الثلاثاء، 27 يناير 2026

06:13 م

طريقة صناعة البخور من الأشجار العطرية وجدواها الاقتصادية

الثلاثاء، 27 يناير 2026 04:23 م

صناعة البخور من الأشجار العطرية

صناعة البخور من الأشجار العطرية

تعد صناعة البخور من أقدم الصناعات العطرية التي عرفها الإنسان، إذ ارتبطت منذ آلاف السنين بالطقوس الدينية، والمناسبات الاجتماعية، والتقاليد الثقافية في العالم العربي وآسيا وإفريقيا. 

ولم يكن البخور مجرد رائحة عابرة، بل رمز للنقاء والسكينة والترف، وعنصر أساسي في الحياة اليومية لدى كثير من الحضارات. وتعتمد هذه الصناعة في جوهرها على أشجار ونباتات عطرية محددة، تمتاز أخشابها أو صموغها بقدرتها على إطلاق روائح فريدة عند الاحتراق، ثم تأتي مرحلة التصنيع التي تتطلب خبرة وصبرا ومعرفة دقيقة بتوازن الروائح.

أولا الأشجار العطرية أساس صناعة البخور

لا يمكن الحديث عن صناعة البخور دون التطرق إلى الأشجار التي تمثل المادة الخام الأساسية، فاختيار نوع الشجرة يحدد جودة البخور وقيمته وثبات رائحته.

 شجرة العود

تحتل شجرة العود مكانة استثنائية في عالم البخور، وتعد الأغلى والأندر على الإطلاق. تنمو هذه الشجرة في مناطق جنوب شرق آسيا، وتحديدا في الهند وكمبوديا ولاوس وفيتنام وماليزيا.

 السر في قيمة العود لا يكمن في الخشب ذاته، بل في المادة الراتنجية العطرية التي تتكون داخل الجذع نتيجة إصابة الشجرة بنوع معين من الفطريات. هذه الإصابة تدفع الشجرة إلى إفراز مواد دفاعية تتحول بمرور الوقت إلى عود عطري نفيس. وكلما طال عمر الشجرة وزادت كثافة الإصابة، ارتفعت جودة العود وقوة رائحته. يستخدم العود في صناعة أفخم أنواع البخور، وغالبا ما يحرق كما هو أو بعد تقطيعه إلى كسر صغيرة.

 شجرة اللبان

شجرة اللبان، أو ما يعرف علميا باسم بوسويليا، تعد من أقدم مصادر البخور في التاريخ. تنتشر في السودان و سلطنة عمان واليمن والصومال، وتستخرج منها مادة اللبان عن طريق شق لحاء الشجرة وخروج صمغ أبيض مائل إلى الصفرة، يتجمد بعد تعرضه للهواء. يتميز اللبان برائحة روحانية هادئة، ويستخدم في البخور الخالص أو ضمن خلطات متعددة. كما أن له استخدامات طبية وشعبية واسعة، مما زاد من أهميته عبر العصور.

 شجرة المر

المر صمغ عطري يستخرج من أشجار الكوميفورا، وينتشر في مناطق الجزيرة العربية وشرق إفريقيا. يتميز برائحته الدافئة القوية التي تميل إلى المرارة، وقد استخدم منذ العصور الفرعونية في الطقوس الدينية والتحنيط. يدخل المر في صناعة البخور التقليدي، خاصة في الخلطات التي تستهدف الروائح العميقة والثابتة.

 خشب الصندل

خشب الصندل من أكثر الأخشاب العطرية استخداما في صناعة البخور اليومية. ينمو في الهند وأستراليا، ويتميز برائحة ناعمة حليبية ثابتة. يستخدم الصندل مطحونا أو على هيئة قطع صغيرة، وغالبا ما يشكل قاعدة أساسية تضاف إليها روائح أخرى مثل العود أو الورد أو المسك.

 شجرة الكافور

تستخرج من هذه الشجرة مادة الكافور العطرية، وهي ذات رائحة قوية ومنعشة. يستخدم الكافور غالبا بكميات محدودة داخل خلطات البخور، نظرا لقوة رائحته، كما يدخل في الاستخدامات الطبية والتطهيرية.

 السرو والعرعر

في بعض المناطق الجبلية، تستخدم أخشاب وأوراق السرو والعرعر في صناعة البخور الشعبي. تتميز هذه الأنواع برائحة خشبية نقية، وتستعمل غالبا في المناسبات التقليدية أو لأغراض التبخير المنزلي.

