيظهرُ جميلًا، ويرى الوجودَ من حولِهِ جميلًا.
أيها المكرمُ، هل تأملتَ يومًا سرَّ الجمالِ في البيانِ الإلهيِّ؟ هل وعيتَ أنَّ الوحيَ يربطُ الجمالَ بمواطنِ الصبرِ ، والهجرِ، والصفحِ ؟ ألا ترى في هذا ما يعلِّمُكَ أنَّ الجمالَ الحقيقيَّ لا يُختبرُ في لحظاتِ الرخاءِ والراحةِ، بل يُختبرُ في مواضعِ الضيقِ وحدَّةِ الانفعالِ وثورةِ المشاعرِ؟ هل تستوعبُ أنَّ مقامَكَ الروحيَّ هو أن تُهذِّبَ وترفعَ نفسَكَ فوق غوائلِ الغضبِ ودسائسِ النفسِ؟ أليس هذا الجمالُ مطلوبًا منك بجهدٍ زائدٍ، وتحملٍ أكبرَ، وصدقٍ في النيَّةِ، حتى ترتقيَ في معارجِ هذا البيانِ المشرفِ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
أيها المكرمُ، إذا أردتَ أن ترى الوجودَ جميلًا، فعليكَ بالسعيِ الحثيثِ لمدِّ جسورِ الوصالِ والإحسانِ، وتجنبِ الانزواءِ في ركنِ الخصامِ، فالمودةُ تُزرعُ بالبذلِ والعطاءِ، وتُسقى بالزيارةِ والسؤالِ والدعاءِ، وتُحصدُ بالقلوبِ المتآلفةِ والنفوسِ المتراحمةِ على الدوامِ، فالجمالُ يتجلَّى في تعاونِكَ مع جارِكَ، ومواساةِ زميلِكَ، ومساعدةِ مَن يختلفُ معكَ في الرأيِ أو المنهجِ، حتى لا يتحول التباينُ إلى تجافٍ، ولا يصير الاختلافُ إلى بغضاءَ وخصامٍ، فكن أنت القائدَ إلى الألفةِ، والمبادرَ إلى الخيرِ، فتتحقق في حياتِكَ الغايةُ الساميةُ التي أرادَها الرحمنُ، وحينها تكونُ قد طبَّقتَ الجمالَ بالقولِ والجنانِ، مصداقًا لما جاء في محكمِ التنزيلِ من عظيمِ البرهانِ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.
أيها المكرمونَ، اعلموا أنَّ الجمالَ الأعظمَ يكمنُ في احتواءِ المخالفِ، وتأديبِ النفسِ على الرفقِ، والتجملِ بالصبرِ والحلمِ الواسعِ، وتركِ التسرعِ في الردِّ العاجلِ، فلا تُرهقوا الناسَ بحملِهم على قولِكم، ولا تُكلِّفوهم اتباعَ فعلِكم، بل قابلوا كلَّ مَن خالفكم بوجهٍ طليقٍ، فلتكن نصيحتُكم خفيفةً هادئةً تُقدَّم باللينِ، واعلموا أن احترامَ آراءِ الغيرِ واجبٌ دينيٌّ فلا تُقلِّلوا من شأنِ وجهةِ نظرِ المخالفِ، ولا تستعلوا بجمالِ حقِّكم أو بنورِ إيمانِكم، وإذا سنحتْ لكم الفرصةُ لتقديمِ هديةٍ ولو بسيطةٍ فافعلوا، فالمودةُ تُكتسبُ بإحسانِ التعاملِ وملاطفةِ الأحوالِ، واعلموا أن الإنصافَ هو جوهرُ الإيمانِ، فإن ظهر الحقُّ مع مخالفِكم فاقبلوه وأقِرُّوا به بشجاعةٍ، وإذا قبل منكم النصحَ فاشكروه ولا تمنوا عليه، وأمامَ ناظريكم تظهرُ أيقونةُ دولةِ التلاوةِ، حيث يظهرُ فيها التعاملُ الراقي، مع اختلافِ الأذواقِ والرؤى، لتروا الجمالَ حاضرًا في كلِّ مشهدٍ وفي كلِّ آيةٍ، فلا تملكوا إلا أن تقولوا: "إن اللهَ جميلٌ يحبُّ الجمالَ"، ويا خالقَ هذا الجمالِ سبحانكَ.
نص الخطـبة الثانية:
التعدي على الجار
الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا رسولِ اللهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أن سيدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه، وبعدُ،
فعلاقةُ الجوارِ رابطةٌ مقدسةٌ تتجاوزُ حدودَ المصالحِ العابرةِ لتغدو معيارًا لصدقِ الإيمانِ وسلامةِ القلبِ، فالجارُ هو مرآتُكَ الصادقةُ، وميزانُ إحسانِكَ الخفيُّ، فالجوارُ الصالحُ سترٌ وأمانٌ، يدفنُ حسناتِكَ حياءً، ويسترُ سيئاتِكَ كرمًا، فلا يكتملُ الإيمانُ ولا يطمئنُّ القلبُ حتى يأمنَ جارُكَ شرَّكَ، فاجعل بيتَكَ حصنًا لكَ، ولا تجعلْ جدارَ جارِكَ بابًا لزلَّاتِكَ؛ فصونُ عرضِهِ ومالِهِ أوجبُ، والصبرُ على أذاهِ محبةٌ إلهيةٌ، ففي قدسيةِ هذا الجوارِ يكمنُ سرُّ المودةِ والسكينةِ، قال الجنابُ المعظمُ صلى اللهُ عليه وسلم: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ».
