الإثنين، 09 فبراير 2026

05:47 م

تحليل: تقلبات حادة في الأسواق العالمية والمعادن الثمينة في المقدمة

الإثنين، 09 فبراير 2026 04:09 م

بقلم دانييلا سابين هاثورن

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

دانييلا سابين هاثورن كبيرة المحللين في Capital.com

لا تزال تقلبات الأسواق مرتفعة في تداولات الاوراق المالية كافة، لكن في الأسابيع الأخيرة برزت المعادن الثمينة بوصفها محور حركة الأسعار واهتمام المستثمرين. لم يقتصر حضور الذهب والفضة على تصدّر العناوين، بل امتد أيضًا إلى نشاط التداول، إذ صعدت الفضة على وجه الخصوص سريعًا ضمن قائمة الأصول الأكثر تداولًا عقب قفزتها الحادة في وقت سابق هذا العام.ورغم أن التقلب واضح عبر الأسهم، وسوق الصرف الأجنبي (FX)، والعملات المشفّرة، والسلع، فإن السردية خلال الأيام العشرة الماضية بدأت وانتهت إلى حدّ كبير عند قطاع المعادن الثمينة. فما بدا في البداية اتجاهًا صعوديًا مباشرًا تطوّر إلى فترة من إعادة تسعير حادة، ما أجبر الأسواق على مواجهة مدى تراكم التموضع المضاربي.

من الزخم إلى إعادة المعايرة في الذهب والفضة

في الفترة التي سبقت موجة البيع الأخيرة، بدأ الذهب، وهو عادةً الأكثر دفاعية بين المعدنين، يُظهر سلوكًا مضاربيًا متزايدًا. فقد ارتفعت أسعار الذهب لسبع جلسات متتالية دون مقاومة تُذكر، بينما تداولت الفضة بتحفّظ أكبر نسبيًا، مع بروز بوادر مبكرة لضغوط بيعية قرب القمم. كان هذا التباين غير مألوف بالنظر إلى سمعة الفضة باعتبارها المعدن الأكثر مضاربة، وقد شكّل إشارة إنذار مبكرة .

الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية

مع تسارع الزخم، أصبح تداول كلا المعدنين أكثر صعوبة من منظور إدارة المخاطر. فقد باتت التقييمات متمدّدة، وارتفعت التقلبات، وأصبحت نقاط الدخول أقل جاذبية. وفي الوقت نفسه، أدّت إعادة موازنة المحافظ في مطلع العام دورًا محوريًا، بعد مكاسب قوية سابقة تركت كثيرًا من المحافظ بوزن زائد في المعادن الثمينة. ومع انعكاس الأسعار، امتدت عمليات التسييل القسري وضغوط الهامش إلى أجزاء أخرى من السوق، مما ضاعف الحركة.والنتيجة كانت تصحيحًا حادًا وغير منظّم بدأ مطلع الأسبوع الماضي، فيما انتقل الزخم السلبي لفترة وجيزة إلى الأسهم والعملات المشفّرة وسوق الصرف الأجنبي (FX) مع ارتفاع معاملات الارتباط.

سوق تقوده التموضعات لا العوامل الأساسية

على الرغم من حدّة الحركة، تظل الأساسيات على المدى الأطول للذهب والفضة سليمة إلى حد كبير. فالمعادن الثمينة لا تزال جذّابة كمخازن للقيمة وأدوات تحوّط في مواجهة الضبابية السياسية والمالية والمؤسسية. ما تغيّر لم يكن الخلفية الماكرو اقتصادية، بل التموضع والسيولة والرافعة المالية.وتبدو المرحلة الراهنة بمثابة إعادة معايرة فنية لا انهيارًا أساسيًا. إذ عاد الذهب والفضة إلى مستويات تتوافق على نحو عام مع تلك المسجّلة في نهاية 2025، بما يعادل عمليًا إعادة ضبط الزخم المبالغ فيه. وتشير الارتدادات الأخيرة مع ارتفاع الفضة بقوة واستقرار الذهب قرب مستويات محورية  إلى استمرار اهتمام المستثمرين، ولكن مع قدر أكبر من الحذر.

مع ذلك، من غير المرجّح أن تتلاشى التقلبات سريعًا. فسلوك الأسعار الآن يشبه نمط "ذيل السمكة"، مع تذبذبات تتناقص سعتها تدريجيًا مع امتصاص السوق لفائض الرافعة المالية. وقد يستمر التماسك العرضي والتداول في اتجاهين قبل أي محاولة جديدة لاختبار قمم قياسية.