 

 الانتقال من الشجرة إلى المادة العطرية

بعد جمع الأخشاب أو الصموغ، تبدأ مرحلة المعالجة الأولية، وهي مرحلة حاسمة في جودة البخور. يتم تجفيف الأخشاب بعيدا عن الرطوبة والشمس المباشرة، ثم تقطع أو تطحن حسب نوع البخور المراد تصنيعه. أما الصموغ مثل اللبان والمر، فتغربل لإزالة الشوائب، ثم تحفظ في أماكن جافة حتى وقت الاستخدام.

ثالثا طرق صناعة البخور

تتنوع طرق صناعة البخور بحسب الغرض منه، فهناك بخور الكسر، وبخور المعجون، والبخور الخالص، وكل طريقة لها خصائصها.

 طريقة صناعة بخور الكسر

تعد هذه الطريقة من أقدم وأسهل الطرق، وتعتمد على استخدام قطع من الأخشاب العطرية.

خطوات التحضير:
يتم طحن خشب العود أو الصندل طحنا خشنا، بحيث يبقى على هيئة قطع صغيرة.
يطحن اللبان والمر كل على حدة حتى يصبحا حبيبات دقيقة.
تخلط المكونات الجافة في وعاء واسع بنسب متوازنة، مع مراعاة ألا تطغى رائحة على أخرى.
تضاف قطرات قليلة من الزيوت العطرية الطبيعية مثل زيت العود أو الصندل أو الورد.
يمكن إضافة مادة رابطة خفيفة مثل دبس التمر أو العسل، ولكن بكميات محدودة جدا.
يوضع الخليط في علبة محكمة الإغلاق، ويترك من أسبوعين إلى شهر حتى تتجانس الروائح.

 

 طريقة صناعة البخور المعجون

هذه الطريقة أكثر تعقيدا، لكنها شائعة في البخور التجاري.

خطوات التحضير:
تطحن جميع المكونات الجافة طحنا ناعما جدا.
يضاف ماء ورد أو منقوع اللبان تدريجيا حتى يتكون معجون متماسك.
تضاف الزيوت العطرية الطبيعية حسب الرغبة.
تعجن المكونات جيدا حتى تتجانس.
تشكل العجينة على هيئة أقراص أو كرات صغيرة.
تجفف في مكان مظلل وجيد التهوية لمدة تتراوح بين 7 و14 يوما.
بعد الجفاف، تحفظ في علب محكمة بعيدا عن الرطوبة.

3 بخور اللبان الخالص

يعد من أبسط أنواع البخور وأكثرها نقاء.

ينقع اللبان في ماء دافئ لمدة 12 ساعة حتى يلين.
يطحن بعد ذلك ويصفى من الشوائب.
يمكن إضافة قطرات من زيت عطري طبيعي لتعزيز الرائحة.
يشكل ويجفف بنفس طريقة البخور المعجون.

 أسرار نجاح صناعة البخور

نجاح البخور لا يعتمد فقط على جودة المواد، بل على التفاصيل الصغيرة التي يصنعها صبر الصانع وخبرته.

مدة التخزين تلعب دورا أساسيا، فكلما طالت زادت جودة الرائحة وثباتها.
الاعتدال في استخدام الزيوت العطرية ضروري، لأن الإكثار منها يجعل الرائحة خانقة عند الحرق.
يفضل دائما استخدام زيوت طبيعية خالصة، وتجنب العطور الصناعية الكحولية.
التجفيف يجب أن يكون بطيئا وطبيعيا، بعيدا عن الشمس المباشرة.
حرق البخور يتم على فحم هادئ وليس ملتهبا، حتى لا تحترق الرائحة سريعا.

 القيمة الاقتصادية والثقافية للبخور

لم يعد البخور مجرد منتج تراثي، بل أصبح صناعة قائمة بذاتها، تدخل في التجارة العالمية، خاصة مع ازدهار سوق العطور الشرقية. وتعد بعض أنواع البخور، خصوصا العود، استثمارا طويل الأمد، حيث ترتفع قيمته مع مرور الزمن. كما يمثل البخور جزءا أصيلا من الهوية الثقافية العربية، ويستخدم في المناسبات الدينية والاجتماعية، وفي استقبال الضيوف، وفي البيوت يوميا.

 

إقرأ المزيد 

طريقة عمل الجبنة القريش الفلاحي في المنزل: طريقة التحضير الصحية والطازجة

المش الفلاحي أفضل طريقة لإعداد خميرة المش البلدي الطبيعي

 

الرابط المختصر

search