أيها الكرامُ، احذروا كلَّ الحذرِ من إيذاءِ جيرانِكم، أو الاعتداءِ على خصوصيتِهم، تجنبوا إشاعةَ عيوبِهم أو كشفَ سترِهم، التزموا الهدوءَ والاحترامَ المتبادلَ، وبادروا بالسلامِ والابتسامةِ والمشاركةِ في مناسباتِهم، علِّموا أبناءَكم تعظيمَ حقِّ الجارِ وحفظَ الأمانةِ تجاهَهُم، اغرسوا في داخلِهم أن يكونوا صابرين محتسبين على أيِّ أذى قد يصدرُ من جيرانِهم، فاللهُ يحبُّ مَن يصبرُ على أذى جارِهِ، فلا يكفي أن نأمرَ أولادَنا بكفِّ الأذى، بل يجب أن نُحييَ فيهم ثقافةَ الإحسانِ والتفقدِ، وأن نرسخَ في نفوسِهم أن الجارَ أولى بالهديةِ وأحقُّ بالمعروفِ، كونوا المعلمَ الأولَ لحقِّ الجوارِ، واغرسوا في قلوبِ أبناءِكم أن في كلِّ ابتسامةٍ حسنةً، وفي كلِّ سلامٍ سكينةً، وفي كفِّ الأذى رحمةً، فاسألوا عن جيرانِكم عند غيابِهم، وكونوا عونًا لهم في قضاءِ حاجتِهم، وشاطروهم أفراحَهم وأتراحَهم، فهذا هو الطريقُ الأسهلُ إلى الجنةِ، فعن أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه، قال: جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، فقال: يا رسولَ اللهِ، دلَّني على عملٍ إذا أنا عملتُ به دخلتُ الجنةَ، قال: كنْ محسنًا، قال: كيف أعلمُ أني محسنٌ؟ قال: «سلْ جيرانَكَ، فإن قالوا: إنكَ محسنٌ فأنتَ محسنٌ، وإن قالوا: إنكَ مسيءٌ فأنتَ مسيءٌ».. حفظَ اللهُ مصرَ وأهلَها من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ.
اقرأ أيضا:
أمين الفتوى: تحديات كبيرة لحماية المجتمع في الفضاء الرقمي
الإفتاء المصرية أقدم دار إفتاء منظمة في العالم الإسلامي
د. نظير عياد: وحدات دار الإفتاء تعزز قيم التعايش والتسامح وتنشر فقه الوسطية في العالم
علماء دار الإفتاء: الرشوة تقوض أسس العدالة والمساواة
خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف 21 نوفمبر 2025م ـ 30 جمادى الأولى 1447هـ
كيفية التعامل مع جارالسوء والتدخل في خصوصيات البيوت بمجالس توعوية للإفتاء
هل يجوز تيمم المرأة بمكياجها بديلا عن الوضوء؟
حكم خروج الزوجة من المنزل بدون اذن زوجها
دكتور شوقي علام يوضح حكم سنة الجمعة القبلية
حكم صلاة الظهر بعد أداء فرض الجمعة
الرابط المختصر
آخبار تهمك
سعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الأحد 11 يناير 2026
11 يناير 2026 09:50 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدى اليوم الأحد 11 يناير
11 يناير 2026 05:00 ص
مطار مرسى علم الدولى يستقبل اليوم 34 رحلة طيران أوروبية
11 يناير 2026 04:30 ص
اليوم.. مطارا الغردقة ومرسى علم يستقبلان 152 رحلة طيران دولية
10 يناير 2026 04:00 ص
تعرف على أسعار الفراخ البيضاء والبلدي اليوم الجمعة 9 يناير
09 يناير 2026 04:00 ص
أسعار غسالات الأطباق 2026 في مصر
08 يناير 2026 01:37 م
الأكثر قراءة
-
السيد الطنطاوي يكتب: الصحافة بين السبق الصحفي والترند!!
-
توقعات الأبراج اليوم الأحد 11 يناير 2026: حظك الحمل و القوس والدلو سعيد أكثر سعادة
-
موعد مباراة مصر والسنغال في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا
-
ملخص مباراة منتخب مصر وكوت ديفوار بأمم أفريقيا
-
توقعات الأبراج ليوم الإثنين 12-1-2026: برج الحمل، الجوزاء، والأسد الأوفر حظًا
-
تجارة عين شمس تفتح باب التقديم لبرنامج الماجستير والدكتوراه في إدارة الرعاية الصحية
-
التعليم تحدد رسوم دخول امتحانات الثانوية العامة للمرة الثالثة بـ 410 جنيهات
-
شوبير: لاعبونا رجال وحققنا فوزًا مستحقًا على كوت ديفوار
-
وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لوحدة الصومال خلال لقائه نظيره الصومالي بجدة
-
التعليم العالي تطلق موقع الحوسبة السحابية لدعم الجامعات المصرية
أكثر الكلمات انتشاراً