الطابع المضاربي للفضة يظل مصدرًا لعدم الاستقرار

لا يزال سلوك الفضة يبرز طبيعتها المزدوجة. فرغم أن الطلب الصناعي طويل الأجل المرتبط بالتحوّل إلى الكهرباء والتكنولوجيا يظل داعمًا، فإن حركة الأسعار على المدى القصير انفصلت إلى حدّ كبير عن أساسيات العرض والطلب. وتؤكد التحركات اليومية بين 3% و5% أن السوق لا تزال مدفوعة بتدفّقات الأموال واستراتيجيات الزخم والمشاركة المضاربية أكثر من كونها إعادة تسعير أساسية. لا يُبطل ذلك سردية الفضة على المدى الطويل، لكنه يوحي بأن الدعوات الصعودية القريبة الأجل ذات طابع فني أكثر من كونها أساسية.

تموجات أوسع في السوق: سوق الصرف الأجنبي (FX)، الأسهم، والدولار

تزامنت الاضطرابات في المعادن الثمينة مع تحركات ملحوظة في أسواق أخرى. فقد وجد الدولار الأمريكي الذي تعرّض لضغوط في وقت سابق من العام بفعل الضبابية السياسية وسرديات "البيع على أمريكا" دعمًا مع ارتفاع التقلب وتقليص المراكز المحفوفة بالمخاطر. غير أن ذلك الارتداد بدا هشًا، إذ تراجع الدولار مجددًا مع انحسار توتر الأسواق على نطاق أوسع.

الأداء السابق ليس مؤشرًا موثوقًا على النتائج المستقبلية

في سوق الأسهم، لا سيما في قطاع التكنولوجيا، أصبح موسم النتائج محفّزًا لعمليات تدوير المراكز بدلًا من نفور صريح من المخاطر. فعلى الرغم من قوة أرباح العناوين الرئيسية عمومًا، يزداد تركيز المستثمرين على الإنفاق الرأسمالي، وخاصة المرتبط بالذكاء الاصطناعي. وقد أشارت شركات التكنولوجيا الكبرى إلى زيادات حادّة في الإنفاق، ما أثار مخاوف بشأن تراجع العوائد وضغوط على الميزانيات العمومية. ونتيجة لذلك، تخلفت أسهم التكنولوجيا عن الأداء حتى مع إظهار المؤشرات الأوسع إشارات تدوير بدلًا من انهيار.

آسيا، سوق الصرف الأجنبي (FX) ومخاطر التدخل

في أسواق العملات، يظل الين الياباني محور تركيز أساسي. فالتباعد المستمر في النهج السياسي النقدي بين بنك اليابان والبنوك المركزية الأخرى يواصل الضغط على العملة، مُبقيًا الأسواق في حالة تأهّب لاحتمال التدخل. ورغم أن التحذيرات اللفظية كبحت وتيرة التراجع أحيانًا، فإن الأساسيات الكامنة لا تزال تميل إلى ين أضعف ما لم يطرأ تغيّر ملموس على إعدادات السياسة.

ما الذي ستراقبه الأسواق لاحقًا؟

تتجه الأنظار مجددًا إلى المفكرة الاقتصادية، لا سيما بيانات سوق العمل والتضخم في الولايات المتحدة. ومع اقتراب جيروم باول من نهاية ولايته وتنامي التوقعات بتولّي كيفن وورش رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، تزداد حساسية الأسواق تجاه كيفية تأثير البيانات في توقعات أسعار الفائدة. ورغم أن تغيّرات القيادة قد تؤثّر في النبرة والتواصل، تبقى البيانات المحرّك الحاسم.ستكون أرقام التوظيف وبيانات التضخم حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأسواق ستعود للرهان على التيسير ،  وهو سيناريو قد يدعم الأسهم والمعادن الثمينة ،  أم أن تضخمًا عنيدًا سيفرض استمرار النهج المقيّد.

تتنقّل الأسواق حاليًا عبر فترة من تقلبات مرتفعة تُحرّكها التموضعات والرافعة المالية والضبابية، وليس انهيارًا في الأساسيات. وتظل المعادن الثمينة في صلب السردية، فيما توحي الصورة الأوسع بعمليات تدوير وإعادة معايرة وتماسك بدلًا من ضغوط نظامية. وإلى أن تنحسر التقلبات وتعود الارتباطات إلى طبيعتها، يُرجّح أن يظل الحذر والانتقائية السمتين الغالبتين.

  • كبيرة محللي الأسواق في capital.com

الرابط المختصر

search